أستراليا بالعربي

"لا كتب ولا منهاج ولا نظام": أكثر ما صدم المهاجرين العرب بالنظام التعليمي المدرسي في أستراليا

أستراليا بالعربي

Australia Explained podcast season two guests. Left to right: Safa Samoun, Dalia Elsayed, Georgina Maurice. Source: Safa Samoun, Dalia Elsayed, Georgina Maurice

Australia Explained podcast season two guests. Left to right: Safa Samoun, Dalia Elsayed, Georgina Maurice. Source: Safa Samoun, Dalia Elsayed, Georgina Maurice.

احصل على تطبيق SBS Radio

طرق أخرى للاستماع


نشر في: 2/03/2022 2:02pm
By Maram Ismail
المصدر: SBS

أين الكتب؟ ولماذا ليس هناك واجبات منزلية؟ استمع إلى تجارب المهاجرين العرب الجدد في محاولة إيجاد "أفضل" مستقبل تعليمي لأطفالهم في أستراليا، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة بينما يحاولون جاهدين التخلص من توقعاتهم المبنية على تجاربهم مع مدارس العالم العربي.


نشر في: 2/03/2022 2:02pm
By Maram Ismail
المصدر: SBS


يبدأ التعليم في أستراليا مع روضة الأطفال والسنة التحضيرية في سن الخمس إلى الست سنوات، وتختلف مسميات هذه المرحلة، ومسميات الشهادة الثانوية والمناهج الدراسية بين ولاية وأخرى. ولكن وبالإجماع بين الولايات، يدرس جميع الطلاب حوالي الـ 13 سنة بين المدرسة الابتدائية والثانوية.

وما بين مناهجنا العربية والمناهج الأسترالية وطريقة تدريسها فرق كبير.

المعلمة أدلين درغام، مدرسة متخصصة في المرحلة الثانوية ومسؤولة عن اللغات في مدرسة مار شربل مع خبرة واسعة في تدريس اللغة العربية في جامعة سيدني وفي المدارس الحكومية والخاصة في أستراليا وفي الشرق الأوسط.

Advertisement


تقول: "تعتمد المناهج الدراسية في البلاد العربية على حفظ كم هائل من المعلومات ضمن منهاج دراسي صارم في كل عام. ويفرض على الطلاب دراسته وتقديم الامتحانات فيه والنجاح فيها للتأهل للسنة القادمة. لذا، يكون لطلاب المدارس العربية اطلاع أفضل وأوسع على الثقافة العامة".

"بعكس المناهج الأسترالية التي تعتمد على الفهم وثقافة الحياة اليومية. وتقدم للطلاب مساحة كافية بعيدا عن الضغوطات لتنمية مهارتهم".

Adaline Dergham, High school teacher and Head of languages at St Charbel College.
Australia Explained podcast: Adaline Dergham, High school teacher and Head of languages at St Charbel College. Source: Adaline Dergham


تقييم المدرسة

من أول الموارد الرسمية التي تساعد المهاجرين على اختيار المدرسة في أستراليا، الموقع الالكتروني MySchool  الذي يقدم معلومات عن جميع المدارس، خصوصا نتائج اختبارات الإلمام بالقراءة والكتابة والرياضيات للطلاب. وهو ما يعرف باختبار الـ NAPLAN.

وتعد طريقة تقييم المدرسة وتصنيفها وطنيا من أول الاختلافات الجديدة على المهاجرين العرب الجدد بالمقارنة مع الدول العربية.

تقول أدلين: "لم يكن الهدف من اختبارات النبلان أن تكون تقييما لكفاءة المدارس الأسترالية. بل وجدت لتقدم تقييما لمستوى الطالب. ولكن أصبح النبلان لبعض الأهالي وسيلة لتقييم المدرسة أكاديميا. وفي الحقيقة هذه عادة عربية، اذ نحب نحن العرب أن يكون أولادنا في مدارس قوية أكاديميا. ولا يبحث الأستراليون والمهاجرون من جاليات أخرى في أستراليا عن هذا التقييم كما نبحث عنه". 

مدرسة خاصة أم حكومية؟

بعد التعرف على مستوى المدرسة الأكاديمي، يواجه المهاجرون الجدد سؤال حير مئات العائلات المهاجرة من قبلهم، هل أختار مدرسة خاصة أم حكومية لأطفالي؟

تقول صفاء سمعون: "كانت مواجهة حقا صعبة، خصوصا عندما علمت بأن المدارس الحكومية تشارك الطلاب بمعلومات ما زلنا نعتبرها نحن اليوم من المحرمات. لذلك، ومع انني مسلمة، اضطررت أن أسجل أطفالي في مدرسة كاثوليكية".

