تبعد جزيرة كاليدونيا الجديدة حوالي ساعتين بالطائرة عن مدينة بريزبان الأسترالية. واكتشفت عام 1774 عبر المستكشف البريطاني جيمس كوك، وفي عام 1788 استولى الفرنسيون عليها إذ كان يقطنها السكان المحليون "الكاناك".
فكيف دخل الجزائريون إليها ومن هم؟
اقرأ المزيد

"عواقب كارثية" لترحيل المهاجرين في الجزائر
في حديثه مع أس بي أس عربي24 يسرد المهندس الجزائري الأسترالي طه التاوتي سر تواجد الجزائريين في كاليدونيا، ويوضح " أنها قصة المقاومين المبعدين من الجزائر كعقوبة لمشاركتهم في انتفاضة 1871 ضد الإدارة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر".
يأتي حديثه، من واقع قرابته بعمه الباحث الدكتور صديق التاوتي، الذي اكتشف وجود أحفاد المُبعدين، وزيارته بنفسه لجزيرة كاليدونيا الجديدة في حفل تدشين الكاليدونيين -أحفاد المقاومين الجزائريين المنفيين- لمسجد وضعوا اسم عمه الدكتور صِديق عليه تكريمًا لمجهوده في اكتشافهم وعودتهم لجذورهم.
ونعود للقصة منذ بدايتها، إذ لعبت الصدفة دورًا في اكتشاف أحفاد المقاومين المُبعدين الجزائريين إبان الاستعمار الفرنسي، إذ كان المرحوم الدكتور صِديق التاوتي في حينه مديرًا في البنك الإسلامي للتنمية في الفترة من عام 1970 و80 وكان مهتمًا بالأقليات المسلمة في العالم، في وقت لم تكن فيه الشبكة العنكبوتية حاضرة.
في أحد مؤتمراته، أخبره أحدهم أن هناك بعض أحفاد الجزائريين لايزالون يعيشون في جزيرة نيو كاليدونيا، وفوجئ بتواجد مجتمع كبير من المنحدرين من أصل جزائري، خاصة في مدينة "بوريل" وما حولها، ووجد أنهم لا يزالون يحتفظون بهويتهم رغم مرور السنين.

بعد بضع سنوات، أثمر عمل الدكتور المرحوم صديق التاوتي بإقامة علاقات قوية مع أحفاد الجزائريين في كاليدونيا. وبجهوده، نظمت الحكومة الجزائرية رحلة لحوالي 10 أحفاد لزيارة عائلاتهم في الجزائر في رحلة العودة إلى الجذور.
عن زيارة المهندس الجزائري الأسترالي طه التاوتي لكاليدونيا في حفل تدشين المسجد إكرامًا لذكرى عمه صديق يقول المهندس طه: " عندما توفي عمي لصديق عام 2005، بنى الأحفاد مسجدًا وأرادوا تسميته باسم الصديق التاوتي. طلبوا من أحد أفراد عائلته أن يكون حاضرًا في حفل التنصيب، وكوني أقيم في أستراليا كنت الخيار الأفضل".
اندهش التاوتي من الطريقة التي تمكن بها أحفاد الجزائريين المبعدين من الحفاظ على هويتهم وثقافتهم رغم مرور الزمن. وغمرتهم السعادة بأن وجدوا عائلاتهم وجذورهم في البلد الأم الجزائر، لكن شخصًا واحدًا اسمه "جان بيير" لم يتمكن من العثور على عائلته في الجزائر، وحين التقاه المهندس طه، أصر الرجل أن يتم مناداته باسمه الجزائري العربي الحقيقي "علي بن أحمد".
وبذل المهندس طه كل جهده حتى وجد عائلة " جان بيير" الأصلية، إذ كان يبحث عنها وفق - معلومات خاطئة - في الغرب بينما كانت في جنوب الجزائر وتم لم شملهم.

هذه الرحلة بكل تفاصيلها جسدها الدكتور صديق التاوتي في كتاب حمل عنوان «المبعدون إلى كاليدونيا الجديدة: مأساة هوية منفية"، فهي شهادة حية تروي معاناة المنفيين المبعدين الجزائريين بعد ثورة المقراني، وكيف تم نقلهم عبر سفن إلى جزيرة كاليدونيا لإبعادهم عن وطنهم الأم.
إن جميع أحفاد المبعدين المنفيين الجزائريين، لا يزالون يعيشون في كاليدونيا الجديدة اليوم، وأنشأوا أماكن تشهد على حاضرهم، فأمام كل منزل لهم زرعوا "نخلة" لتدل على مرجعيتهم العربية، ولعل المقبرة العربية في كاليدونيا تعتبر معلمًا بارزًا لهم ولتأثيرهم في هذه الجزيرة.

رغم أنهم يرون أنفسهم كاليدونيين، إلا أن العاطفة تجاه الجزائر تم زرعها من قبل أجدادهم ولم تذبل.
استمعوا لتفاصيل هذه الحكاية التوثيقية مع المهندس طه التاوتي، بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




