أعلنت الحكومة الفيدرالية عن اتفاق تاريخي لتمويل القطاع الصحي بقيمة 219 مليار دولار خلال خمس سنوات، في خطوة تهدف إلى تعزيز استدامة المستشفيات العامة غير أن خبراء يحذرون من أن حجم التمويل وحده لا يكفي لمعالجة الاختناقات البنيوية، ولا سيما في أقسام الطوارئ.
في واحدة من أكبر الإصلاحات الصحية على المستوى الوطني منذ عقود، أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسترالية التوصل إلى اتفاق تاريخي مع الولايات والمقاطعات لتوفير تمويل إجمالي يصل إلى 219.6 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مخصص لدعم المستشفيات العامة وتعزيز استدامة النظام الصحي. ويشمل الاتفاق ضخ 25 مليار دولار إضافية، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الزيادة التي أُقرت في الاتفاق السابق.
رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وصف الاتفاق بأنه "تحول غير مسبوق في تمويل القطاع الصحي" مؤكداً التزام الحكومة بالعمل مع الولايات لجعل نظام التأمين الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة (NDIS) أكثر كفاءة واستدامة، مع السعي إلى خفض معدل نموه إلى 6% أو أقل.
كما يتضمن الاتفاق توسيع نظام الفوترة الشاملة bulk billing وزيادة عدد المراكز الطبية التي تقدم خدمات مجانية، وافتتاح عيادات جديدة للصحة النفسية، إلى جانب خفض أسعار الأدوية، في محاولة لإعادة إحياء شبكة الأمان الصحي الوطنية.
ورغم الترحيب الواسع من قبل الولايات، يرى عدد من خبراء الصحة أن هذا التمويل، على أهميته، قد لا يكون كافياً بمفرده لمواجهة الضغوط المتزايدة على أرض الواقع، خصوصاً في أقسام الطوارئ التي تعاني اكتظاظاً مزمناً ونقصاً في الأسرّة والكوادر.
في هذا السياق، يوضح أخصائي طب الطوارئ د. أرسلان هرمز في حجديث لصباح الخير أستراليا أن التحدي الأساسي لا يكمن في حجم الميزانية بقدر ما يكمن في ما يلمسه المريض فعلياً.
نحن لا نقيس الصفقة بحجم التمويل فقط، بل بما يشعر به المريض على أرض الواقع. المشكلة الكبرى اليوم في أقسام الطوارئ هي صعوبة نقل المريض إلى الردهات بسبب نقص الأسرّة، أو ما نطلق عليه access blockطبيب الطوارئ في نيو ساوث ويلز د. أرسلان هرمز
ويضيف هرمز أن بقاء المرضى في الطوارئ لفترات طويلة، رغم جاهزيتهم للدخول إلى الأقسام الداخلية، يفرغ أي زيادة في التمويل من أثرها المباشر على الضغط اليومي في الطوارئ.
وبحسب د. هرمز، شهدت السنوات الأخيرة تعقيداً متزايداً في الحالات المزمنة التي تصل إلى الطوارئ، وغالباً بعد تأخر في تلقي الرعاية الأولية، ما يضاعف استهلاك الوقت والموارد.
ورغم تأكيده أن الحالات الحرجة جداً لا تزال تُعالج وفق أعلى المعايير، يحذر د. هرمز من الآثار المثبتة علمياً لاكتظاظ الطوارئ: "الازدحام يؤدي إلى تأخير التقييم والعلاج، وزيادة مخاطر الخطأ الطبي، وطول مدة الإقامة في المستشفى، إضافة إلى إنهاك الطواقم الطبية وارتفاع معدلات الاحتراق الوظيفي."
جزء كبير من الزيادة في الإنفاق سيذهب لتغطية تكاليف التشغيل مثل الأجور والتكنولوجيا الطبية الحديثة، وارتفاع أسعار الأدوية ولذلم السؤال الأهم: هل هذا التمويل يطور البنية التحتية فعلاً؟
تتفاقم المشكلة مع شيخوخة السكان ونقص أماكن رعاية المسنين والرعاية المنزلية ففي كثير من المستشفيات، يبقى ما بين 20 و80 مريضاً لفترات طويلة رغم عدم حاجتهم الطبية للبقاء، لغياب بدائل مناسبة خارج المستشفى، ما يحرم أقسام الطوارئ من أسرّة هي بأمسّ الحاجة إليها.
عند سؤاله عن الأولوية القصوى التي ينبغي على الحكومة معالجتها، يجيب د. هرمز بالقول إلى الأهمية تكمن في توفير المزيد من الأسرّة داخل المستشفيات، والاستثمار في الكادر البشري.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.



