لا تشكُ للناس جرحاً أنت صاحبُهُ ... لا يؤلم الجرح إلا من به ألمُ
شكواكَ للناس يا ابنَ الناس منقصة ... ومَن مِن الناس صاحٍ ما به سقمُ
أبيات شعر كتبها الشاعر العراقيّ كريم العراقي، فهل توافقونه الرأي بأن الأجدى بالإنسان تضميد جراحه النفسية بنفسه، لأن الجرح لا يؤلم إلا صاحبه، ولأن الشكوى قد تعتبر منقصة خاصة إذا ما عرفنا أن ما من أحد إلا ويعاني من هم أو مشكلة؟ أم أن هذا كلاما شعريا وحسب؟
قد لا يكون شعر كريم العراقي صحيحا طبعا في أوضاع تزداد تأزما، تبرز فيها الأزمات والمشاكل يوميا مع تكشف مدى التأثير الذي يحدثه وباء كورونا هذه الأيام، والذي يعمل المسؤولون الحكوميون والطبيون على تخفيف وطأته على الناس.
ومن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأسترالية لهذه الغاية، قيامها بتخصيص مبلغ مليار و100 مليون دولار للاستشارات الصحية واستشارات الصحة النفسية، وخدمات العنف العائلي.
وبموجب الحزمة هذه والتي تم الإعلان عنها يوم الأحد، لن يدفع الأستراليون أي تكاليف مادية للحصول على استشارات هاتفية أو عبر الفيديو مع الأخصائيين الصحيين مثل أطباء الصحة العامة، وأخصائيي الصحة النفسية.
الجزء الأكبر من المبلغ، وهو 669 ميلون دولار، خُصص لخدمات تغطيها المديكير والتي أطلق عليها عبارة telehealth حيث يكون بإمكان المريض الحصول على الاستشارة الطبية عبر الهاتف أو الفيديو مجانا.
كما وخصصت مبالغ كبرى لخدمات الصحة النفسية للعائلات المتعرضة للعنف المنزلي أو التي هي في خطر الوقوع فيه.
ويمكن أجراء هذه الاستشارات عبر تطبيقات مثل Facetime وواتساب، أو المكالمات الهاتفية العادية.
وقد رحبت جمعية أطباء الصحة العامة بهذه الحزمة قائلة إنها خطوة ممتازة لحماية الأطباء والمرضى على حد سواء، وأنها ستحدث فرقا كبيرا في الحد من انتشار الفيروس.
كما ورحبت بهذه الخطوة الجمعية الطبية الأسترالية التي اعتبرت أنها تحد من استخدام الملابس الشخصية الواقية وتوفرها للاحتياجات الأكثر إلحاحا.
نائب كبير موظفي الصحة الدكتور مايكل كيد وصف هذه التغييرات بأنها "الأكثر درامية" خلال مسيرته العملية برمتها.
وقال "نعلم أنه وخلال وباء ما، فإن أكبر خطر يواجه الشعوب يكون إذا ما انهارت الخدمات المتوفرة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات نفسية."
وقد خصص مبلغ 74 مليون دولار لخدمات الصحة النفسية التي بدأت ترزح تحت الطلب على خدماتها خلال هذا الوباء.
وسوف تخصص جمعية Beyond Blue خطا ساخنا خاصا بتأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية. كما وسيتم تعزيز خط Lifeline و Kids Helpline بمزيد من الأموال لتقديم استشارات نفسية عبر الهاتف بوتيرة أعلى.
وسوف تحصل الخدمات التي تقدم استشارات خاصة بالعنف العائلي على مبلغ 150 مليون دولار. ومن هذه الخدمات الخط الساخن للرجال Mensline وخط 1800 Respect
وقالت الحكومة إن هناك دليلا على الحاجة لمثل هذه الاستشارات بالوقت الحاضر وقد لوحظ زيادة البحث على محرك غوغل عن خدمات تتعلق بالعنف العائلي. كما وأبلغ بعض الخدمات عن زيادة كبيرة في الطلب على خدماتها.
وتقول مستشارة خدمات العائلة هادية بعاصيري إن الانعزال عن الناس وخسارة الروتين والوظائف يؤدي إلى تغيير في نمط الحياة، وفقدان المال وما يترتب على هذا من ضغوط بالنسبة للديون والأمور المعيشية.
وقالت إن أكثر ما يعاني منه الناس بالوقت الحاضر هو الخوف من فيروس كورونا، وتابعت "إذا نظرنا إلى لائحة الأمور التي تسبب الضغط النفسي هو الموت، فماذا نتوقع الآن مع تتابع الأخبار والحديث عن عدد الإصابات والوفيات، والتوصيات والتوجيهات بما على الإنسان القيام به، فنرى أغلب الناس يصارعون الآن لمحاولة إبعاد شبح الموت عنهم. وهذه أعلى درجة من الضغط النفسي".
وتضيف السيدة بعاصيري بأن "الخوف يؤدي إلى أفكار سلبية، ويصبح لدى الشخص مشاعر خوف على النفس وعلى العائلة والأهل، وبما أن الناس مرتبطون بسلسلة مترابطة مع بعضهم البعض، فهذه المخاوف والضغوط النفسية تؤدي إلى عدم الصبر وردود الفعل العنيفة."
وقالت إنه من الضروري طلب الاستشارة النفسية حتى يحصل الشخص على استراتيجيات للتعامل مع الضغط النفسي وتخفيفه.
ونصحت السيدة هادية بعاصيري بضرورة وضع جدول معين في محاولة للحفاظ على روتين معين والقيام بنشاطات يدوية أو جسدية، مثل الغناء أو الرقص، حتى بين الأهل والأبناء.
استمعوا الى اللقاء كاملا تحت الشريط الصوتي في أعلى الصحفة.
أما في حالة الحاجة لتلقي مشورة هاتفية فهذه لائحة ببعض الخدمات:
Lifeline 13 11 14
Kids Helpline 1800 551 800
MensLine Australia 1300 789 978
Suicide Call Back Service 1300 659 467
Beyond Blue 1300 224 636
1800 Respect 1800 737 732
Translating and Interpreting Services 13 14 50



