لماذا تحمّلت هذه المهاجرة العربية 35 عاما من العنف الأسري؟

How to identify people who are victims of family or domestic violence?

Source: Getty Images

تتعرّض واحدة من كل ثلاث نساء أستراليات لنوع من أنواع العنف الأسريّ المعنوي، الجسدي أو الجنسي على يد رجل منذ سنّ الخامسة عشرة. من خلال حملة لمكافحة العنف الأسريّ، سوف نسلّط الضّوء على قصّة "ورد" باسمها المستعار والتي تحدّثت عن تعرّضها للعنف الأسري من قبل زوجها لمدة خمس وثلاثين سنة.


تزوّجت ورد أوّل حبٍّ في حياتها في عمر الخامسة عشرة رغمًا عن رفض والديها.

كانت القصّة داخل جدران المنزل مناقضة لما قرّرت أن تظهره خارجها.  دامت معاناتها مع العنف اليوميّ بجميع أشكاله ثلاث عشرة سنة وهي لم تقل يومًا "لا".

لم تكن هي من أنهت القصّة، إنّما ابنتها هي من صرخت "كفى" بعد أن تُركت والدتها تصارع السّرطان دون أي مساندة من شريكٍ لم يتمكّن يومًا من أن يكون شريكًا!

عبارة أجبرتها على السّكوت 35 سنة

كانت ورد الأصغر في عائلتها ومصدرالاهتمام حيث كبرت محاطة بحبٍّ كبير. عبّرت عن أن أهلها كانوا ميسورين ورغم ذلك لم تأبه بأنّ زوجها لم يكن يملك شيئًا. عارض أهلها بشدّة قرار زواجها ولكنّ ورد ظنّت أن قلبها يختار الصّواب قائلة:

"إمي قالت لأ وبيي قال لأ. إمّي قالتلي جملة خلِّتني إتحمّل 35 سنة "ولا يوم تفكري ترجعي لعندي وتقوليلي علقت أنا ويّاه. المسؤوليّة إنتِ بتتحمّليها!"

أوّل صفعة

عبّرت ورد عن أن الصّفعة الأولى كانت مع مولودتها البكر التي كانت تبلغ من العمر حينها أربعة أشهر وتابعت قائلة:

"أنا كنت فكّر إنّو هيدا الشّي طبيعي. كنّا نسمع نحنا وولاد إنو المرأة لازم تتحمّل شو ما عمل زوجها".

ومع الصفعة الأولي، أدركت أنّ والديها كانا يعرفان مصلحتها أكثر منها. وأكّدت أنه لم يكن بإمكانها أن تواجه أو تقول "لا" اذ كان ذلك سيكلّفها المزيد من العنف.

أولادها يشهدون على دموعها

لم تستطع ورد أن تحجب مشهد العنف اليوميّ عن أولادها الذين كانوا ينتظرون سنّ البلوغ لحماية والدتهم وشرحت قائلة:

"ولادي كانوا يقولولي، بكرا لمّا نكبر يا ماما شوفي شو بدنا نعمل فيه!"

الكلمة آلمتني أكثر من الصفعة

تنهّدت ورد ووصفت بأنّ أثر الكلمات يبقى ويكون موجعًا أحيانًا أكثر من الصّفعة قائلة:

"الكف يللي كنت آكلو، يمكن نسيتو اليوم بس الكلمة لهلّق بتوجّعني!"

بقيت ورد صابرة وتراهن على الحب إلى أن أصيبت بمرض السّرطان، ومع ذلك تركها زوجها وسافر إلى لبنان ومع عودته لم يرافقها حتى إلى العلاج الكيميائي وعندما واجهته بحرقة قلب قال لها:

"أنا مش مجبور فيكِ!" وما إن علا صراخه حتى اتّصلت ابنتهما بالشّرطة لتضع حدًّا لرحلة الألم والتعنيف.

شكرت ورد المتحسّرة على حياتها، الدّولة الأسترالية التي احتضنتها وآوتها بعد أن خسرت كلّ شيء وختمت موجّهة بحرقة قلب نصيحتها للمستمعين قائلة:

"اسمعوا من أهلكن! ما بتعرفوا قد الأهل. قولي لأ! إلك حق تعطي رأيك. حتى إذا تعرضت لأي شكل من أشكال العنف".

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand