للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أهلا بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من بودكاست لنحكِ عن المال مع منال العاني وضيفها الخبير العقاري يوسف مرتضى للحديث تداعيات رفع سعر الفائدة من قبل مصرف الاحتياط الأسترالي على المواطن الأسترالي وعلى حركة السوق العقارية. فما هي الأسباب وراء هذا الارتفاع؟ وهل هناك تأثيرات مباشرة غير قروض السكن؟
لماذا رفع مصرف الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 3.85٪؟
القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم ضغوط اقتصادية خلال الأشهر الماضية، أهمها استمرار التضخم عند مستويات أعلى بكثير من النطاق الذي يستهدفه البنك، وهو بين 2 و3 بالمئة. التضخم لم يعد مقتصراً على الوقود أو الغذاء فقط، بل امتد إلى الإيجارات، التأمين، الخدمات الصحية، والتعليم، وحتى تكاليف السفر والترفيه.
مصرف الاحتياطي رأى أن الأسعار تخرج عن السيطرة إذا استمر الطلب الاستهلاكي قوياً، لذلك لجأ إلى الأداة التقليدية لديه: رفع سعر الفائدة لتقليل شهية الناس للإنفاق والاقتراض، وإعادة التوازن بين الطلب والعرض في الاقتصاد.
ماذا يعني ارتفاع سعر الفائدة للمواطن العادي؟
بالنسبة للمواطن العادي، المعادلة بسيطة لكنها مؤلمة: كل ارتفاع في سعر الفائدة يعني اقتطاع مبلغ أكبر من دخلك الشهري لصالح البنك. أسرة لديها قرض سكني متوسط قد تجد نفسها تدفع آلاف الدولارات الإضافية سنوياً دون أن يتغير شيء في مستوى معيشتها.
وهنا تبدأ الضغوط النفسية: تقليل المصروفات، تأجيل السفر، إعادة التفكير في المدارس الخاصة، وحتى التراجع عن مشاريع مثل تجديد المنزل أو شراء سيارة جديدة. عملياً، ارتفاع الفائدة لا يضرب فقط الحساب البنكي، بل يغير نمط الحياة بالكامل.
لماذا البنوك الكبرى تمرر الزيادة كاملة إلى المقترضين؟
البنوك ليست جمعيات خيرية، بل مؤسسات ربحية تعتمد على الفرق بين ما تقترضه وما تقرضه. عندما يرفع المصرف المركزي الفائدة، ترتفع تكلفة الأموال على البنوك نفسها، خصوصاً في الأسواق العالمية.
لذلك تقوم البنوك تلقائياً بتمرير الزيادة كاملة إلى العملاء، بل أحياناً أسرع مما ترفع عوائد الادخار. من وجهة نظرها، هذا ليس استغلالاً بل إدارة مخاطر وحماية لهوامش الأرباح في بيئة اقتصادية متقلبة.
هل هذه الزيادة مفاجأة أم كانت متوقعة؟
اقتصادياً كانت متوقعة، نفسياً كانت صادمة.
معظم التقارير الاقتصادية حذرت من عودة الرفع بسبب استمرار التضخم، لكن الناس تعودوا خلال العامين الماضيين على الاستقرار أو حتى الحديث عن تخفيضات مستقبلية.
الصدمة ليست في الرقم، بل في التوقيت: كثير من العائلات كانت تأمل أن تكون المرحلة الأصعب قد انتهت، فجاء القرار ليعيد القلق إلى الواجهة ويذكر الجميع أن دورة الفائدة لم تنتهِ بعد.
هل هناك تأثيرات مباشرة غير قروض السكن؟
نعم، التأثير أوسع بكثير من مجرد القروض. الشركات الصغيرة ستدفع فوائد أعلى على التسهيلات البنكية، ما يعني أسعار أعلى على المستهلك. المستثمرون سيعيدون حساباتهم، وقد يؤجلون مشاريع جديدة.
حتى سوق العمل قد يتأثر، لأن تباطؤ النشاط الاقتصادي يعني حذراً في التوظيف وزيادة الضغط على الوظائف غير المستقرة. باختصار، رفع الفائدة يشبه فرملة قوية للاقتصاد بأكمله، وليس فقط للأفراد.
ماذا عن أصحاب الحسابات الادخارية؟ هل يستفيدون؟
نظرياً نعم، عملياً ليس دائماً. البنوك ترفع فوائد القروض بسرعة، لكن ترفع فوائد الادخار ببطء وانتقائية. ومع ذلك، من يملك مبالغ كبيرة في حسابات التوفير أو الودائع الثابتة قد يرى تحسناً ملحوظاً في العوائد.
لكن الحقيقة الصادمة هي أن حتى هذه العوائد غالباً لا تغطي التضخم، ما يعني أن القوة الشرائية للمدخرات ما زالت تتآكل، ولكن بوتيرة أبطأ من السابق.
هل رفع الفائدة سيوقف التضخم؟
رفع الفائدة لا يعالج التضخم فوراً، بل يعمل كدواء بطيء المفعول. الفكرة هي جعل الاقتراض أقل جاذبية، والإنفاق أكثر حذراً، وبالتالي تخفيف الضغط على الأسعار تدريجياً.
لكن المشكلة أن جزءاً كبيراً من التضخم الحالي سببه عوامل خارجية مثل الطاقة وسلاسل التوريد والهجرة والطلب على الإيجارات، وهي أمور لا تتحكم بها الفائدة بالكامل، ما يجعل المعركة مع التضخم أطول وأكثر تعقيداً.
هل هذا يعني أن أسعار السكن ستنخفض؟
ليس بالضرورة. تاريخياً، أسعار العقار في أستراليا أثبتت أنها مقاومة لارتفاع الفائدة بسبب قلة المعروض وزيادة عدد السكان والهجرة القوية.
قد نشهد تباطؤاً في النمو أو ثباتاً في بعض المناطق، لكن انهيار الأسعار ليس سيناريو مرجحاً حالياً. ببساطة: الطلب ما زال أكبر من العرض، وهذه معادلة تحمي السوق حتى في أصعب الظروف.
ما الذي ينتظر السوق في المستقبل؟ هل ستكون هناك زيادات أخرى؟
المشهد ضبابي. إذا استمر التضخم فوق المستهدف، فهناك احتمال كبير لمزيد من الزيادات خلال 2026. أما إذا بدأت الأسعار بالهدوء، فقد يدخل المصرف المركزي مرحلة الترقب والانتظار.
لكن الرسالة الواضحة للمواطنين هي: لا تراهنوا على عودة الفائدة المنخفضة قريباً. المرحلة القادمة هي مرحلة إدارة مالية ذكية، تقليل ديون، وزيادة وعي، لأن عصر المال الرخيص قد انتهى — على الأقل في المدى المنظور.
تنويه: هذا اللقاء هو لأغراض عامة، ومن لديه استشارة خاصة عليه بالتحدث لخبير عقاري واقتصادي خاص
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