أما محمد نصار فقرر أن يبدأ هذه الرحلة مع مدرسة حكومية: "كان بجانب منزلنا مدرسة حكومية حاصلة على تقييم أكاديمي عال. لذلك سجلنا ابني فيها واتخذنا مسؤولية تعليمه الدين في المنزل. ولكن لم يستطع التأقلم مع المجتمع فيها. وكان يعود إلى المنزل حزينا كل يوم".

زينة طالب، درست المرحلة المتوسطة والثانوية في المدارس الحكومية الأسترالية. لذلك كان لها نظرة أعمق حينما قررت اختيار المدارس لأطفالها.

"بسبب تجربتي مع تدني المستوى التعليمي وضعف مهارات اللغة، الفساد والتنمر في المدارس الحكومية، اخترت أن ألحق أطفالي جميعا في مدارس خاصة". 

أظهرت دراسة جديدة في أستراليا أن 30٪ من الأطفال و40٪ من المراهقين يلتحقون بمدارس خاصة أو مستقلة. وتختلف الرسوم المدرسية بشكل كبير بينها، اعتمادًا على نوع المدرسة الخاصة والقطاعات المختلفة التي تحكمها.



تقول أدلين: "أعتبر الأهالي في المدارس الخاصة مثل الزبائن، يقومون بضخ آلاف الدولارات فيها. وفي مقابل هذا لديهم توقعات من المدرسة التي تحاول تلبيتها بالفعل. بينما لا تعطي الدارس الحكومية للأهالي فرصة لسماع متطلباتهم. تقدم هذه المدارس ما بوسعها وان لم يرض الأهل بهذا فلهم الحق في نقله إلى مدرسة أخرى".

وأظهرت احصاءات جديدة أن الآباء يعتقدون أن المدارس الخاصة في استراليا ستوفر تعليما أفضل لأطفالهم، وستؤهلهم للنجاح في الحياة، ولكن لا دليل قاطع على هذا الطرح.

تقول السيدة دولي اليحياوي: "قررت أن أنقل أطفالي من مدرسة حكومية إلى مدرسة خاصة عندما أنهوا المرحلة الابتدائية ولم أجد أي أحد ليشكر لي في مدرسة ثانوية للذكور لأن التنمر منتشر جدا فيها".

"كان هذا بمثابة قرار مصيري لنا، نحن مهاجرون وليس لنا أي أقارب هنا. هاجرنا لنعطي أطفالنا أفضل الفرص. قلت لنفسي لا أريد أن أشتري منزلا ولا أن أفتح عملا خاص بي. أريد أن أؤمن مستقبل أطفالي وأقدم لهم أفضل الفرص".

ومن ناحية أخرى تقول دعاء فخر الدين: "ليس هناك داع بأن أضع أطفالي في مدارس ستضغطهم أكاديميا، لأنها كمدارس خاصة تقدم فروض منزلية كثيرة وبشكل عام انشغال الطالب بالمواد الأكاديمية بعد ساعات الدوام عالي جدا. أردت أن أخرج أطفالي من هذه الأجواء".



وبالعودة للمقارنة بين أستراليا والبلاد العربية، فان مستوى المدارس الحكومية الأسترالية التعليمي والتربوي يختلف تماما عن المدارس الحكومية في البلاد العربية.

تقول أدلين: "وكأننا نقارن مستوى المستشفيات العامة هنا بمستوى المستشفيات الحكومية في بلادنا العربية. المدارس الحكومية في بلادنا غير مدعومة. بينما الدارس الحكومية الأسترالية مدعومة جدا من الدولة من ناحية الموارد المادية وتدريب المعلمين والمعلمات".

"اذ لا يستطيع أي معلم العمل في النظام الحكومي بسهولة، اذ يجب ان تتوافر فيه شروط ومعايير معينة ليستطيع التدريس في المدارس الحكومية. بعكس المدارس الخاصة الأسترالية".

Zaina Taleb
Zaina Taleb Source: Zaina Taleb


المرحلة الابتدائية

أكثر ما يثير صدمة واستغراب العائلات المهاجرة العربية بالنسبة للتعليم المدرسي هو طريقة التدريس في المرحلة الابتدائية.

تقول دولي: لا يوجد كتب وبرنامج ومنهاج واضح لكل فصل دراسي. كأم لا أستطيع أن أعرف كيف لي أن أتابع مع ابني أو ابنتي الدراسة المراجعة في المنزل. الا لو ذهبت شخصيا إلى المدرسة وسألت المعلمة عن الموضوع المطروح هذا الأسبوع في الفصل لأقوم بالمتابعة فيه في المنزل من معتمدة على مصادر خارجية".

