تبدأ الشاهدة في الحديث عن اللحظات الأولى التي دخل فيها المسلحون إلى المدينة، حيث كانت الشوارع سابقاً مليئة بالحياة والحركة. لكن فجأة، تحولت تلك الشوارع إلى مشاهد من الصمت والخوف، وأغلقت الأسواق وتوقفت حركة السير، وكأن المدينة اختفت في العدم. حتى الطرق التي تربط حلب ببقية المحافظات توقفت، مما جعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.
وكانت الشاهدة تروي كيف أن الوضع تغير بشكل مفاجئ وسريع، فبينما كانت الأسواق مكتظة بالمتسوقين، صار الوصول إلى المواد الغذائية والمياه مغامرة. الأسعار ارتفعت بشكل جنوني، وأصبح الناس يتسابقون للحصول على الطعام وسط حالة من القلق المستمر. الأفران توقفت عن العمل، وازدادت صعوبة التواصل مع الجهات المعنية في حال حدوث أي طارئ.

وبعد أيام من المعاناة، بدأ الوضع يتحسن بشكل تدريجي، حيث بدأت بعض الخدمات بالعودة. إلا أن الشاهدة تتحدث عن حالة التشتت والخوف التي أصابت الأهالي. تحولت المدينة إلى منطقة مشتعلة، حيث لا يوجد مكان آمن، حتى الشوارع التي كانت عامرة بالحركة أصبحت مليئة بالأسلحة وأصوات الاشتباكات.
من الأمور التي أثارت جدلاً بين الأهالي هو رفع العلم التركي على قلعة حلب، أحد الرموز التاريخية للمدينة. هذا الحدث جعل العديد من السكان يشعرون بالغضب والاستغراب، وتساءلوا عن التغييرات السياسية التي قد تؤثر على مستقبل المدينة. كما تشير الشاهدة إلى أن الحياة الاقتصادية أصبحت أكثر صعوبة، حيث تغيرت العملات المتداولة، وأصبح التعامل بالليرة التركية والدولار أكثر شيوعاً.

وفي حديثها عن تأثير الصراع على المجتمع، تقول الشاهدة إن الحياة الاجتماعية تقريباً قد انعدمت. العديد من العائلات التي كانت تعيش في حلب منذ أجيال تجد نفسها اليوم في حالة من العزلة والخوف، ولا أحد يعرف إلى أين سيصل هذا الصراع. المدارس والجامعات توقفت، وتفشى الشعور بعدم الأمان، حتى في أبسط الأمور مثل إرسال الأطفال إلى المدرسة أو الجامعة.
لكن على الرغم من هذه الظروف القاسية، فإن الشاهدة تُظهر في شهادتها صمود أهل حلب وإصرارهم على الحياة. ومع ذلك، فإنها توجه نداء استغاثة للعالم، طالبةً أن ينقذوا هذه المدينة من العزلة والدمار الذي يحيط بها. حلب لم تكن فقط مدينة تحت الحصار، بل كانت وما تزال رمزاً للشعب الذي يرفض الاستسلام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



