يقول الشاعر خالد الحلي إن قصائد هذه المجموعة هي التي اختارت نفسها من بين قصائد كثيرة، بسبب قربها إلى نفسه عاطفياً وفكرياً، ولعل الخيط الذي يربط بينها، انها تستوحي بشكل متمازج الهم الفردي والهم الإنساني العام، وتعكس مشاعر المحبة والاغتراب والحنين على اختلاف أوقات كتابتها.
ويتابع "ليس من السهل على الشاعر أن يلغي قصيدةَ أو قصائد من حسابه، ولكن مثل هذا يمكن أن يحصل انطلاقاً من الموضوعية، ومن حرص الشاعر على نتاجه، وعلى رضا قرائه. ولهذا فمن الطبيعي أو من الضروري أن يراجع الشاعر ما يكتب بين آونة وأخرى، وليس من المُلزم أن ينشر كل ما كتبه أو يكتبه في مجموعة أو ديوان".
وقد حمل غلاف المجموعة تعليقا كتبته المربية والشاعرة الأسترالية لويز ويكلنغ، قالت فيه: " في هذه المجموعة قصائد عميقة التأثير، تتنبنى مواضيع تسبر أغوار التجارب الحساسة وآلام المنفيين في إطار الصراع العالمي المستمر. تنفذ المجموعة ببصيرتنا إلى التأثير الشخصي الناتج عن تدمير الثقافات وتشعب المعاناة الإنسانية التي يسببها أولئك الذين يسيطرون على مصادر القوة".
فما الذي يدفع الشاعر خالد الحلي لكتابة الشعر؟
"ليس للشعر برنامج أو تخطيط لديّ، ولكنني أجد نفسي أكتبه تنفيسا عن حاجة داخلية تريد أن تعبر عن نفسها، أو حالة شعورية لا مفر من الاستجابة لها، وعندما تختمر تلك الحاجة أو الحالة سرعان ما تتشكل عناصر القصيدة وتأخذ طريقها إلى الظهور. يتهيؤ لي أن النفس الشاعرة، تتفاعل داخلها، بشكل غير محسوس ظاهريا، خلاصاتٌ لمشاعر وأحاسيسَ مختلفة، وانعكاساتٌ عديدة لما تفرزه الأيامُ وانعكاساتُها على صعيد شمولي، بموقفٍ أو ردِ فعلٍ يمتزج في مدياته الخاص مع العام. قد تبدأ القصيدة بومضة غريبة ومفاجئة، يجد الشاعر انها بعد التأمل والاستغراق تأخذ شكل قصيدة".
وحول ترجمة هذه المجموعة إلى اللغة الانجليزية وما إذا كانت هذه المرة الأولى التي تتم فيها ترجمة قصائده يقول الشاعر خالد الحلي:
"إنها ليست المرة الأولى، فقد قام الدكتور رغيد النحاس أيضا بترجمة مجموعتي الشعرية "مدنٌ غائمة" إلى الإنكليزية تحت عنوان “ Your Name Is My Memory ”، وصدرت هذه المجموعة عن دار نشر پاپيروس في ملبورن عام 2012، وقد أشاد بالترجمة مهتمون من الناطقين باللغتين العربية والإنكليزية. ولا شك ان هذه القصائد المترجمة موجهة إلى الناطقين باللغة الإنكليزية، و إلى الشباب المنحدرين من أصول عربية ممن حالت الظروف دون تعلمهم إو إجادتهم اللغة العربية".
ومن القصائد التي تستمعون إليها في هذا اللقاء:
أيّها الحزنُ العراقيّ الطويلْ
أيّها الحزنُ الذي يمتدُّ من جيلٍ لجيلْ
لِمَ لا تتركنا؟
لمَ لا تتركنا؟
وفي قصيدة أخرى يقول:
قلتِ له كلّ الذي أردتِ أنْ يُقالْ
فما الذي ما زالَ لم يقلْ؟
دعي الشفاه تحتسي مرارة السكوتْ
دعي الجفون تكتفي من حيرة المُقَلْ.
استمعوا إلى المقابلة كاملة ومزيد من القصائد تحت الشريط الصوتي أعلاه.



