أطلقت حكومة الولاية برنامجًا جديدًا ومبتكرًا يهدف إلى تعزيز الوقاية من الإنفلونزا، من خلال تقديم لقاح مجاني على شكل بخاخ أنفي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات. ويُعد هذا البرنامج خطوة غير تقليدية تسعى إلى إزالة الحواجز النفسية التي قد تمنع بعض الأهالي من تطعيم أطفالهم، خصوصًا الخوف من الإبر.
وفي مقابلة مع مروان توما، تم تسليط الضوء على أهمية هذه المبادرة، حيث وصفها بأنها خطوة إيجابية من شأنها تشجيع العائلات على الإقبال على التطعيم، نظرًا لسهولة استخدام اللقاح الأنفي وخلوه من الألم مقارنة بالحقن التقليدية. وأشار إلى أن هذا النوع من اللقاحات يمكن أن يُحدث فرقًا ملموسًا في رفع نسب التغطية الصحية لدى الأطفال.
ويهدف البرنامج إلى معالجة التراجع الحاد في معدلات التطعيم، والتي انخفضت إلى أقل من 25% ضمن هذه الفئة العمرية، وهي نسبة مقلقة في ظل الارتفاع المتزايد في حالات الدخول إلى المستشفيات نتيجة مضاعفات الإنفلونزا. ويتميّز اللقاح الأنفي بطريقة إعطائه البسيطة، حيث يُستخدم على شكل بخة في كل فتحة أنف، ما يجعله خيارًا عمليًا ومريحًا للأطفال وأسرهم.
من الناحية الطبية، أوضح الدكتور أن فعالية لقاح الإنفلونزا تتراوح عمومًا بين 50% و65%، إلا أن أهميته لا تقتصر على تقليل احتمالية الإصابة فحسب، بل تمتد إلى الحد من شدة الأعراض والمضاعفات الخطيرة، مثل الالتهاب الرئوي أو الحاجة إلى دخول المستشفى، وهو ما يجعله أداة أساسية في استراتيجيات الصحة العامة.
كما أشار مروان توما إلى أن اللقاح الأنفي مستخدم بالفعل في عدد من الدول، وقد أثبت فعاليته وأمانه، إلا أنه لا يناسب جميع الأطفال، خاصة أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو يتلقون علاجات معينة، نظرًا لاحتوائه على فيروس حي مُضعف.
أما عن أسباب الارتفاع الكبير في حالات الإنفلونزا خلال العام الماضي، فأرجعها إلى تراجع معدلات التطعيم بعد جائحة كوفيد-19، إلى جانب التراخي في الالتزام بالإجراءات الوقائية، وانخفاض مستوى الوعي بمخاطر المرض. وشدد على أن التقليل من خطورة الإنفلونزا لا يزال شائعًا، رغم قدرتها على التسبب في مضاعفات خطيرة، مستذكرًا تأثير الإنفلونزا الإسبانية التي أودت بحياة الملايين حول العالم.
وفيما يتعلق بالتوقيت المثالي للتطعيم، نصح الدكتور بتلقي اللقاح خلال شهري أبريل ومايو، قبل بداية موسم انتشار الإنفلونزا، مع التأكيد على أن الحصول عليه لاحقًا خلال الموسم لا يزال يوفر حماية مفيدة.
أما عن الآثار الجانبية، فأوضح أنها غالبًا ما تكون خفيفة ومؤقتة، مثل احتقان الأنف أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، ويمكن التعامل معها بسهولة دون الحاجة إلى تدخل طبي.
وفي ختام حديثه، شدد مروان توما على أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، داعيًا الأهالي إلى الالتزام بالعادات الصحية اليومية، مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنب الاختلاط عند الإصابة، واتباع نظام غذائي متوازن لدعم جهاز المناعة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات البسيطة يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في حماية المجتمع.




