أستراليا بالعربي

"رضينا بمنزل لم يرض به أحد": تجارب لا تنسى مع رحلة ايجاد المنزل الأول في أستراليا

أستراليا بالعربي

left to right: Mohammed Elgohary, Sameh Elgawadi, Ola Aly.

left to right: Mohammed Elgohary, Sameh Elgawadi, Ola Aly. Source: Mohammed Elgohary, Sameh Elgawadi, Ola Aly.

احصل على تطبيق SBS Radio

طرق أخرى للاستماع


نشر في: 9/02/2022 3:37pm
By Maram Ismail
المصدر: SBS

يعد استئجار منزل للمهاجر الجديد أحد أصعب التحديات التي سيواجهها في أستراليا. ولا تتوقف التحديات هنا. عاجلاً أم آجلاً سيتعين عليه الخروج منه واستخدام وسائل النقل العام أو القيادة على الجانب الأيسر من الطريق لأول مرة! في هذه الحلقة سوف نستمع إلى الكثير من الصدمات الثقافية الطريفة وغير المتوقعة في رحلة استقرار المهاجر الجديد في أستراليا.


نشر في: 9/02/2022 3:37pm
By Maram Ismail
المصدر: SBS


يمكنكم الاستماع إلى هذه الحلقة في الرابط الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.

مع أن ايجاد المنزل المناسب يشكل تحديا كبيرا في أستراليا، إلا أنه ليس مستحيلا. وقد تساعد عوامل مثل الحظ الجيد والعلاقات المسبقة قبل الهجرة في تخطي هذه المرحلة بأقل الخسائر.

تقول السيدة جورجينا موريس: " تواصلنا مع أقارب لنا في أستراليا قبل الوصول للتعرف على المناطق والخدمات المتوافرة فيها. لذا تمكنا من تكوين فكرة مبدأيه قبل الوصول إلى أستراليا".

Advertisement


أما بالنسبة للسيد محمد الجوهري، فكان محظوظاً  بدعم ومساعدة أبناء الجالية العربية بعد أن تواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

"لم يكن لنا معرفة مع هذا الرجل من قبل، ولكن قابلنا عند وصولنا إلى أستراليا وأخذ يجول بنا في أحياء مدينة ملبورن ليعرفنا على الأحياء فيها. وهذا ساعدنا كثيرا في اختيار مكان سكننا فيما بعد".

ومن هنا تبدأ رحلة البحث عن المنزل المناسب في المناطق المرجوة عبر الانترنت، ويحدد المهاجر موعدا للذهاب لتفحصه جيدا.

السيد محمد الجوهري ضيف بودكاست أستراليا بالعربي الموسم الثاني
Mohamed Elgohary Source: Mohamed Elgohary


"صدمات استئجار منزل في أستراليا"

غالباً ما يكون المهاجر الجديد على موعد مع صدمته الأولى عند الوصول إلى موعده لتفحص المنزل، حبث غالباً ما يجد نفسه وسط منافسة مع متقدمين كثر يودون استئجار نفس المنزل، خصوصا لو كان يقع في أحياء قريبة من الوسط التجاري في المدن الرئيسية.

تقول السيدة فاطمة شمس عن تجربتها: "صدمنا بهذه المنافسة، في كل مرة دخلنا فيها الى منزل جديد، ننظر في وجوه الموجودين معنا ونحاول معرفة ما إذا كانوا من السكان المحليين، او ما إذا كانوا مثلنا جدد أو طلاب دوليين. فأن كان الكثير منهم من المحليين كنا نشعر بإحباط، ونخرج من المنافسة ونحن نعرف ان ليس هناك فرصة للتنافس معهم من أجل الحصول على المنزل".

وتظهر الصدمة الثانية عندما يقرر المهاجر التقدم بطلب لاستئجاره.وهي الاستمارة التي يشبهها المهاجرون الى أستراليا بطلب التقدم على وظيفة لكثرة المعلومات التي يتعين عليهم ملؤها. وقد تتفاوت صعوبتها  للمهاجر اعتماداً على مدى إلمامه باللغة الانجليرية.

باختصار، سيطلب من المستأجر المحتمل جميع أنواع الوثائق والأدلة المطلوبة لدعم طلبه التي لن تتوفر عنده كمهاجر وصل حديثًا إلى أستراليا.



تقول السيدة مالدا قارصلي: "كانوا يقولون لنا، ‘ليس لديكم مراجع أو توصيات محلية لاستكمال الطلب. لن نستطيع معرفة ما ان كنتم ستحافظون على المنزل وما إذا كنتم ستدفعون الايجار عند موعد استحقاقه’ اذ لم يكن لدينا كمهاجرين جدد سجل في أستراليا ليدعمنا".

