يعمل حسان عياش ممرضاً في إحدى مستشفيات ولاية نيوجيرسي الأمريكية والتي سجلت أكثر من 51 ألف إصابة بفيروس كورونا، توفي منهم ما لا يقل عن 1700 شخص، مما وضع أعباءً هائلة على قطاع الرعاية الصحية وسط نقص في الإمدادات الطبية.
لم يخطر ببال حسان في بادئ الأمر أنه مصاب بفيروس كورونا واعتقد أن الأعراض التي باغتته وأنهكت جسده لا تتعدى كونها إرهاقاً من ضغط العمل والمناوبات الطويلة التي امتدت أحياناً لستة عشر ساعة.
وشرح حسّان تفاصيل المرحلة الأولية للإصابة قائلاً: "شعرت ألم شديد في ظهري وعضلاتي. لم يكن لدي طاقة للتحرك وبعد ذلك بدأت أعاني سعالاً جافاً. أصبت بالتهاب في الجيوب الأنفية وألم في الوجه. بقيت على هذه الحالة لأربعة أيام."
آثر الممرض اللبناني الأمريكي الصبر على ما ألم به من أعراض، إلى أن تطورت الأعراض لدرجة منعته ذات صباح من مغادرة الفراش. وقتها توجه إلى غرفة الطوارئ في المستشفى التي يعمل بها وطلب بعد استشارة زملائه الخضوع لاختبار كوفيد-19.
لم تكن مختبرات ولاية نيوجيرسي في ذلك الوقت جاهزة لتحليل العينات وكان يتوجب إرسالها إلى ولاية أخرى على أن تظهر النتيجة النهائية خلال أربعة أو خمسة أيام. التزم حسان بالتعليمات الطبية الموجبة للعزل الصحي الذاتي إلى حين صدور النتيجة والتي عادت سلبية أي أنه لم يكن مصاباً.
بعد مرور يومين، ازدادت صحة حسان تدهوراً لذا عاد إلى غرفة الطوارئ وقرر الخضوع مجدداً لاختبار فيروس كورونا: "كنا قد بدأنا باستخدام أدوات اختبار جديدة تظهر النتيجة خلال 45 دقيقة. تبين أنني مصاب وعادت نتيجتي ايجابية."
وشرح حسان أنه يقبع حالياً في الحجر الصحي في منزله، وعندما سألناه عن الحالات التي تستوجب تلقي العلاج في المستشفى أجاب قائلاً: "من كل 100 مريض يراجعنا وتثبت إصابته بفيروس كورونا، نطلب من 80 منهم البقاء في المنزل وتعاطي المسكنات. القسم المتبقي بحاجة لرعاية في المستشفى."
ومن كل 20 شخص على أسرة الشفاء في المستشفى، يحتاج 5 منهم إلى إشراف في وحدة العناية الفائقة: "إذا تدهورت حالة المريض لدرجة اضطرتنا لاستخدام جهاز تنفس اصطناعي، فإن 7 من أصل 10 في هذه الحالة يفارقون الحياة. نسبة الشفاء لا تتجاوز 30% إذا كان المريض موصولاً بـ ventilator."

البيت الأبيض كان توقع سابقاً أن يتراوح عدد ضحايا فيروس كورونا بين 100 و 240 ألف شخص. ولا يعتقد حسان أن هذا الرقم مبالغ به وأشار إلى تشكل بؤر جديدة للفيروس في واشنطن العاصمة وبالتيمور ومريلاند.
"لم نعد قادرين على التحمل": بداية الأزمة
يقول حسان: "بدأنا نسمع أن الإصابات وصلت إلى ولاية واشنطن على الشاطئ الغربي وبعد ذلك في نيويورك." ولكن كباقي الولايات الأمريكية التي استبعدت أن يصبح الفيروس أسوأ كوابيسها، استمرت الطواقم الطبية في نيوجيرسي بأداء عملها المعتاد إلى أن بدأت ظاهرة غريبة بالتكشف تدريجياً.
يقول حسان الذي كان على رأس عمله في وحدة الطوارئ أن نسبة المراجعين ممن يعانون من إسهال معوي وألم في المعدة كان يزداد بشكل كبير: "كنا نجري الفحوصات ونطلب صور إشعاعية للبطن لنكتشف أن المريض يعاني من مشكلة في الرئتين."
لم يكن المستشفى الذي يعمل فيه حسان يعاني في البداية من نقص في الإمدادات الطبية ولكن مع ارتفاع عدد الحالات، بدأ الطاقم يشعر بأنه في مأزق فبات مضطراً لاستخدام نفس الكمامة الطبية طوال اليوم وتفاقمت الأمور إلى درجة غسل الكمامة لإعادة استخدامها في اليوم التالي.
المشكلة الأكبر في نظر حسان تمثلت بغياب الإرشادات في المرحلة الأولية فالمعلومات عن الفيروس شحيحة ولذا كانت طريقة التعامل مع الحالات تتغير مرات عدة خلال نفس اليوم بناءً على أوامر متضاربة من الولاية والعاصمة واشنطن.
لم يعد الطاقم قادر على التحمل.. النظام الصحي برمته غير قادر التحمل
وأخيراً نصح حسان الأستراليين بضرورة تطبيق التباعد الاجتماعي طوال الوقت وعدم التهاون في هذا الإجراء الذي وصفه بـ "الإجراء الوحيد الفعال لاحتواء وباء كورونا" وتابع قائلاً: "بما أن الدواء واللقاح لم يتوفروا فلا بد من تعزيز المناعة بتناول المأكولات الصحية والفيتامينات لأن جهازك المناعي سينقذك في حالة الإصابة."
استمعوا إلى قصة الممرض حسان عياش في التدوين الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.




