في عالم أصبحت تحكمه الصورة، هل ما زال الناس يستمعون إلى الراديو؟ وهل لا يزال للصوت عبر الأثير مكانته رغم ازدياد الإقبال على المحتوى الإعلامي المرئي؟
سنذهب في رحلة عبر تاريخ الراديو منذ بداياته المتواضعة وحتى العصر الرقمي.
نشأة الراديو
تبدأ قصة الراديو في أواخر القرن التاسع عشر. وقد مهد العمل الذي قام به جيمس ماكسويل وهينريك هيرتز الطريق لرواد مثل جولييلمو ماركوني ونيكولا تيسلا، الذين كان لهم دور فعال في تحويل العلوم النظرية إلى تكنولوجيا اتصالات عملية.
كانت الأيام الأولى للإذاعة تتمحور حول التجريب والاكتشاف. وكان إرسال ماركوني عبر المحيط الأطلسي في عام 1901 بمثابة علامة فارقة غيرت كل شيء، وأثبتت أن الاتصال اللاسلكي كان ممكنًا عبر مسافات طويلة.

مع تقدم تكنولوجيا الراديو، انتشرت بسرعة في جميع أنحاء العالم. وفي عشرينيات القرن العشرين، بدأ البث الإذاعي بشكل جدي، مع ظهور محطات من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفيتي، ومن بريطانيا إلى أستراليا.
يعد تاريخ الراديو في أستراليا رحلة رائعة من الابتكار التكنولوجي والتطور الثقافي. وقد تم أول بث رسمي في عام 1923 على يد تشارلز ماكلوركان، الذي كان يبث من محطته الإذاعية للهواة في سيدني. كانت هذه اللحظة الرائدة بمثابة بداية ظهور الراديو كوسيلة للاتصال الجماهيري في أستراليا.
بحلول أواخر عشرينيات القرن العشرين، انتشرت الراديو في جميع أنحاء القارة، مع ظهور محطات في العواصم والمناطق الإقليمية. تأسست شركة الإذاعة الأسترالية في عام 1929، وأصبحت فيما بعد هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) في عام 1932، وهي هيئة تمولها الحكومة ولعبت دورًا محوريًا في تطوير الإذاعة الأسترالية.
الإذاعة في زمن الحرب والسلام
شهدت عشرينيات القرن العشرين ظهور الراديو كأداة للترفيه والأخبار وحتى الدعاية السياسية. لقد كان العصر الذهبي للراديو، وكان الوقت الذي تتجمع فيه العائلات حول جهاز الراديو للحصول على الأخبار والدراما والموسيقى.
لقد لعبت الإذاعة دورًا حاسمًا خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت بمثابة شريان حياة للمعلومات وأداة قوية للدعاية من جميع الجهات. وبعد الحرب، استمرت الإذاعة في التطور والتكيف مع العالم المتغير.
شهدت الصناعة نموًا كبيرًا، مع إدخال البث FM في السبعينيات، مما وفر جودة صوت أفضل ومزيدا من خيارات المحطات.
مع ظهور التلفزيون، توقع الكثيرون تراجع الراديو. ومع ذلك، تم تكييف الراديو لمواكبة العصر، مع التركيز على المحتوى المحلي والموسيقى والبرامج الحوارية.
اليوم، أصبح الراديو أكثر تنوعًا من أي وقت مضى. ومع راديو الإنترنت والبودكاست والراديو عبر الأقمار الصناعية، لا يزال الراديو وسيلة حيوية، ويعيد اختراع نفسه باستمرار ليظل مصدرا مهما للمعلومات ووسيلة للترفيه.
طوال تاريخها، لم تكن الإذاعة في أستراليا مصدرًا للترفيه والمعلومات فحسب، بل كانت أيضًا انعكاسًا لهوية الأمة، حيث لعبت دورًا مهمًا في تشكيل الثقافة الأسترالية. ويوجد الآن في أستراليا العديد من المحطات الإذاعية التي تبث بلغات عديدة مما يسمح بتواصل أفضل مع الجاليات متعددة الثقافات.

ويعد راديو SBS أحد أهم الشبكات الإذاعية في أستراليا وجمهوره المستهدف بشكل أساسي هم المهاجرون الوافدون حديثا.
بدأت الشبكة كمحطتين مقرهما في ملبورن وسيدني، تم إعدادهما لتوفير معلومات مسجلة مسبقًا حول نظام الرعاية الصحية Medibank الجديد آنذاك بلغات أخرى غير الإنجليزية. ولكن الآن، الشبكة تستهدف ما يقدر بنحو 4 ملايين أسترالي يتحدثون لغة أخرى غير الإنجليزية في المنزل من خلال برامج بـ 68 لغة.
من بداياته المتواضعة إلى شكله الرقمي الحالي، كان الراديو رفيقًا دائمًا، يقدم لنا المعلومات والترفيه ويربطنا ببعضنا البعض. ولا يزال تطور التكنولوجيا شهادة على براعة الإنسان وأهمية التواصل.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


