سافرت سيلفا برفقة زوجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الثالث عشر من آذار مارس الجاري في إجازة عائلية كانت قد خططت لها قبل أن تتمدد أزمة فيروس كورونا لتطال مختلف أرجاء المعمورة. في ذلك الوقت كنا في أستراليا لا نزال نرقب التطورات المتسارعة في الصين.
وقتئذ قررت الحكومة الفدرالية حظر دخول من تواجدوا على الأراضي الصينية وشرعت في عزل المواطنين وحملة الإقامات الدائمة القادمين من هناك في مراكز حجر صحي جُهزت لهذه الغاية في جزيرة كريسماس.
وفي تسارع دراماتيكي للأحداث، بدت الدول الأوروبية وعلى رأسها إيطاليا عاجزة أمام الفيروس الذي لُقب بـ "عدو البشرية" وأصبح تعداد الوفيات بالآلاف في غضون أيام ولحقتها إسبانيا.
بمجرد وصولها إلى مدينة كاليفورنيا، تابعت سيلفا بقلق الأخبار التي تحدثت عن وقوع المدن الأمريكية في قبضة الفيروس اللعين: " تفاقمت الامور بسرعة في نيويورك في البداية ربما بسبب الاكتظاظ السكاني. بعد ذلك لحقتها ولاية كاليفونيا التي يبلغ تعدادها 40 مليون نسمة."
كاليفورنيا ليست كسائر الولايات الأمريكية فاقتصادها القوي وضعها على قائمة أكبر اقتصادات العالم ولو كانت دولة بمفردها لحلت في المركز الخامس متقدمة على المملكة المتحدة. "ولاية السحر الامريكي التي تحتضن ديزني لاند" هكذا يحلو لسيلفا أن تصفها قبل أن يطفيء فيروس كورونا أضواء المدينة تدريجياً: "لوس أنجلوس صارت أشبه بمدينة أشباح. المطاعم والمقاهي أغلقت أبوابها وقطاع السياحة تضرر بشكل كبير. بدأ العمل بالحجر الصحي والتزمنا المنزل طوال الوقت."
"ليس المطار الذي نعرفه": رحلة العودة
ضمن الإجراءات الحكومية للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد، قرر رئيس الوزراء سكوت موريسون إغلاق الحدود بشكل كامل ونتيجة لذلك خفضت شركتا طيران فيرجن وكوانتاس رحلات الركاب بأكثر من 90% على أن يتم تشغيل بضع رحلات دولية للسماح للأستراليين العالقين في الخارج بالعودة.
اضطرت سيلفا لحزم حقائبها وحجز تذكرة العودة لئلا تعلق في الولايات المتحدة ولدى وصولها إلى مطار لوس أنجلوس فوجئت بما شاهدته: " كان مشهداً مرعباً للغاية. ليس المطار الذي نعرفه حيث كان فارغاً وكل المحلات مغلقة والمسافرون يرتدون بدلات واقية وكأننا في فيلم خيال علمي أو مختبر."
وعلى متن آخر رحلة دولية لطيران فيرجن، كانت الأجواء مشحونة وعاطفية فكابتن الطائرة والطاقم باتوا بلا عمل بعد أن قررت الشركة تسريح آلاف الموظفين. إجراءات السلامة والتباعد الاجتماعي كانت مطبقة بشكل صارم والطاقم يرتدي الكمامات الطبية ويترك مسافة لدى إجابته على استفسارات أو طلبات الركاب.

بمجرد أن هبطت الطائرة في مطار كينغز فورد سميث في سيدني، وُزّع على ركاب "الرحلة الأخيرة" كتيب ارشادات يشرح الإجراء الحكومي الجديد القاضي بإخضاع كل القادمين من خارج البلاد إلى حجر صحي إلزامي في غرف فندقية.
"بقينا في مقاعدنا بعد الهبوط حوالي ساعة ونصف الساعة. وقعنا استمارات نقر فيها بالتزامنا بالحجر الصحي وبعد ذلك بدأنا بالخروج بشكل بطيء ولكن منظم للغاية." هكذا وصفت سيلفا ما حدث دون أن تعلم في ذلك الوقت ما هي المحطة التي تنتظرها بعيداً عن منزلها.
بعد الهبوط واجتياز نقاط التفتيش والجوازات وطبعا كل ذلك بالحفاظ على التباعد الاجتماعي، استقبل فريق طبي المسافرين وسجلوا درجات الحرارة لكل منهم وقام فريق من الممرضات بتهيئتهم نفسياً للمرحلة المقبلة.

عن هذه الإجراءات قالت سيلفا: " شرحوا لنا أننا لسنا منبوذين وإنما علينا الخضوع للحجر الصحي حفاظاً على سلامتنا وسلامة الآخرين. كان يتوجب علينا أن نرتدي الكمامة الطبية طوال الوقت."
وكان لافتاً إشراف عناصر من الجيش الأسترالي على عملية الانتقال إلى الفنادق المخصصة للحجر وعلى الرغم من ساعات الانتظار الطويلة إلا أن المسافرين كانوا متفهمين لما يحدث وأبدوا تعاوناً مع عناصر الجيش الذين وصفتهم سيلفا بالقول: "كانوا لطفاء للغاية. حملوا حقائبنا على متن حافلات كانت بانتظارنا. كل حافلة استقلها 10 ركاب فقط."

"متى سأرى الشمس؟": من داخل الغرفة
لنتخيل هذا المشهد معاً: غرفة في فندق خمس نجوم مطلة على الدارلينغ هاربر. وجهة فاخرة بالطبع لعطلة نهاية أسبوع في مدينة سيدني، ولكن لهذه الإجازة "الطويلة" قواعد صارمة هذه المرة: " نحن في غرفة لم يعطوننا مفتاحها. إذا راودتني فكرة الخروج مثلاً لن أتمكن من العودة." هكذا وصفت سيلفا من داخل غرفتها. وعلى الرغم من هدوئها إلا أنها تفهمت تخوف البعض من فكرة "سلب" حريتهم في الحركة.
مهمة توزيع المسافرين على الغرف كانت من نصيب شرطة نيو ساوث ويلز. وحتى الآن لا يُسمح للنزلاء بمغادرة غرفهم على الإطلاق. وعما إذا كانت الأيام الأربعة عشر القادمة ستحمل بعضاً من الهواء النقي، قالت سيلفا أنها إلى جانب نزلاء آخرين طلبوا ذلك من الجهات المعنية والتي لا تزال تدرس إمكانية تطبيق ذلك مستقبلاً.
وجبات الطعام المقدمة سخية وذات قيمة غذائية جيدة ولكن تنظيف الغرفة من مهام النزيل هذه المرة!
إذا كنت تقبع حالياً في الحجر الصحي الإلزامي، راسلنا على GMA@sbs.com.au



