هل يهدد وباء كورونا مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم؟

USA Coronavirus

Source: Pixabay

الدول العظمى اليوم عاجزة عن الوقوف في وجه "تسونامي" فيروس كورونا والأنظمة الصحية تنهار تحت الضغط ولكن كل ذلك لا يعني بالضرورة انهيار الدول أو فنائها.


كيف سيبدو العالم بعد انتهاء أزمة كورونا؟ ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال في ضوء التطورات المتسارعة لوباء كورونا الذي تجاوزت حصيلة ضحاياه إلى وقت كتابة هذه السطور74 ألف شخص أكثر من نصفهم في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.

حصيلة الإصابات في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها تجاوزت 360 ألف وفاق عدد الضحايا 10 آلاف. المستشفيات في نيويورك وديترويت ولويزيانا وكاليفورنا ممتلئة وغير قادرة على استيعاب المزيد، والشاحنات المبردة تصطف في الخارج لأن المشارح لم تعد قادرة على تخزين المزيد من الجثث. ولكن هل يلقي عجز النظام الصحي عن التعامل مع الأزمة بظلال سلبية على صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى تتربع على عرش العالم؟

رئيس تحرير صحيفة التلغراف أنطوان القزي يجزم بأن فيروس كورونا تمكن بالفعل من خرق المفاهيم السائدة على كل الأصعدة. الاختراعات العلمية والقوة العسكرية لم تعد ذات أهمية في المرحلة الراهنة لأن الجهود برمتها تركز على هدف واحد وهو إنقاذ الأرواح.

وفي مشهد باتت فيه الدول الغنية والفقيرة سواء، أشار القزي إلى تحركات عالمية لم يكن بالإمكان تصديقها في السابق: "سندرك أن مفهوم القوة تغير تماماً عندما نرى المكسيك تغلق حدودها مع الولايات المتحدة وكوبا تقدم مساعدات للإتحاد الأوروبي وفريق طبي فلسطيني يساعد في مستشفيات إسرائيل."

وفي نفس السياق، كتب وزير الخارجية الأمريكي السابق ومستشار الأمن القومي في عهد نيكسون، هينري كسنجر في صحيفة وول ستريت جورنال مقالاً تحدث فيه عن آثار جائحة كورونا على النظام العالمي والتغييرات الجذرية التي ستطاله حتى بعد انحسار الخطر الصحي.

وتوقع كسنجر اضطرابات سياسية واقتصادية ستلازم عالمنا لسنوات بعد انقضاء الأزمة، وعبر وزير الخارجية السابق عن اعتقاده بضرورة تعاون قادة العالم لبدء العمل على نظام جديد ما بعد جائحة كورونا بحيث يكون التنسيق بين الدول أفضل ويضع الأولويات.

ولكن على الرغم من الاضطرابات المرحلية في الولايات المتحدة والانتقادات التي طالت طريقة إدارة الرئيس ترامب للأزمة، يعتقد رئيس تحرير التلغراف أن التوقعات بانهيار الولايات المتحدة وتزعزع مكانتها كقوة عظمى ينضوي على كثير من المبالغات: " لن يحدث انهيار لأن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على القوى المقابلة التي ستضعف وتنهار. الولايات المتحدة ستخرج مُنهكة من هذه الأزمة ولكنها ستستجمع قواها."

وضرب القزي مثالاً اليابان التي مُنيت بهزيمة قاسية في الحرب العالمية الثانية ولكنها تمكنت رغم ذلك من الوقوف على قدميها مجدداً. وبالنظر إلى الأمراض والأوبئة، استذكر القزي الانفلونزا الاسبانية التي فتكت بأكثر من 50 مليون شخص ولكنها لم تؤدي بصورة مباشرة إلى انهيار أمم.

Streets on Wuhan after lockdown
مدينة ووهان الصينية Source: Supplied

تنامي النفوذ الصيني

ظهر فيروس كورونا لأول مرة في مدينة ووهان الصينية ومنذ ذلك الوقت دأبت السلطات على اتخاذ اجراءات صارمة للحد من انتشاره ووفق الأرقام المعلنة، نجحت بذلك إلى حد كبير بعدما توقفت حصيلة الإصابات عن الارتفاع وبقيت شبه ثابتة عند 81,740 ألف وحالات وفاة لم تتجاوز  3,331فهل يعني ذلك صعود الصين كقوة عظمى على حساب الولايات المتحدة وأوروبا؟

يجيب القزي على هذا السؤال بالنفي فهو يرى أن الصين تتكتم على الأرقام الرسمية: " الستار الإعلامي حديدي في الصين ولا احد يعلم فعلياً ما الذي يحدث هناك. برزت اصوات تقول ان الذين سقطوا في ووهان يقدرون بعشرات الالاف. لا نستطيع القول أن الوضع جيد في الصين من باب الافتراض."

استمعوا إلى المقابلة مع الأستاذ أنطوان القزي في التدوين الصوتي. 


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now