ويضيف محمد: "التواصل بيننا وبين المعلمين قليل جدا ومتباعد. ويتم بعد استكمال فصلين دراسيين بعد أن نحصل على تقرير المعلم عن مستوى الطالب. وهذا يستبعد فرصتنا بأن نعالج أي مشكلة من البداية ان وجدت".

تقول داليا السيد: "أكثر ما صدمني كان قلة الواجبات المدرسية والاختبارات في المدارس بالمقارنة مع الدول العربية. لأننا كعرب تعودنا بأن يكون التعليم صارم ودسم".

أما زينة فتعاطفت مع معلمي هذه المرحلة.

"من المحزن أن يطلب من المعلمين الحاملين لشهادات مثل الفنون الجميلة وماجستير في التعليم بتدريس جميع المواد للطلاب، من رياضيات وعلوم ولغة وحاسوب".



وبينما يحكم التعامل مع المعلم في البلاد العربية حدود واضحة لا يمكن التعدي عليها، ليس الأمر كذلك في المدارس الأسترالية.

تقول أدلين: "نقوم بحضور تدريبات مخصصة لضبط الطلاب في الصفوف لأن الطرق التي كنا نستخدمها في البلاد العربية لا تصلح ويمنع استخدامها هنا".

وتذكر محمد من جانبه رهبة المعلم في الوطن العربي وكيف كان الأهل دائما يدعمون المعلم على حساب ابنهم أو ابنتهم. بعكس الأهالي في أستراليا والنظام التعليمي الذي يدعم رفاهية الطالب على حساب معلميه.

تقول علا علي: "أنا أعمل في أحد المدارس في سيدني، وفي مرة قام أحد الطلاب بصناعة صاروخ ورقي أثناء الحصة ورماه ليصطدم برأس المدرس. صرخ المدرس وقال من فعل هذا؟"

"فوجئت بحضور والدته اليوم الذي يليه لتشتكي من توترها وخيبة أملها من أن المعلم صرخ في وجه ابنها".

علا علي
علا علي ضيفة بودكاست أستراليا بالعربي Source: Ola Aly


المرحلة المتوسطة

تعد المرحلة المتوسطة مهمة جدا لبعض الأهل خصوصا الذين قرروا أن يدعموا أولادهم شخصيا لتحضيرهم للمرحلة الثانوية.

تقول زينة: "مع أن ابنتي كانت في مدرسة خاصة، عندما وصلت الصف السابع عملت معها عاما كاملا على طرق تلخيص الدرس، كيف تأخذ رؤوس أقلام، كيف يمكن أن تراجع للامتحانات وتقوم بحل التمارين. أعترف بأنها كانت سنة صعبة عليّ وعليها. ولكنها ارتاحت من بعدها كثيرا".

وعقبت داليا قائلة: "نحن لا نقول بأن التعليم هنا متسيب، ولكن الطلاب يواجهون صدمة كبيرة عنما يصلون إلى الصف السابع من ضغط المنهاج والمواد وتظهر عليهم التزامات كثيرة ومفاجئة".

المرحلة الثانوية

تعد هذه المرحلة أيضا مرحلة انتقالية مهمة في حياة الطالب في أستراليا كما في البلاد العربية. وتقدم أستراليا للطالب بحر مليء باختيارات مختلفة من المواد ليختار منها ما قد يساعده لاحقا في دخول الجامعة. وغالبا ما يحاول المهاجرون في هذه المرحلة توجيه أولادهم في اختيار المواد العلمية لتساعدهم في دخول اما "الطب، الهندسة، الصيدلة أو المحاماة".

تقول غادة صابر: "كنت سعيدة جدا بأن أولادي اختاروا مواد علمية بمحض ارادتهم. وان لم يختاروها كنت سأقوم بمحاولة توجيههم ليختاروها لما تقدمه لهم من فرص جيدة في الجامعة وفي سوق العمل".

وأخيرا، لدى المدارس دور كبير في تأسيس التناغم الثقافي بين الحضارات في أستراليا. اذ يشدد المنهج الدراسي الأسترالي على تعليم الطلاب ثقافة السكان الأصليين وسكان مضيق توريس، ويستفيد المهاجرون الجدد من هذا أيضا حيث يجدون أنفسهم يتعلمونها أيضا عن طريق أطفالهم. وفي المقابل، يعد تعزيز تعليم السكان الأصليين عامل مساعد لطلابهم على تطوير فهم الاختلافات الثقافية واحترام التنوع الثقافي في أستراليا.

شكر خاص لضيوف الحلقة وللزميل فارس حسن.



أكملوا الحوار عبر حساباتنا على و و

توجهوا الآن إلى للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.  

يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر  أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على  


شارك