للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تؤكد السلطات الإسرائيلية أن هذه الخطوة لن تؤثر على تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرة أن الإجراءات تهدف إلى منع أي “تسلل محتمل” من قبل حركة حماس إلى الأطر الإنسانية. غير أن المنظمات المعنية ترى في القرار إجراءً تعسفيًا ومسيسًا، يهدد بشكل مباشر قدرتها على العمل في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
في قطاع غزة، حيث يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام مؤقتة وملاجئ لا توفر الحد الأدنى من الحماية، تحذر المنظمات الإنسانية من أن تعليق التراخيص سيؤدي إلى تقليص حاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى. وتؤكد منظمة أطباء بلا حدود أن القرار، في حال تنفيذه، سيجبرها على وقف عملياتها خلال ستين يومًا، رغم أنها تقدم الدعم لواحدة من كل ثلاث ولادات في القطاع، وتوفر الرعاية لنحو 20 في المئة من المرضى على أسرّة المستشفيات.
ومن جانبها، حذرت معرهام الجعفري، مسؤولة التواصل في منظمة “أكشن إيد” في الأراضي الفلسطينية، من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على الاستجابة الإنسانية، مؤكدة أن توقيته يأتي في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والصحية في غزة.
إعاقة عمل المؤسسات الإنسانية تعني عمليًا حرمان السكان من خدمات منقذة للحياة، وستنعكس بشكل مباشر على صحة الأطفال، والنساء، والمرضى، وعلى قدرة المستشفيات على الاستمرار في تقديم خدماتها.مسؤولة التواصل في Action Aid Palestine ريهام الجعفري
وتطرقت الجعفري إلى تبرير إسرائيل للقرار، والمتعلق بعدم تزويدها بقوائم كاملة بأسماء الموظفين الفلسطينيين العاملين في هذه المنظمات، معتبرة أن هذا الطلب يتنافى مع المبادئ الأساسية للعمل الإنساني. وأكدت أن تسليم بيانات الطواقم الإنسانية لطرف من أطراف الصراع يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم، وينتهك قواعد الحماية والخصوصية المعترف بها دوليًا، متسائلة عن كيفية ضمان عدم استخدام هذه المعلومات لأغراض أمنية أو عسكرية.
وحذرت مسؤولة “أكشن إيد” من أن استمرار تعليق التراخيص سيؤدي إلى مزيد من القيود على دخول المساعدات، وتجفيف مصادر الدعم الإنساني، واستخدام الغذاء والدواء كأدوات ضغط، ما يعني تفاقم المجاعة، وارتفاع معدلات المرض وسوء التغذية، وزيادة أعداد الضحايا، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن.
وفي هذا السياق، وصفت الأمم المتحدة وتحالفات إنسانية دولية القرار الإسرائيلي بأنه سابقة خطيرة تقوض المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وفي مقدمتها الحياد، والاستقلالية، وعدم التحيز. كما أعرب وزراء خارجية عشر دول عن قلقهم العميق إزاء القواعد الجديدة، مطالبين إسرائيل بضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية بشكل مستدام، ورفع القيود “غير المعقولة” المفروضة على إدخال المأوى والمعدات الطبية.
وفي المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الانتقادات، ووصفتها بالمضللة، مشيرة إلى ما قالت إنه تحسن في الظروف الإنسانية منذ وقف إطلاق النار الهش القائم منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما أكد مسؤولون إسرائيليون أن المساعدات الإنسانية “مرحّب بها”، شريطة عدم استغلالها لأغراض “إرهابية”.
ومع ذلك، انضمت ثماني عشرة منظمة غير حكومية إسرائيلية إلى موجة الانتقادات، معتبرة أن الإطار الجديد لتسجيل المنظمات الدولية ينتهك المبادئ الإنسانية الأساسية، ويحوّل الإجراءات البيروقراطية إلى أداة لعرقلة العمل الإغاثي، ما يجبر منظمات حيوية على تعليق عملياتها في وقت بالغ الحساسية.
ويأتي هذا القرار في ظل دمار واسع خلّفته الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 80 في المئة من مباني القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر، فيما فقد نحو مليون ونصف المليون شخص من أصل أكثر من مليوني نسمة منازلهم. وفي ظل هذه المعطيات، تحذر المنظمات الإنسانية من أن أي تعطيل إضافي لعملها سيعمّق الكارثة الإنسانية، ويجعل من تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان أمرًا شبه مستحيل دون تدخل دولي عاجل وضغط حقيقي لضمان حرية واستقلالية العمل الإنساني.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.وعلى القناة 304 التلفزيونية.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.










