للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في خضم التصعيد العسكري المتفاقم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يلوح في الأفق شبح أزمة نووية جديدة، قد تكون الأخطر منذ انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT). فقد أعلنت طهران مؤخرًا تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولوّحت على لسان كبار مسؤوليها بإمكانية الانسحاب الكامل من المعاهدة، ما يُنذر بقلب موازين الردع والاستقرار في الشرق الأوسط.
وسط هذا المشهد المتشابك، تحدث الدكتور فادي حيلاني، الأكاديمي والباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، لتقديم قراءة معمقة في أبعاد التهديد الإيراني، واحتمالات التصعيد أو الانفراج في المرحلة المقبلة.
تهديد جدي أم ورقة ضغط؟
يؤكد دكتور حيلاني أن التهديد الإيراني "ليس مجرد مناورة سياسية"، مضيفًا:
إيران تلقت ضربة قوية بالفعل، وهي تحاول اليوم المقاربة السياسية للرد. قد لا تكون قادرة على الرد العسكري المباشر، لكنها تستثمر ما لديها – دبلوماسيًا ونووياً – للضغط والرد على الساحة الدولية.
ويرى أن تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس إلا تمهيدًا فعليًا لانسحاب محتمل من NPT، مشيرًا إلى أن الفرق بين الخطوتين يكمن في الشكل لا في المضمون.
سيناريو كوريا الشمالية... لكن الموقع مختلف
وحين سُئل عن التشابه بين المسارين الإيراني والكوري الشمالي، أجاب د. حيلاني بحذر:
نعم هناك أوجه تشابه، فإيران ترفض تكرار تجربتي العراق وليبيا اللتين سلمتا برامجهما النووية ثم واجهتا غزواً عسكريًا. لكنها في المقابل، تدرك أنها ليست كوريا الشمالية، فموقعها الجغرافي في قلب الخليج يهدد الأمن الإقليمي والعالمي. ولهذا لن تسمح واشنطن لطهران باستنساخ تجربة بيونغ يانغ.
مضيق هرمز... الورقة التي لا يمكن حرقها
ورغم التلويح بإغلاق مضيق هرمز، يرى الدكتور حيلاني أن طهران "تعلم أنها إن أقدمت على هذه الخطوة ستطلق النار على قدمها":
اقتصاد إيران يعتمد على المضيق. لا يمكنها تحمل تبعات مثل هذه الخطوة، ولذلك تلجأ إلى أوراق أخرى أقل كلفة وأكثر رمزية.
سباق تسلح إقليمي؟
يرى الدكتور حيلاني أن انسحاب إيران من المعاهدة قد يشعل سباق تسلح نووي في المنطقة، قائلاً:
في حال انسحبت إيران رسميًا، فسنرى ردود فعل غير مسبوقة من جيرانها، وخاصة في الخليج. الإمارات لديها برنامج نووي سلمي وتستورد اليورانيوم من الخارج. أما إذا استمرت إيران في تخصيب اليورانيوم محليًا بنسبة عالية، فسيُنظر لذلك كتهديد مباشر.
العقيدة النووية... والفتوى الدينية تحت الضغط
وحول الفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتحريم إنتاج السلاح النووي، قال د. حيلاني:
هناك الآن من يدفع لتغيير العقيدة النووية الإيرانية، خاصة مع الحديث عن 'المرحلة الجديدة'. البعض يرى أن فتوى قديمة لم تعد كافية أمام تهديدات وجودية. كما أن هناك من يشير إلى ما يُعرف بـ'التقية'، أي إخفاء النوايا الحقيقية، وهو ما يخشى أن يكون أداة تضليل سياسي.
هل تدق طبول الحرب؟
أما عن إمكانية نشوب مواجهة جديدة، فيرى أن السيناريو يظل مطروحًا بقوة:
الهدنة الحالية بين طهران وتل أبيب هشة للغاية، وأي حادث بسيط قد يشعل فتيل حرب واسعة. واشنطن أوضحت أنها لن تسمح بوجود إيران نووية في ظل التوازنات الجديدة للشرق الأوسط.
اليورانيوم المخصب... قنبلة سياسية؟
فيما يتعلق باحتياطي إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، اعتبر د. حيلاني أن هذه المادة قد تصبح "قنبلة سياسية":
الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تعرف حاليًا أين نُقلت الكميات المخزّنة. وهذا الغموض يفاقم التوتر، ويجعل من الملف النووي أداة تفاوض خطيرة أو سببًا مباشرا للحرب
السيناريوهات المقبلة؟
وفي ختام المقابلة، قال دكتور فادي حيلاني:
كل شيء مرهون بالتطورات على الأرض. إن استمرت إيران بالتصعيد، دون إشراف دولي، فالمواجهة قادمة لا محالة. أما إذا عادت طهران إلى طاولة المفاوضات بشفافية، فقد نكون أمام فرصة أخيرة للتهدئة، لكنها ضيقة جدًا.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

