لماذا تتخلى بعض الفتيات عن أحلامهن الرياضية؟

German gymnastics player in Tokyo Olympics

ظهرت لاعبات الفريق الألماني للجمباز في أولمبياد طوكيو مرتديات ملابس تغطي أرجلهن بالكامل بشكل غير معهود في تلك الرياضة. Source: AP

الطريق نحو خلق مناخ رياضي أكثر قدرة على سماع أصوات النساء وأكثر تفهما لاحتياجاتهن مازال طويلا.


ملابس السيدات تبدو أنها دائما وأبدا محل جدل سواءا في المجتمعات المحافظة أو المجتمعات الأكثر تحررا.


النقاط الرئيسية

  • عدد ليس بالقليل من الفتيات يتركن الرياضة بسبب الملابس التي لا تتوافق مع معتقداتهن.
  • بعض اللوائح الرياضية تحدد للنساء أطوال ملابسهن وتعاقبهن بالإستبعاد والجزاءات.
  • ظهرت لاعبات الفريق الألماني للجمباز في أولمبياد طوكيو مرتديات ملابس تغطي أرجلهن بالكامل لدعم حق النساء في اختيار ملابسهن.

مازال زي المرأة يتحكم فيما إذا كانت ستدخل ذلك المكان أو لا وإذا ما كانت ستحصل على وظيفة ما وإذا كانت ستستطيع ممارسة نوع الرياضة الذي ترغب به.

لميس* بدأت ممارسة رياضة الجمباز وهي طفلة صغيرة. وبعد سنتين من ممارستها زاد تعلقها بها ورأى مدربها فيها مهارة يمكن أن تؤهلها أن تمارسها بشكل تنافسي.

ولكن عائلتها لم تستقبل فكرة ممارستها الرياضة المحببة إلى قلبها بشكل أكثر جدية بحماس.

"أخبرني والدي أن عليا التركيز على دراستي بشكل أكبر وتأجيل الإنضمام إلى فريق الجمباز إلى العام التالي."

مر العام تلو العام وتوالى التأجيل ولم تتمكن لميس من ممارسة الجمباز مرة أخرى.

لميس تعرف الآن أن السبب لم يكن خوف أسرتها مما قد يصيبها من تشتت قد يؤثر على مستواها الدراسي.

"عرفت فيما بعد أن السبب لم يكن الدراسة. والدي لم يكن ليقبل أن أرتدي ملابس الجمباز عندما أصبح فتاة ناضجة فلم يرد أن أتعلق بالرياضة في سن صغير ثم أضطر إلى تركها في المستقبل."

وبرغم الحزن الذي شعرت به وقتها تقول لميس التي انتقلت إلى أستراليا منذ عامين أنها تتفهم الآن وجهة نظر والدها بشكل أفضل ولكنها ستمنح ابنتها فرصة الإختيار التي لم تتح لها.

"سأشرح لابنتي آرائي وقناعاتي ولكني سأسمح لها أن تقرر بنفسها. أرى أنه من حق كل شخص أن يتخذ قراراته وفقا لقناعاته الشخصية."

Swimming Australia inclusive swimwear policy
أعلنت الجهة المنظمة للسباحة التنافسية في أستراليا عن سياسة ملابس جديدة تسمح لجميع السباحين في جميع مستويات المنافسة بارتداء ملابس سباحة بديلة أو معدلة. Source: Swimming Australia

تقول لارا* أنها اتخذت قرارا مماثلا لابنتها ذات الخمسة أعوام.

"كانت تمارس الباليه وعندما كانت على وشك الإنتقال إلى المستوى الأعلى قررنا التوقف."

تشرح لارا أن أحد أسباب قرارها أنها لم ترد أن تتعلق ابنتها بملابس الباليه التي ترى أنها لن تكون متماشية مع قناعاتها عندما تكبر ابنتها.

هل ابداء بعض المرونة فيما يتعلق بقواعد الملابس الرياضية كان من الممكن أن يتيح للميس وغيرها من النساء ممارسة الرياضة؟ ربما!