وأضافت: "نصحنا الناس من حولنا أن نرضى بأي منزلا سيرضى بنا من دون توصيات مسبقة، حتى وان لم يعجبنا أو لم يكن مناسبا لنا، للبدء بسجل محلي لنا في سوق استئجار العقارات".

ومع أن السيدة جورجينا حصلت على المساعدة في البداية من أقاربها الا أنها وجدت تجربة تقديم الطلب صعبة للغاية.

"كمهاجرين جدد ما زلنا نبحث عن وظائف، كان من الصعب جدا تقديم دليل على العمل والدخل الشهري. وكان هناك منازل تحدد عدد الأطفال المسموح بتواجدهم في المنزل ومنع أي حيوانات أليفة فيه أيضا".

السيدة إيمان نبيل ضيفة بودكاست أستراليا بالعربي الموسم الثاني.
Eman Nabil Source: Eman Nabil


في هذه المرحلة، لن يقاوم المهاجر البدء بمقارنة هذه العملية المربكة بطريقة استئجار منزل في البلاد العربية.

تقول السيدة ماري لبكي: "لم يطلب منا تاريخ كهذا في بلادنا العربية أبدا، في لبنان يقوم سمسار العقار بملاحقتنا لنقوم بتوقيع العقد. بينما هنا يرفضوننا بحسب استمارتنا الشخصية، وكأننا نقدم على وظيفة وليس سكن".

وأضافت السيدة سارة محمد: "أكثر ما أثار دهشتي في هذه العملية، هو اننا عندما نقوم بتجهيز كل ما يحتاجه الطلب، يقولون لنا ‘عذرا، تم تأجير المنزل’ في فترة زمنية قصيرة لا تصدق".

والبعض قد يستسلم، ويضطر لتقديم الكثير من التنازلات للحصول على منزل.ويهمل أهمية تفحص العقار بدقة قبل الموافقة على استئجاره.

تقول السيدة علا علي: "يأسنا من المحاولة ورضينا بمنزل لم يرض به أحد. بني عام 1984 على جبل، وكان مخرجه  على طريق سريع. لم نستطع كشف الطريق من الجانبين. في كل مرة كنا نخرج منه وكأننا كتب لنا عمر جديد. عدا عن الزواحف التي كانت تزوره وتتجول به، أبرزها الصراصير الأسترالية العملاقة".

صراصير... أفاعي... عناكب... واللائحة تطول! لابد أن تتهيأ نفسيا للحياة البرية الأسترالية الجامحة!  

وبعيدا عن صدمة لقاء هذه المخلوقات اللطيفة، يجب أن تتذكر ان للمستأجرين حقوق وواجبات. بينما يحق لهم مطالبة مالك العقار بإتمام بالإصلاحات الرئيسية فيه، ورشه وتأمينه من الحشرات والزواحف، وفي المقابل على المستأجر رعاية العقار وكأنه منزله بالفعل.

وهنا، يواجه المهاجر الجديد الصدمة الثالثة المتعلقة بصلاحيات صاحب المنزل على العقار بعد توقيع العقد. اذ سيضطر المستأجر لاستقبال سمسار العقار في المنزل من زيارتين الى ثلاث زيارات في السنة ليتأكد من أنه يحافظ على المنزل كما يجب.

تقول السيدة إيمان نبيل: "في أول مرة قال لي فيها زوجي أن سمسار العقار قادم لزيارتنا، تساءلت عن سبب الزيارة غير المبرر، وقلت له هل يلزمنا تصليحات أو صيانة، قال لي لا، انها الزيارة التي يتفقد فيها المنزل. صدمت حقا. شعرت وكأنهم يخترقون خصوصيتي".

من اليمين إلى اليسار: السيدة صفاء سمعون والسيدة جورينا موريس ضيوف بودكاست أستراليا بالعربي الموسم الثاني
Right to left: Georgina Maurice and Safa Samoun Source: Safa Samoun and Georgina Maurice


"المواصلات العامة والقيادة المعاكسة"

عندما يقرر المهاجر الجديد الخروج من المنزل لقضاء حاجياته أو الذهاب إلى العمل أو الجامعة، ستقدم أستراليا له العديد من وسائل النقل العامة ليختار منها.

وفي المقابل سيحتاج المهاجر الجديد لتثقيف نفسه بطريقة عمل نظام النقل العام في الولايات الأسترالية المختلفة، ليتفادى التأخير أو الذهاب إلى أماكن مختلفة تماما عن التي كان ينوي الذهاب إليها.

تقول السيدة مريم الياس: " أول مرة قررت فيها ركوب الباص مع طفلتي صعدت إلى باص خاص بطلاب المدارس وجلست فيه وضحك عليّ الطلاب".

