للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أهلا بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من بودكاست لنحكِ عن المال مع منال العاني وضيفها الخبير العقاري يوسف مرتضى للحديث عن تقرير جديد يتحدث عن وضع سوق الايجارات في أستراليا. ومدينة ملبورن هي الأقل في أسعار ايجارات المنازل.
كيف تغيّر وضع سوق الإيجارات في أستراليا خلال الفترة الأخيرة؟
سوق الإيجارات في أستراليا يمر بمرحلة حساسة جدًا، يمكن وصفها بأنها مرحلة ضغط حقيقي على الأسر والمستأجرين. في معظم المدن الكبرى، ارتفعت الإيجارات بوتيرة أسرع من نمو الدخل، وأصبح الحصول على منزل مناسب تحديًا يوميًا. لكن وسط هذه الصورة القاتمة، برزت ملبورن كمشهد مختلف نسبيًا، حيث شهدت إيجارات المنازل تراجعًا طفيفًا. هذا التراجع ليس مجرد رقم، بل مؤشر على أن السوق يمكن أن يهدأ إذا توفرت الشروط الصحيحة.
لماذا تحديدًا ملبورن؟ ما الذي جعلها تسير عكس التيار؟
ملبورن استفادت من تراكم سنوات من البناء والتخطيط الحضري المكثف. المدينة لم تتوقف عن إضافة مساكن جديدة حتى في فترات التباطؤ، ما خلق مخزونًا كافيًا عند عودة الطلب. عندما يزيد العرض، تتغير قواعد اللعبة: المستأجر يصبح صاحب قرار، والمالك يضطر لأن يكون مرنًا في السعر والشروط. هذه المرونة غائبة في مدن أخرى حيث العرض محدود والطلب يضغط بلا رحمة.
هل هذا التحسّن شمل كل أنواع الإيجارات؟
لا، وهذا تفصيل مهم جدًا. الانخفاض طال المنازل المستقلة بشكل أساسي، بينما ارتفعت إيجارات الشقق والوحدات السكنية. السبب يعود إلى عودة الطلاب الدوليين، وزيادة الهجرة، وعودة العمل من المكاتب بدل العمل من المنزل. هذا خلق طلبًا قويًا على الشقق القريبة من مراكز المدن. الرسالة هنا أن المستأجر يجب أن يفهم نوع العقار الذي يبحث عنه، لأن الاتجاهات تختلف جذريًا بين فئة وأخرى.
إلى أي مدى أثرت القرارات الحكومية على هذا الواقع؟
التأثير الحكومي كان واضحًا، وإن لم يكن مباشرًا دائمًا. برامج دعم شراء المنازل خففت الضغط على سوق الإيجار عبر تحويل جزء من المستأجرين إلى مالكين. في المقابل، فرضت حكومة فيكتوريا ضرائب ورسوم جديدة على المستثمرين، ما جعل البعض يعيد التفكير في جدوى الاحتفاظ بالعقار. هذه السياسات مجتمعة ساهمت في تبريد السوق، لكنها أيضًا فتحت نقاشًا حول حدود تدخل الدولة في قطاع حساس كهذا.
لماذا أصبح بعض المستثمرين مترددين تجاه سوق ملبورن؟
المستثمر يبحث عن وضوح واستقرار. عندما تتغير القوانين بسرعة، أو ترتفع الضرائب بشكل مفاجئ، يشعر المستثمر أن المخاطر زادت. في ملبورن، شعر بعض المستثمرين أن العائد لم يعد يعكس حجم الالتزام المالي والتنظيمي، فاختاروا البيع أو التوجه لأسواق أخرى. هذا الخروج خفّف الضغط عن المستأجرين، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالًا طويل الأمد حول توازن السوق.
كيف يمكن لمدينة مصنّفة عالميًا كواحدة من الأفضل للعيش أن تكون أيضًا الأقل تكلفة في الإيجار؟
الجواب يكمن في الإدارة الذكية للنمو. ملبورن استثمرت في النقل العام، الخدمات، والمساحات الحضرية، بالتوازي مع السماح بالبناء العمودي والمتوسط الكثافة. هذا خلق مدينة حيوية دون خنق السوق السكني. الجودة العالية للحياة لم تأتِ على حساب التكاليف، بل كانت نتيجة تخطيط طويل الأمد يفهم أن السكن هو العمود الفقري لأي مدينة قابلة للعيش.
ما الذي يمكن أن تستفيده المدن الأخرى من تجربة ملبورن؟
الدرس الأساسي هو أن أزمة الإيجارات لا تُحل بالشعارات أو الحلول السريعة. الحل الحقيقي يبدأ من زيادة المعروض، تسريع الموافقات، وتشجيع الإسكان المناسب للطبقة المتوسطة. عندما يُربط التطوير بالبنية التحتية والنقل، تصبح المدن أكثر مرونة. ملبورن تُظهر أن التخطيط الذكي يمكن أن يخفف الأزمة دون خلق فوضى عمرانية.
كيف يبدو الوضع في مدن مثل سيدني وبريسبان مقارنة بملبورن؟
في سيدني، الإيجار بات عبئًا ثقيلًا حتى على أصحاب الدخل الجيد. الأسعار مرتفعة، والمنافسة شرسة، وعدد الطلبات على كل منزل يفوق المنطق. بريسبان وبيرث تعيشان ضغطًا مشابهًا بسبب النمو السكاني السريع وقلة البناء في السنوات الماضية. هذا يجعل تجربة ملبورن تبدو وكأنها استثناء مؤقت، وليس اتجاهًا عامًا في البلاد.
ما الرسالة الأهم للمستأجرين والعائلات الباحثة عن سكن اليوم؟
الرسالة واضحة وصريحة: السوق تغيّر، ومن لا يتأقلم يدفع الثمن. اختيار المدينة، نوع العقار، وحتى توقيت التقديم أصبح له تأثير مباشر على الميزانية ونمط الحياة. ملبورن تقدم حاليًا فرصة نسبية، لكن هذه الفرص لا تدوم. الوعي، التخطيط المالي، والمرونة في الخيارات أصبحت أدوات أساسية لأي شخص يريد أن يعيش بكرامة في سوق إسكان متقلب.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.










