الفلافل، تلك الكرات اللذيذة المقلية. تعتبر الفلافل عنصرا أساسيا في المطبخ العربي، وهي محبوبة في جميع أنحاء العالم، ولكن حكايتها لا تخلو من قصص يمتزج فيها الطعام بالثقافة والسياسية.
دعونا أولا نحاول الإجابة على سؤال متى وأين أعدت الفلافل لأول مرة.
أصل الفلافل يكتنفه بعض الغموض والكثير من الجدل. في حين أن العديد من البلدان تدعي أنها أول من أعد هذا الطعام اللذيذ، إلا أنه بحسب موقف History Today فإن الكثير من الروايات التاريخية تشير إلى أن الفلافل صنعت لأول مرة في مصر، وتقول إن الأقباط أكلوها كبديل للحوم خلال الصوم الكبير.
لكن سر الفلافل لم يبق في مصر طويلا.
من مصر سافرت الفلافل بسرعة. وانتشرت في جميع أنحاء العالم العربي، حيث قامت كل منطقة بتكييف الوصفة لتناسب الأذواق المحلية والمكونات المتاحة.
"حرب الفلافل"
كغيرها من الأطعمة، ليست الفلافل مجرد طبق لذيذ يسد الجوع ولكن لها رمزية تاريخية وثقافية وأحيانا سياسية قوية.
تشتعل حرب ثقافية عندما يصف البعض الفلافل المصرية أو ما يسميه المصريون بـ"الطعمية" هي الأشهى في العالم العربي.
تُصنع الفلافل المصرية عادةً من الفول، مما يمنحها نكهة مميزة ولونًا أخضر فاتحًا من الداخل بسبب الأعشاب مثل البقدونس والكزبرة والشبت.
يقول صلاح: "يتم نقع الفول المدشوش (المقشر) في المياه لفترة طويلة ثم تضاف إلى الأعشاب بكمية كبيرة ويتم ضربها جميعا في الخلاط."
"يتم أحيانا أيضا حشو الفلافل من الداخل بالبصل المحمر."
تصنع الفلافل اللبنانية عادةً من الحمص، وهذا يؤدي إلى نسيج أكثر كثافة. كما أنها تحتوي على الكثير من البصل والثوم والتوابل مثل الكمون.
الشيف صلاح يرى أن استخدام الفول في مصر قد يعود لأسباب اقتصادية.
يقول صلاح: "عادة ما تكون تكلفة الحمص تقريبا ثلاثة أضعاف تكلفة الفول لأن الفول أرخص بكثير."
"ولكن أسعار جميع الأطعمة ارتفعت الآن فلا أعتقد أن هناك فرق كبير."
يرى الكثيرون أن الأفضلية تعتمد على الذوق الشخصي، ولكن الجدل أحيانا يأخذ منحا يتعلق بالهوية الوطنية.
الفلافل تخرج للعالمية
ولكن هناك حربا أخرى أشد ضراوة حول الفلافل يتقاطع فيها الطعام مع السياسة الإقليمية والدولية.
يتهم الفلسطينيون الإسرائيليين بما يسمى اليوم بالاستيلاء الثقافي أو cultural appropriation بسبب وصف أطعمة مثل الحمص والفلافل بأنها إسرائيلية.
يشير المصطلح عمومًا إلى استغلال عناصر ثقافة أخرى وتبنيها دون الاعتراف بأصولها أو احترام أهميتها بالنسبة للشعوب التي تعود إليها.
يشير مقال في جريدة Washington Post إلى أن استمرار الاستيلاء على الطعام والملابس وغيرها يراه الفلسطينيون محاولة منهجية لمحو ثقافتهم.

A Palestinian man waits for his falafel order in Deir al-Balah on May 24, 2024, amid continuing battles between Israel and Hamas in the Gaza Strip. Israel has imposed a siege on the long-blockaded Gaza Strip, depriving its 2.4 million people of normal access to clean water, food, medicines and fuel. Source: AFP / BASHAR TALEB/AFP via Getty Images
على الرغم من أصولها المتنازع عليها، فقد تجاوزت شهرة الفلافل جذورها في العالم العربي لتصبح ظاهرة عالمية حيث يمكن أن تجدها الآن لدى الباعة المتجولين في مدينة نيويورك والمقاهي النباتية في برلين. فقد أصبحت طعامًا محبوبًا في جميع أنحاء العالم.
لا يمكن أن تخطيء العين أيضا العدد الكبير من المطاعم التي تقدم الفلافل في المدن الأسترالية.
السيدة هدى غزال تعمل في محل الفلافل الذي يعود إلى والدها المهاجر اللبناني والذي فتح أبوابه قبل 55 عاما. تقول هدى في لقاء أجرته مع الإعلامية مرام إسماعيل كجزء من سلسلة بودكاست بصمات إن سكان ضاحية سيري هيلز في سيدني استقبلوا الفلافل بالترحاب.
تشرح هدى: "كان السكان يصطفون في طوابير طويلة ليشتروا الفلافل يومي السبت والأحد من كل أسبوع."
جاذبيته الفلافل العالمية لا تعود فقط إلى مذاقها الشهي ولكن أيضا لقيمتها الغذائية ومواءمتها للعديد من الأنظمة الغذائية. فهي غنية بالبروتين والألياف والكربوهيدرات المعقدة وهي أيضا طعام نباتي وخالي من الجلوتين.
شئنا أم أبينا ستستمر حرب الفلافل ولكن لن يمنعنا ذلك من الاستمتاع بمذاقها الشهي سواء تم صنعها من الحمص أو الفول.



