تشير الأرقام إلى أن 30% - 35% من اللاجئين الذين يصلون إلى أستراليا يبادرون بفتح مشاريعهم الخاصة بعد مرور سبع سنوات على وصولهم، وعلى الرغم من الخبرة التي يحملونها معهم من بلدانهم الأم في مجالات عملهم، إلا أنهم يصطدمون بمعوقات عدة نظراً للاختلاف الجذري بين القوانين التي تضبط الأعمال الصغيرة في أستراليا وتلك في البلدان الأصلية.
جولة سريعة في أي من الأحياء التي تضم مهاجرين في المدن الرئيسية في أستراليا كفيلة لتكوين انطباع عن الطريقة التي تدار فيها هذه المصالح التجارية الصغيرة ولعل عدم توفر آلة السحب الآلي والاكتفاء بالتعامل بالنقد في كثير منها مؤشر على عدم إلمام صاحب العمل بكل المتغيرات في السوق والتي قد تؤدي إلى تقليل أرباحه وحتى إجباره على إقفال أبوابه بعد الكثير من الجهود المضنية في محاولة للحصول على تمويل بنكي.
استاذ القانون التجاري في معهد كنت عبدالله العجلان حلل القضية في حديث لراديو SBS Arabic24 وأشار إلى أن التعثر المالي في المشاريع الخاصة لا يقتصر على المهاجرين أو القادمين الجدد وانما يمتد ليشمل فئات أوسع من المجتمع وأضاف: " الإشكالية تتمثل في التعقيدات التي أدخلتها الجهات التنظيمية للأعمال. كل من يريد ان يؤسس عملاً خاصاً سيتوجب عليه التعامل مع أكثر من جهة كالسمسار والمصرف ومكتب الضرائب وهيئة الأوراق المالية في بعض الأحيان."
مشاكل المهاجر الساعي الى دخول سوق الأعمال لا تقتصر على تشابك الجهات التنظيمية وإنما عدم قدرته على التكيف مع التغييرات المتسارعة التي تطال القوانين التجارية وترافق ذلك مع تصور خاطئ لدى المهاجر أو اللاجئ بكونه قادر على التكيف مع هذه التغييرات دون الاستعانة بخدمات الخبراء. يقول العجلان " الحاجة تكون ماسة في كثير من الأوقات الى محاسب معتمد أو محامي لمساعدة صاحب العمل في فهم القوانين بشكل أفضل."
أخيراً، فإن القادم الجديد قد لا ينظر إلى إعلانات المصارف بعين تحليلية وقد يقع في فخ الحملات التسويقية الجذابة التي تسعى لزيادة أعداد العملاء بناءً على معلومات قد تضلل القادم الجديد ويجد نفسه بعد ذلك في ضائقة مالية لأنه لم يطلب استشارة من خبير مالي قادر على توفير النصيحة الأنسب في ضوء الموارد المالية المتوفرة والمردود المادي للمصلحة التجارية.
استمعوا لمقابلة الأستاذ عبدالله العجلان في التسجيل الصوتي أعلاه.
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للاستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية


