محامية من الطراز الأول، زبائنها من كبار الوجوه في عالم الإجرام، دافعت عنهم بشراسة أمام المحاكم، ولكنها كانت تسوقهم سراً إلى السجن. هكذا يمكن اختصار قصة المحامية التي دافعت لسنوات عن مجرمين كبار في فكتوريا التي كانت تغرق بدماء العصابات خلال العقد الأول من القرن الحالي.
في العلن، دافعت عن متهمين بجرائم كبيرة مثل تبييض الأموال وتهريب المخدرات والأسلحة والتورط بعمليات سطو مسلح وقتل. أمّا في السر، فكانت تمرر المعلومات التي لديها إلى شرطة الولاية وتشجع زبائنها على الإقرار بذنبهم أمام المحاكم.
بدأت هذه المحامية بالتعاون مع الشرطة سراً في العام 2003، ثم ما لبثت أن تحوّلت مخبرة رسمية للشرطة من العام 2005 حتى العام 2009. وقد ساهمت بتسهيل 380 عملية اعتقال وتوقيف قامت بها الشرطة لمجرمين أو متهمين بالإجرام.
لماذا فعلت ذلك؟ في رسالة كتبتها إلى مساعد مفوض شرطة فكتوريا ونشرت صحيفة الـ Age مقتطفات منها، أعلنت هذه المحامية أنها عندما رأت حجم تجارة المخدرات وغسل الأموال والتلاعب بالشهود والجرائم المرتكبة بقوة السلاح مقابل عجز الشرطة حتى عن القيام بتوقيفات، قررت التدخل والتحوّل إلى مخبرة لمساعدة السلطات.
هناك حالياً حظر تام على الكشف عن اسم هذه المحامية حفاظاً على سلامتها لأن مجرمين كبار قد يريدون الانتقام منها مثل جماعة زعيم إحدى العصابات كارل ويليامز الذي قُتل في العام 2010، وطوني مقبل الذي تلقى عقوبة بالسجن في العام 2012 لمدة 30 عاماً بعد إدانته بسلسلة من الجرائم.
لكنّ مقبل ومحكومين آخرين قد يستطيعون الآن تقديم استئناف جديد ضد عقوباتهم بسبب ما فعلته محاميتهم. نقابة المحامين وصفت ما قامت به هذه المحامية بالعمل غير المسبوق، ونزعت منها رخصة ممارسة المهنة باعتبار أنها انتهكت سرية زبائنها.
رئيس حكومة فكتوريا دانيال آندروز قرر تشكيل مفوضية ملكية للتحقيق بهذه القضية مع صلاحيات لفتح ملفات أخرى إذا تبيّن أن هناك فضائح أخرى أو عمليات فساد في شرطة الولاية، ما سيكلف الحكومة ملايين الدولارات.
المزيد عن هذا الموضوع في لقاء مع المحامية بهية أبو حمد.
استمعوا إلى المقابلة عبر الرابط الصوتي أعلاه.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.



