في لقاء طبعته العفوية والكثير من الحنين إلى "زمن لن يتكرر"، فتح النجم العربي وليد توفيق صحفات من ذاكرته الفنية والإنسانية في هذا اللقاء عبر أثير Good Morning Australia، مستعيداً محطات رحلة امتدت من أحياء "أم الفقير" طرابلس في شمال لبنان، إلى الصفوف الأولى للنجومية العربية، ومتوقفاً عند فلسفته في الفن ومعنى الاستمرارية وعودته المنتظرة للقاء جمهور اشتاق له في أستراليا.
بصوت هادئ وذاكرة تلونت بمحطات مضيئة مع أساطير الغناء في الذاكرة الجمعية العربية، استعاد وليد توفيق ملامح الطفولة الأولى في طرابلس، المدينة التي شكّلت وجدانه وبقيت حاضرة في تفاصيله مهما ابتعد. تحدث عن بيت فقير مادياً لكنه غني بالمحبة، وعن عائلة احتضنت الموهبة ولم تكسر الحلم، معتبراً أن تلك البدايات، رغم قسوتها، كانت الأجمل.
البدايات لو فيها شوك، بتحسها كلها ورد طالما أن الأهل والجيران يشكّلون شبكة الأمان الأولى للإنسان.
منذ سنواته المبكرة، سكنه الفن وأبى أن يفارقه حتى يُحقق ما كتب له القدر من نجومية تجاوزت حدود لبنان إلى رحابة العالم العربي. وحتى عندما اضطر للعمل في تصليح أجهزة الراديو والتلفزيون وتمديد الكهرباء ليساعد عائلته، لم يرَ في تلك المرحلة عبئاً، بل درساً مبكراً في الصبر، إذ تعلّم أن لا شيء يُمنح بسهولة. بدأ الحلم يتخذ في وجدانخ شكلاً أوضح، إلى أن جاءت مشاركته في "استوديو الفن" وأغنية «عيون بهية» التي شكّلت الشرارة الحقيقية لمسيرة انطلقت بسرعة صاروخية فاتحة أمامه أبواب المجد ولقاء العمالقة من عبد الحليم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وبليغ حمدي.
لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، فمع اندلاع الحرب في لبنان، وجد توفيق نفسه مضطراً للانتقال إلى دمشق فالقاهرة، حيث فتحت أمامه أبواب جديدة، وجمعته الصدفة والموهبة بكبار الفنانين والملحنين. ورغم هذا الاحتكاك المبكر بالنجومية، يؤكد أن ما حماه من الغرور هو قناعته الراسخة بأن "التواضع وعدم الغرور هو الأساس حتى تكمل مع الكبار"، وأن الجلوس إلى جانب أسماء بهذا الحجم لا يصنع فناناً إن لم يكن واعياً لمسؤوليته الفنية والإنسانية.
وفي حديثه عن الاستمرارية، شدد وليد توفيق على أن الصوت الجميل وحده لا يكفي، فالكثيرون يملكون خامات مميزة لكنهم يختفون سريعاً. بالنسبة له، الحضور والشخصية هما الفارق الحقيقي.
الكاريزما والحضور من رب العالمين، لا تُصنع ولا تُشترى.
وعن عودته إلى أستراليا بعد غياب طويل، بدت العاطفة واضحة في حديثه عن الجمهور المغترب، الذي وصفه بشريان الحياة للفن والوطن معاً. فلقاؤه بجمهوره في سيدني وملبورن في آذار مارس القادم لن يكون حفلاً عادياً، بل موعد شوق متبادل، وعودة فنان إلى "عائلته الكبيرة" التي لم تتخلَّ عنه يوماً، وظلّت تحفظ أغانيه كجزء من ذاكرتها الجماعية جيلاً بعد جيل.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.





