في تطور متسارع للأزمة الإنسانية في قطاع غزة، تحذر الأمم المتحدة من أن الوضع "كارثي" ويتدهور بسرعة كبيرة.
لاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في ظل القصف الجوي والجوع والنزوح الجماعي، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريش، إن ما يجري هو "وصمة أخلاقية" في ضمير العالم كله.
و تؤكد الأمم المتحدة أن الظروف في غزة تبلغ مستوى كارثيًا، ومرشحة للتزايد بسرعة.
المتحدثة باسم الأمم المتحدة، ستيفاني ترمبلاي، قالت إن نقص الطعام وسوء التغذية يدفعان بأضعف الفئات السكانية في غزة إلى حافة الخطر.
يزيد الجوع وسوء التغذية من خطورة الأمراض التي تضعف الجهاز المناعي، خصوصًا عند النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقات والأمراض المزمنة. وقد تصبح العواقب مميتة بسرعة. فقد أعلنت السلطات الصحية المحلية في غزة أمس، وفاة شخصين آخرين بسبب الجوع. وفي الوقت نفسه، فإن الكميات القليلة من الإمدادات التي تصل إلى غزة غير كافية بشكل بتاتًا لتلبية الاحتياجات الهائلة.
فقط خمس مهام إنسانية من أصل خمس عشرة مهمة مخطط لها تم إجراؤها هذا الأسبوع، بسبب رفض الوصول أو العراقيل.
وأكدت الأمم المتحدة تؤكد أنها مستعدة للتدخل، لكنها تتهم الطرف الإسرائيلي بمنعها في كل خطوة.
إذا فتحت إسرائيل المعابر وسمحت بإدخال الوقود والمعدات، وسمحت للعاملين الإنسانيين بالعمل بأمان، فسنسرع في توصيل المعونة الغذائية والخدمات الصحية والمياه النقية والصرف الصحي، ومستزمات التغذية والملاذ. توفر هذه العناصر أمر حيوي لتكثيف المساعدات في حال توقف إطلاق النار. ولكن، في الوقت الحالي، تستمر العوائق المفروضة من قبل السلطات الإسرائيلية في عرقلة قدرتنا على التوصّل بالشكل المطلوب.
وفي سياق متصل، يقال إن سكان غزة يُطالبون بتحمّل ما لا يُحتمل.
["تحمّلنا الجوع، والآن يُطلب منا تحمّل الصواريخ؟ لا نجد الدقيق، ويسقطون القنابل علينا. هذا ظلم."] — هذا ما قاله محمد جندية، أحد السكان.
وفي صفوف مطاعم الحساء، تمدّ الأمهات أوانيهنّ الخالية.
إحداهن، أم محمد، تقول إنها لا تملك عدسًا ولا أرزًا ولا حتى خبزًا لتطعم أبناءها.
وفي ملجأ قريب، تراقب سماح مطر أبناءها الاثنين، وكلاهما يعاني من شلل دماغي.
يبلغ الطفل أمير أربعة أعوام ووزنه سبعة كيلوغرامات وأربعمئة غرام فقط. أما أخوه الأكبر، يوسف، فقد فقد ثلث وزنه منذ بدء الحرب.
وتقول الأم:
الطفلان يعانيان من الشلل الدماغي، وأنا لا أجد حتى الحليب أو الحفاضات لهما بسبب غلاء الأسعار في غزة، مما أدى إلى سوء التغذية. أنا أيضًا أم ترضع، ولدي طفل عمره عشرة أشهر يعاني من سوء التغذية. أوزان الأطفال منخفضة جدًا، وعظامهم بارزة، لا أستطيع توفير الحليب أو الحفاضات، ولا حتى خبزًا أو سكرًا لعمل كأس شاي لهم.
الأمين العام غوتيريش أكد أنه لا يمكن تبرير هذه المعاناة.
وجدّد غوتيريش الدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، والإفراج عن كافة الرهائن، وسماح كامل للوصول الإنساني.
خططنا جاهزة. نعرف ما يجب فعله. نريد وقفًا فوريًا ودائمًا لإطلاق النار، وإطلاقًا فوريًا وغير مشروط للرهائن، ووصولًا إنسانيًا غير مشوب بالعراقيل. وفي الوقت نفسه، نحتاج خطوات عاجلة وملموسة نحو حل الدولتين.
وعلى الرغم من هذه الدعوات، فإن طريق السلام يبدو أضيق.
إسرائيل والولايات المتحدة سحبتا نفسيهما من مفاوضات وقف إطلاق النار في قطر.
هذا وقد بررالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذلك بـ "رفض حماس التوصّل إلى اتفاق.
ودافع ترامب عن المساعدات الأمريكية:
قدّمنا ستين مليون دولار في الطعام والمستلزمات. وسنقدّم أكثر، ولكن الأمر ليس نقصًا في الأموال، بل في الوصول.
وفقًا لمنظمات إغاثة ودول مانحة، فإن العقبة الرئيسية ليست التمويل، بل وصول الإمدادات.
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لمح إلى تصعيد جديد، مشيرًا إلى خيارات "بديلة" لاستعادة الرهائن و"هزيمة حماس".
ولكن غوتيريش ختم بقوله:
ليست هذه أزمة إنسانية فقط، بل أزمة أخلاقية تحاكم ضمير العالم... لكن الكلمات لا تُطعم أطفالًا جياعًا.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




