النقاط الرئيسية:
- بينما يختار بعض المسلمين الاعتماد على الطريقة التقليدية للرؤية الفعلية للهلال، يفضل البعض الآخر الاعتماد على الحسابات الفلكية
- يوم 11 نيسان/أبريل، أصدر مجلس الأئمة الوطني الأسترالي إعلانًا رسميًا بأن عيد الفطر سيكون يوم السبت 22 نيسان/أبريل
- أحد أسباب الجدل الدائر حول موعد أول يوم عيد الفطر هو أن الكثير من دول العالم سوف تشهد يوم الخميس كسوفا كليا للشمس قد يتسبب في حجب رؤية الهلال
الاحتفالات الدينية هي طريقة تجمع أصحاب الدين الواحد للاحتفاء بما هو مشترك. لكن في بعض الأحيان يمكن أن تكون تلك الاحتفالات أيضا سببا للخلاف.
عيد الفطر هو أحد أكبر الاحتفالات الدينية في التقويم الإسلامي لكن في كل عام تقريبًا لا يبدو أن مسلمي العالم يمكنهم أن يستقروا على موعد موحد للعيد.
بما أن الشهر حسب التقويم الهجري يتكون أحيانًا من 29 يومًا وأحيانًا أخرى من 30 يومًا، فإن تاريخ عيد الفطر يختلف من سنة إلى أخرى بحسب الهلال.
يقول الشيخ كمال محمد مسلماني ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في أستراليا: "بداية الشهر القمري تعتمد على رؤية الهلال. هذا الأمر يمكن أن يقرره الكثير من المسلمين من خلال رؤية الهلال بالعين المجردة."
ولكن مع تطور التكنولوجيا، أصبحت كيفية "رؤية" القمر مصدر خلاف.
بينما يختار بعض المسلمين الاعتماد على الطريقة التقليدية للرؤية الفعلية للهلال، يفضل البعض الآخر الاعتماد على الحسابات الفلكية.
يشرح مسلماني: "من يستخدمون الطريقة التقليدية يلتزمون بقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته."
"يعتقد المسلمون الذين يعتمدون على علم الفلك أن العين المجردة كانت الأداة الوحيدة التي كانت متاحة في ذلك الوقت وأنه لا بأس من الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة اليوم التي تتمثل في التلسكوب والمراصد الفلكية."
ليس من الغريب أن يبدأ المسلمون في بعض البلدان الاحتفالات بعيد الفطر بينما ينتظرها آخرون في دول أخرى حتى اليوم التالي.
هذا العام، من المتوقع أن تحتفل معظم الدول الإسلامية، بما في ذلك مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بعيد الفطر يوم الجمعة 21 نيسان/أبريل. ولكن ستصدر الإعلانات الرسمية مساء الخميس بعد استطلاع الهلال.
لكن الوضع يصبح أكثر تعقيدًا عندما تحتفل الجاليات المسلمة داخل نفس البلد في أيام مختلفة وهو ما يحدث هذا العام في أستراليا.
الاختلاف الرئيسي الذي يتكرر كل عام هو بين من يعتمد منهجية رؤية الهلال بالعين المجردة ومن يعتمد الحسابات الفلكية. ولكن هذا العام حتى الذين يتبعون الحسابات الفلكية اختلفوا فيما بينهم.

يوم 11 نيسان/أبريل، أصدر مجلس الأئمة الوطني الأسترالي إعلانًا رسميًا بأن عيد الفطر سيكون يوم السبت 22 نيسان/أبريل.
وبحسب الإعلان، تم تأكيد الموعد بعد "مراجعة المراصد الفلكية المحلية والعالمية".
أضاف الإعلان: "يقر مجلس الأئمة الوطني الأسترالي ومجلس الفتوى الأسترالي ويفهمان ويحترمان الأئمة والعلماء الذين قد يكون لهم رأي مختلف، ويطلبون من جميع المسلمين احترام الآراء المختلفة في هذا الشأن والعمل من أجل وحدة المجتمع المسلم."
ومع ذلك، لم يلق الإعلان استحسانًا من قبل الجميع.
في الأيام التالية، أعرب عدد من العلماء المسلمين في أستراليا عن رفضهم للإعلان بما في ذلك الشيخ يحيى صافي - إمام مسجد علي بن أبي طالب في لاكيمبا في سيدني.
في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك في 17 نيسان/أبريل، ظهر صافي وهو يلقي خطبة في مسجد على بن أبي طالب - أحد أكبر المساجد وأكثرها تأثيرًا في أستراليا - موضحًا السبب وراء الاحتفال يوم الجمعة بدلاً من يوم السبت.
قال صافي: "هذا ليس هوى ونحن لا نتبع شخصيات بعينها. إننا نستخدم طريقة واضحة نتبع فيها غالبية علماء المسلمين المعاصرين إن لم يكن جميعهم".
"إذا كان من الممكن رؤية الهلال بالفعل في بلد إسلامي واحد، فيجب على جميع البلدان الأخرى أن تحذو حذوه."
