عبر حقوقيون عن مخاوفهم من أن السلطات الممنوحة للشرطة لإصدار غرامات على التجمعات أو ترك المنزل "لعذر غير مقبول" قد تتعدى على الحريات المدنية. وقال هؤلاء الحقوقيون إنه يجب إعطاء المواطنين مزيدا من الوقت والمجال للامتثال للقواعد التي تتغير بسرعة والتي تهدف لإبطاء انتشار فيروس كورونا في أستراليا.
يأتي هذا بعدما أصدرت حكومات الولايات والمقاطعات أوامر وتوجيهات من أجل الصحة العامة لتطبيق توصيات المجلس الحكومي الوطني التي صدرت يوم الاحد والتي منعت تجمع أكثر من شخصين، بينما ذهبت ولايتا نيو ساوث ويلز وفيكتوريا أبعد من ذلك، ومنعت الخروج غير الضروري من المنزل.
انتهاك هذه الأوامر يعاقب عليه في نيو ساوث ويلز بغرامات قد تصل إلى 11 ألف دولار أو بالسجن لفترة ستة أشهر للأشخاص، أو كلاهما – وفي فيكتوريا بغرامات قد تصل إلى 19.800 دولار بأمر من المحكمة، و1652 دولار على الفور.
وفي كوينزلاند، قال مفوض حقوق الانسان، سكوت ماكدوغال، إنه عندما تُحدّ حقوق الانسان فمن المهم أن يستخدم المشروع لغة واضحة لكي يتمكن المواطنون من فهم ما هو مطلوب منهم. وأنه في ظل تغير القواعد بسرعة وعدم وضوح التفسيرات، فإن العدل يحكم بأن تتعاطى الشرطة مع تنفيذ التوجيهات بدرجة من الحرية.
وهذا يعني أن يكون عناصر الشرطة واعين للخيارات المتوفرة لهم لتحقيق الهدف وهو منع انتشار العدوى في الأماكن الاجتماعية، وان الغرامات الفورية، وتوجيه التهم الجرمية لا يجب أن تكون عادة، الخيار الأول.
واليوم رفضت شرطة ولاية نيو ساوث انتقادات وجهت إليها بأنها تعاملت بقسوة عند تنفيذها للقيود المشددة في أنحاء الولاية، والهادفة لإبطار انتشار الفيروس.
وجاءت تلك الانتقادات بعد تقارير كشفت أن الشرطة أمرت أشخاصا بترك الحدائق العامة، وتغريم أشخاص كانوا يمارسون الرياضة، أو توجيه تحذير لهم بسبب انتهاكهم لقواعد ترك مسافة بينهم وبين الآخرين.
لكن الشرطة قالت إن عناصرها تعرضوا أيضا للبصق والشتائم عند تعاملهم مع أشخاص كانوا في الحدائق أو على الشواطئ.
ومن جهتها عبرت رئيسة حكومة نيو ساوث ويلز عن "رضاها" لما وصفته بأن الناس يظنون أن السلطات ذهبت بعيدا في إجراءاتها.
وقالت إنها تدرك بأن التغييرات كبيرة جدا على نمط الحياة، لكنها لإبقاء الجميع بأمان. وأنها أفضل من الندم لاحقا.
ويقول المحامي ريك متري، إن التوجيهات الحكومية مبررة للتغلب على انتشار فيروس كورونا، لكنه أضاف بأن على الشرطة أن لا تكون قاسية بتنفيذ تلك التوجيهات والقوانين، وعيها أولا التأكد أن الأشخاص يعرفون ما هو المسموح وما هو الممنوع.
وحول ما إذا كان يحق للشرطة الطلب بتفتيش السيارة أو الحقيبة، مثلا للتأكد من أن الشخص كان يقوم بعمل ضروري مثل التسوق أو شراء الأدوية، قال المحامي متري "إن الشرطة لها الحق بذلك".
لكنه تخوف من أن تستمر هذه التصرفات إلى ما بعد مرور هذه الأزمة، متخوفا من صعوبة إعادة الأمور إلى ما قبل أزمة كورونا في ما يتعلق بالسلطات الإضافية المعطاة للشرطة حاليا.



