استقر والدا حِسن معروف في منطقة أديلايد لدى وصولهم إلى أستراليا قادمين من شمال لبنان.
بعد ولادة حِسن قررا الإنتقال إلى بيرث حيث نشأت حِسن وترعرت بعيداً عن الجاليات العربية في سيدني وملبورن.
عندما حان الوقت لدخولها الجامعة اختار والداها اختصاص الطب لها معتقدين أنها المهنة الوحيدة التي ستجعلهم يفخرون بابنتهم في المستقبل.
تقول حِسن، "أهلي كغيرهم من الأهالي العرب يعتقدون أن مهنة الطبيب أو المحامي أو المهندس هي المهن الوحيدة التي ترفع الرأس بين الناس".
بعدما درست حِسن الطب لمدة سنتين إرضاء لرغبة أهلها، شعرت أنها لا تستطيع إكمال الطريق إذ لم تجد شغفها فيما تقوم به.
هنا قررت أن تتحدى رغبة أهلها وتتبع حلمها الخاص بأن تصبح معلمة.
وُلد هذا الحلم لدى حِسن منذ كانت تلميذة على مقاعد الدراسة بسبب تجربتها السيئة مع معلميها التي جعلتها تكرههم جميعاً.
تقول حِسن، "أردت أن أغير الثقافة تجاه المعلم، أردت أن أكون معلمة يحبها طلابها عكس ما حصل معي".

Source: Supplied / Hissen Marouf
تقول حسن بأن ردة فعل أهلها تجاه قرارها كانت قاسية جداً، إذ قالوا لها، "لقد تدنى قدرك في نظرنا، من يترك الطب ليدخل مجال التعليم وماذا ستقول الناس عنّا؟".
لكن حِسن تعتبر أن ردة فعل أهلها كانت عادية كونهم يفكرون كغيرهم من الأهالي القادمين من الدول العربية وهذا ما نشأوا وتربوا عليه.
وهنا كان رد حِسن على والديها بأن المعلم هو من له الفضل في إنشاء وتعليم الطبيب والمحامي والمهندس.
تشير حِسن إلى أن تدخل الأهل في قرارات أبنائهم عادة ما يؤثر سلباً على مستقبل الأبناء لأنهم لن يستطيعوا إكمال الطريق الذي اختاره الأهل وينتهي بهم المطاف في كثير من الأحيان بترك الدراسة نهائياً.
"كوني معلمة للصف الثاني عشر، أساعد الطلاب في اختيار الطرق والمهن التي يرغبون بدراستها، ولكنني عادة ما أقع في صدام مع الأهالي الذين يريدون فرض قراراتهم على أبنائهم".
لذا تنصح حِسن الأهالي بأن يقبلوا ما يختاره أبناؤهم خصوصاً إذا كانوا موهوبين في مجال معين، وإذا لم يكن هناك أي خطأ فيما يقومون به.
تضيف،" هذا مستقبلهم، دعوهم يجربون وإلا سيقضون حياتهم في التنقل من أمر إلى أخر إذا كان الخيار مفروضاً عليهم".
أما اليوم وبعد مشوار لمدة 17 عاماً في مجال التعليم لم يكن يسيراً في بدايته، أصبحت حِسن مساعدة المدير إضافة إلى كونها معلمة مرحل ثانوية ومسؤولة عن 1300 طالب، كما ساعدت في وضع سياسات وبرامج دراسية وتغيير الكثير من الأمور لتصبح المعلمة المحبوبة من قبل طلابها.

أبناء المعلمة حِسن معروف Source: Supplied / Hissen Marouf
"هذا الفخر الذي أشعر به يؤكد لي أن قراري باختيار مهنة التعليم كان صائباً، وحتى أنني اليوم أعلم طلاباً كنت قد علمت أهاليهم في الماضي".
أما بالنسبة لوالدي حِسن، فهما اليوم يتفاخران بأن ابنتهم هي مساعدة المدير ويقولونها بكل اعتزاز لما رأوه من قيمة وأهمية للمعلمة.
التعليم مهنة تسري في دم حِسن، وتفرح قلبها بكل ما للكلمة من معنى لا سيما عندما ترى كيف غيرت حياة الطلاب الذي بدأوا معها من دون طموح أو مستقبل نحو حياة أفضل وأكثر إشراقاٌ.
استمعوا لتفاصيل القصة كاملة في التسجيا الصوتي أعلى الصفحة.





