دفعت الأزمة الاقتصادية الأعنف التي عصفت في لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت جزء كبير من الشباب اللبناني الى حزم الأمتعة في هجرة قسرية كي لا ينطفئ الحلم وان فرغ قلب الوطن من موارده البشرية. تركت الطالبة اللبنانية لين أنطون لبنان الجريح عام 2021 لتتابع دراساتها العليا في استراليا في تكنولوجيا علم الأحياء. بعد سنتين ونصف من الدراسة والعمل في استراليا، هل أدفأ الوقت هذه الغربة قليلًا؟ كيف ستلتقي بيروت بأستراليا في وجوه فتيّة حطت رحالها في هذه الأرض البعيدة في فعالية بعنوان Beirut meets Sydney؟
ينبض الشباب اللبناني بالأمل في قلب الأزمات المتتالية التي تعصف في لبنان وفي قلب الانكسارات المتتالية بات السفر أمنية الآباء والأمهات في لبنان الموجعة لعل القلب المنسلخ عن فلذته يطمئن ان للمستقبل فرصة قابلة لأن تبصر النور.
هي ابنة الشمال التي رفضت الدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت لتبقى الى جانب عائلتها، عاشت خبرة الانسلاخ عن أرضها وأهلها لتجد نفسها وحيدو ودون سند عائلي في استراليا.
حزمت الطالبة لين أنطون حقائبها بغصة كبيرة لتكتب فصلًا جديدًا من حياتها الأكاديمية من بابها الجامعي العريض. تعود بالذاكرة الى لحظات الانسلاخ عن رحم الوطن اذ تقول:
" حزم الأمتعة كان الأصعب سيما وأنا من رفضتُ الالتحاق بجامعة في العاصمة بيروت كي لا ابتعد عن أهلي".
لين التي كانت توضب حقائبها بالدموع تقول:
سألني والدي لماذا تبكين؟ فأجبته لماذا علينا ان نترك بيتنا لأننا في بلد غير قادر ان يأمن لنا الأمان والاستقرار
"انت الآن كالطائر الدافئ الذي غادر القفص وشعر بالبرد، ولكن عندما يفتح جناحيه في السماء سينظر الى العالم بشكل مختلف".

وطأت لين الى أرض استراليا البعيدة وكانت في ضيافة عائلة غريبة عنها تمامًا، وهي الصبية الشابة التي لم تعتد على الابتعاد عن أهلها. في هذا الاطار تقول:
" توجهت من المطار الى منزل أصدقاء اهلي الذي أجهلهم تمامًا، وهم العائلة الوحيدة التي هي على صلة محبة وثقة بأهلي في استراليا وباتوا اليوم عائلتي الثانية هنا"

هي التي وصلت على تأشيرة طالب دولي، اختارت هذه المسار لعله يفتحه لها باب الإقامة الدائمة، تعمل الآن في كأخصائية في علم الأمراض. وحول تجربة الدراسة الجامعية في نظام التعليمي غريب عنها وثقافة أسترالية جديدة تقول:
" تغطية كلفة التعليم الجامعي كانت التحدي الأصعب بالنسبة لي رغم دعم والدي لي الذي أثمّنه، الا انني اضطررت للعمل في وظيفتين او أكثر مع دراستي".
لم تكن الهجرة اللبنانية بعد الازمة الاقتصادية خيارًا، بل ملاذًا لعدد كبير من الشباب اللبناني، ما جعل لين تلتقي بشباب لبناني يعيش تفاصيل التهجير الاقتصادي والأمني مثلها. هي التي تمكنّت من التواصل مع شباب لبناني هاجر مؤخرًا الى استراليا، ترى ان المهاجر الشاب يعيش عزلة اجتماعية وصدمة ثقافية لذا فان مبادرات لخلق روابط مجتمعية مع مهاجرين مثله كمبادرة Beirut meets Sydney قد تخفف من وطأة الغربة قائلة:
" نحاول ان نبقى روابط التواصل مع شباب لبناني يعيش هجرة حديثة في استراليا لذا فان اللقاء المرتقب في 27 أيلول يجعلنا نشعر ان بيروت قريبة".
وتتابع موضحة:
"التقيت بشباب لبناني وصل الى استراليا بعد ان فقد الأمل في لبنان، ومن بينهم ميليسا مفرج التي باتت صديقتي الأقرب والتي بادرت بإطلاق مبادرة Beirut meets Sydney".
توقفت لين عند مبادرة Beirut meets Sydney لجمع شمل الشباب اللبناني وتقديم دائرة مساندة للهجرة الجديدة لفتح أبواب وخلق فرص تعارف وذلك في لقاء يوم الجمعة، 27 سبتمبر، السابعة مساءً في مطعم Maestria في منطقة Rhodes في سيدني فقالت:
" أردنا ان نقول لكل من وصل الى استراليا حديثًا، لست بمفردك ونحن هنا واختبرنا مشاعرك".
وفي خضم كل ما يعصف في الوطن الأم ختمت لين قائلة:
ليس هناك أصعب من ان تكون بالغربة ووطنك ليس بخير. قلبنا على لبنان
هذا ويشكل لبنان الانتشار قلب هذا الوطن الصغير، اذ يقدّر عدد اللبنانيين الذين يعيشون خارج البلاد بحوالي 15 مليون شخص. بحسب نتائج التعداد السكاني الأخير التي أصدرها مكتب الإحصاء الأسترالي فإن الجالية اللبنانية هي الأكبر بين الجاليات العربية مع ٧٨،٦٥٣ نسمة في جميع أنحاء أستراليا، يليها الجالية العراقية فالمصرية، والسودانية والسورية.
ما ظننته الطالبة الدولية الشابة لين أنطون سيكون اقامة دراسية مؤقتة، بات اليوم شبه استقرار. هل بات الغربة أقرب للوطن بالنسبة لها؟ لماذا استراليا، هذه الارض البعيدة؟
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.وعلى القناة 304 التلفزيونية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك SBSArabic24 ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