قامت أس بي أس عربي24 بالاتصال بصافي للتعليق لكنها لم تحصل على رد.
أكد بيان صدر عن عدة جهات إسلامية من بينها الهيئة الشرعية في مسجد الإمام على ابن أبي طالب يوم الأربعاء 19 نيسان/أبريل على أن أول أيام عيد الفطر سيكون الجمعة 21 نيسان/أبريل. شمل البيان أيضا شرحا لما أسماه "المعايير العلمية" التي بني عليها القرار.
وازداد الأمر تعقيدا مع إصدار مجموعة أخرى من أئمة المساجد في سيدني من بينهم إمام مسجد روزلاند وإمام مسجد السنة بيانا متبوعا بفيديو في نفس اليوم يؤكدون فيه أن أول أيام العيد لم يحدد بعد.
بحسب البيان فإن الأئمة اتفقوا على"اعتماد الرؤية الشرعية في أستراليا ودول الجوار كإندونيسيا وماليزيا وما حولها والتي تتحد في مطلع الهلال مع أستراليا فإن ثبتت رؤيته في هذه الدول يوم الخميس فالعيد يوم الجمعة..."
ودعا البيان الجالية المسلمة إلى ترقب بيان جديد يؤكد موعد العيد مساء الخميس.
من الجدير بالذكر أن أحد أسباب الجدل الدائر حول موعد أول يوم عيد الفطر هو أن الكثير من دول العالم سوف تشهد يوم الخميس كسوفا كليا للشمس قد يتسبب في حجب رؤية الهلال.
يرى الشيخ علاء الزقم إمام مسجد الصديق في هايديلبيرج في ملبورن أن في تحديد اليوم مسبقا من خلال الحسابات الفلكية مراعاة لظروف المسلمين في بلد مثل أستراليا.
يقول الزقم: "كيف يمكننا انتظار رؤية الهلال وإعلان موعد العيد قبلها بساعات للجالية المسلمة التي يعمل معظمها في أماكن عمل لا تمنح إجازة يوم العيد؟ كيف يمكنهم الحصول على وقت للصلاة والاحتفال؟".
لكن الزقم، وهو عضو في مجلس الأئمة، يفضل أن يصف الوضع الحالي بـ"الاختلاف" وليس "الخلاف".
يقول الزقم: "سيكون هناك دائمًا اختلاف في الآراء بسبب اختلاف المنهجيات المتبعة وعلينا التعود على التعامل مع ذلك."
لكن لماذا يهم أي يوم تبدأ فيه الاحتفالات بالعيد؟
يقول مسلماني إن الأمر مهم بالفعل.
"صيام يوم العيد حرام. لذلك إذا صام المسلم يوم العيد فبدلاً من القيام بعمل صالح يتقرب به إلى الله فإنه بذلك يرتكب حرامًا."
على الرغم من أن الاختلاف حول تواريخ رمضان والعيد أصبح حدثًا سنويًا، إلا أنه لا زال يشكل تحديا للمسلمين العاديين، وخاصة الذين يقيمون في البلدان التي ليس بها أغلبية مسلمة مما يعني عدم وجود رأي موحد يمكنهم اتباعه.
بيريهان سلام، التي تعيش في سيدني، تقول إن الخلاف يجعلها تشعر "بالحزن" و"الارتباك".
تقول سلام: "إنه أمر محير للغاية هذه المرة لأن كلا الجانبين يتبعان نفس الطريقة الفلكية ولكنهما مختلفان ولا أحد يبذل جهدًا كافيًا لشرح ما يحدث لنا".
سلام لم تقرر متى ستحتفل بعد.
"سأنتظر حتى ليلة الخميس وأرى متى ستحتفل غالبية الدول الإسلامية وسأتبع ذلك."
"سأتجاهل الآراء الصادرة في أستراليا هذا العام."
يعتقد بعض الناس، بمن فيهم سلام ومسلماني، أن الخلاف ينطوي على أكثر مما يبدو للوهلة الأولى.
تقول سلام: "حضر نفس الاجتماع مجموعتان من الأشخاص الذين يستخدمون نفس الطريقة ويتفقون كل عام، لكنهم غادروا المكان بآراء مختلفة."
"يمكن أن يكون ذلك علامة على صراع على السلطة".
يعتقد مسلماني أن تأثير بعض الدول الإسلامية التي تعتمد تواريخ مختلفة لبدء العيد، يمكن أن يسبّب الخلاف بين الجاليات المسلمة في أستراليا.
يقول مسلماني: "من يقول إن هذا فقط خلاف على رأي فقهي فهو يخدع نفسه."
لكن الزقم يؤكد على وجوب عدم التشكيك في نوايا الآخرين.
"ندعو الله أن يتقبل من الجميع. هذا جهاد كل منا يحاول أن يرضي الله به."
"لا نهاجم الآخر ولا نقلّل من آراء الآخرين."
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.