ومن جهته يقول السيد عمرو عفيفي: "كنت دائما أجلس بانتظار الباص قلقا من أن يفوتني وتتعثر قدرتي على الوصول إلى موعدي، وما إذا ما كانت تذكرتي ستمكنني من أخذ غيره".



أما إن كنت تنوي القيادة، فالقيادة على الجانب الأيسر من الطريق لأول مرة أو أسبوع أو حتى عام كامل ستكون إحدى التجارب التي لا تنسى. بسبب معاناة صغيرة على الطريق تترصد فقط اللذين كانوا يقودون بالفعل قبل الهجرة إلى أستراليا.

تقول السيدة علا: "في بداية قيادتي هنا، دخلت بالاتجاه المعاكس للطريق، لأجد سيارة مقابل سيارتي، وكان فيها "ملاك" أنقذني هكذا أسميته. كان يؤشر لي إشارة بأنني سأذبح. ظنت بأنها عنصرية في البداية لأكتشف بعد ثوان بأنني كنت سأرتكب حادثا يودي بحياتي وربما آخرين على الطريق".

ويضيف السيد محمد الجوهري: "أقود سيارتي منذ ثلاث سنوات في أستراليا ومازالت أتوجه إلى الجانب الخاطئ في كل مرة أركبها فيها".

"أستراليا الدولة التي تنام"

مع خروج المهاجر الجديد المتكرر من المنزل، لن يستطيع تجاهل الشوارع الخالية من الناس وساعات الاغلاق المبكرة للأماكن التجارية في أستراليا.

وهذا الأمر يعد من أحد أكبر الصدمات الثقافية التي تواجه المهاجرين الجدد القادمين من صخب الحياة، من مدن وعواصم عربية لا تنام. وقد تدخل هذه الصدمة الكثيرين في اكتئاب وعزلة إلى أن يتعودوا على أسلوب حياة مبكر شبيه بسكانها المحليين.

يقول محمد: "تأقلمت على هذا الوضع وناسبني، ولكن المشكلة تكمن عندما يأتي يوم ونحتاج شيئا مثلا من الصيدلية، فلا نجد واحدة مفتوحة ليلا بقربنا، هذا مختلفا تماما عما كنا متعودين عليه في مصر".  

قد تساعد القليل من المعلومات المهاجر الجديد على تخطي خيبة أمله من ساعات عمل المحال التجارية المحدودة. اذ ينظم القانون أوقات فتح وإغلاق الأماكن التجارية، وبحسب كل ولاية، يحدد لبعضها الأيام المسموح لها بالعمل فيها خلال الأسبوع.

ولكن لم يكن هذا حال أستراليا دائما. ففي 21 أبريل/نيسان من عام 1856، قام عمال البناء بترك العمل والاحتجاج من أجل تخفيض ساعات عملهم الطويلة.

وكانت هذه الحادثة أول انتصار من سلسلة انتصارات صعبة أدت إلى تحويل أستراليا لواحدة من أكثر بيئات العمل تقدمًا في العالم بحلول أوائل القرن العشرين.

لأن موظفي قطاع التجزئة قرروا أيضا المطالبة بتقليل ساعات عملهم لتحسين نوعية حياتهم. وبعد عقود من الزمن، فعلا اثمرت جهودهم بتحقيق مطالبهم. لتقوم استراليا في عام 1981 بإدخال نظام الخمس أيام عمل لجميع الموظفين بدوام 38 ساعة في الأسبوع فقط.

من اليمين إلى اليسار: السيدة دعاء الشيخ والسيد سامح الجوادي
Right and Left: Sameh Algawadi and Duaa AlSheikh Source: Duaa AlSheikh and Sameh Algawadi


وأخيرا، لابد وأن يكون هناك صدمات ثقافية أخرى يواجهها الكثيرون عند الاستقرار في أستراليا، مثل تلك المتعلقة بالشعور بالانتماء إلى الوطن الجديد.

بالنسبة لأصحاب الأرض التقليديين لأستراليا يوضح أحد كبارهم، جيري جانغالا، أنه وعلى عكس الموقف الغربي تجاه الأرض واعتبارها كملك خاص، يعتقد العديد من السكان الأصليين أن الأرض للجميع.

الأرض ترحب بكل الناس وتقدم لهم الرزق الوفير. لذا، فنحن مطالبين باحترام الأرض في المقابل. اذ يعتبر احترام هذه العلاقة المتبادلة مع الأرض أمر أساسي في ثقافة السكان الأصليين وهو مفهوم مهم لجميع الأشخاص الذين يعيشون في أستراليا اليوم.

شكر خاص لضيوف الحلقة والزميلة أيمان ريمان والزميل فارس حسن.



أكملوا الحوار عبر حساباتنا على و و

توجهوا الآن إلى للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.  

يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر  أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على  


شارك