وفي عالم يعج بالحديث عن التعددية واحترام الآخر مازالت بعض اللوائح الرياضية تحدد للنساء أطوال الملابس التي يسمح لهن فيها ممارسة الرياضة وتجعل بضعة سنتيمترات من القماش سببا كافيا للإقصاء وفرض الجزاءات كما حدث في حالة الفريق النرويجي النسائي للكرة الشاطئية الذي اختارت لاعباته ارتداء الشورت بدلا من البكيني.

عندما سئلت متحدثة باسم الاتحاد الدولي لكرة اليد عن لوائح اللعبة قالت أنها لا تعرف سبب القاعدة الخاصة بارتداء البكيني.

فلماذا لازالت الملابس الرياضية تمثل عائقا أمام بعض النساء في ممارسة الرياضة؟

يبدو أن بعض النساء أفضل حظا من الآخريات ربما لأنهن لا يمارسن الرياضة بشكل احترافي أو ربما لأسباب أخرى تتعلق بنوع الرياضة أو قواعد المنافسات.

تقول أبرار الصالح التي لعبت كرة القدم مع إحدى فرق الهواة في غربي سيدني لعدة أعوام أنها وجدت تفهما كبيرا لمتطلبات الملابس الرياضية الخاصة بها كلاعبة محجبة. ولكنها أيضا كانت تعرف أن لها حدودا لن تستطيع تجاوزها.

"لعبت كرة القدم كهواية وبرغم أدائي الجيد بها كنت أعرف أن لا مستقبل لي فيها بشكل احترافي بسبب ملابسي. عندما كنا نلعب مع فرق من خلفيات ثقافية مختلفة كنا دائما نضطر لشرح لماذا نرتدي تلك الملابس.

باسم راشو مدرب فريق كرة نسائي في سيدني. يقول راشو أنه كمدرب كان يلحظ اهتماما من الأهل على الأخص بقضية الملابس.

"بعض الأهالي يقولون بشكل واضح أن لديهم مواصفات متعلقة بالملابس. نحن ليس لدينا مشكلة في هذا مادامت الفتاة تستطيع الحركة بحرية وممارسة الرياضة في الملابس التي تناسبها."

ظهرت لاعبات الفريق الألماني للجمباز في أولمبياد طوكيو مرتديات ملابس تغطي أرجلهن بالكامل بشكل غير معهود في تلك الرياضة.

وقد صرحت اللاعبات أنهن اخترن ملابسهن كتعبير عن موقف ضد "جنسنة الجمباز."

 وقد قالت إليزابيث سيتز إحدى لاعبات الفريق والتي تعد أولمبياد طوكيو ثالث مشاركة أولمبية لها: "الأمر يتعلق بالراحة. أردنا أن نظهر أن كل امرأة كل شخص يجب أن يقرر ماذا يرتدي".  

هي شهر أبريل من هذا العام أعلنت Swimming Australia عن سياسة ملابس جديدة تسمح لجميع السباحين في جميع مستويات المنافسة بارتداء ملابس سباحة بديلة أو معدلة مما يضمن عدم استبعاد السباح أو التمييز ضده على أساس ملابس السباحة التنافسية.

يبدو أن هناك خطوات في اتجاه دعم مشاركة أكبر من النساء على اختلاف خلفياتهم في الرياضة ولكن يبدو أن الطريق نحو خلق مناخ رياضي أكثر قدرة على سماع أصوات النساء وأكثر تفهما لاحتياجاتهن مازال طويلا.

لمعرفة المزيد يمكنكم الضغط على التسجيل الصوتي أعلاه.

* تم تغيير الأسماء للحفاظ على الخصوصية

إذا كنت تعاني من أعراض البرد أو الأنفلونزا، ابق في المنزل ورتب موعدا للفحص عن طريق الاتصال بطبيبك أو الاتصال بالخدمة الوطنية للمعلومات الصحية عن فيروس كورونا على الخط الساخن 080 020 1800.

   


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now