للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
وفي هذا الإطار، توجه نيافة الأنبا دانيال، أسقف سيدني وتوابعها في أستراليا، عبر أس بي أس عربي للحديث عن أهمية هذا الزمن المبارك ورسالة الكنيسة إلى أبنائها، لا سيما الأقباط في أستراليا والمسيحيين عموماً.
الصوم… عودة إلى الجذور الروحية
أوضح الأنبا دانيال أن الصوم في جوهره يمثل عودة إلى "الوصية الأولى" التي أعطاها الله لآدم، حين طلب منه الامتناع عن الأكل من شجرة معينة. ومن هنا، فإن الصيام هو تدريب روحي يعلّم الإنسان ضبط الجسد حتى لا يقود الشهوات، بل تخضع الرغبات لقيادة الروح.
وأشار إلى أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو مسيرة متكاملة روحياً وإنسانياً واجتماعياً. واستشهد بما جاء في سفر إشعيا (الإصحاح 58)، حيث يرتبط الصوم الحقيقي بإطعام الجائع ومساندة المحتاج وحل مشكلات الآخرين، مؤكداً أن الصيام يجب أن ينعكس رحمةً وعطاءً في حياة المؤمن.
وأضاف أن الكنيسة القبطية تصوم أكثر من 220 يوماً في السنة، بحسب تقليدها الكنسي، ما يعكس المكانة الروحية العميقة التي يحتلها الصوم في حياتها.

طقس مختلف وزمن مميز
وبيّن الأنبا دانيال أن فترة الصوم تتميز بطقس خاص يختلف عن باقي أيام السنة، سواء في الألحان أو مواعيد الصلوات أو طبيعة العبادة. فهناك صوم انقطاعي يمتد أحيانًا حتى الساعة الثانية عشرة أو الثالثة ظهراً، مع الامتناع عن الأطعمة الحيوانية.
أما في أسبوع الآلام، فتبلغ العبادة ذروتها، حيث تمتد الصلوات لساعات طويلة، خصوصًا في يوم الجمعة العظيمة، الذي قد تصل فيه الصلوات إلى 12 أو 13 ساعة، في تعبير عن المشاركة الروحية في آلام السيد المسيح وصولاً إلى القيامة.
الصوم تغيير للقلب قبل الجسد
وتوقف الأنبا دانيال عند تعليم الكنيسة بأن الصوم ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لغاية أسمى، وهي الانتصار على الخطيئة. فالصوم الحقيقي، بحسب تعبيره، لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يشمل الابتعاد عن الخطايا بكل أشكالها، من الكذب إلى الأنانية وسائر الضعفات.
وأوضح أن ضبط الجسد يساعد الروح على أن تقوى، وعندما تقوى الروح يصبح الإنسان أقدر على مقاومة الخطيئة، فيتحول الصوم إلى مسيرة تغيير داخلي حقيقي.
رسالة إلى الأقباط والمسيحيين في أستراليا
وفي ختام حديثه، وجّه الأنبا دانيال رسالة إلى الأقباط في أستراليا وإلى المسيحيين عموماً، داعياً إلى "تقديس الصوم" والاعتكاف، أي تخصيص وقت هادئ للقاء الشخصي مع الله والصلاة.
كما شدد على أهمية الصلاة من أجل السلام في العالم، في ظل ما يشهده من حروب ونزاعات، داعياً إلى أن يتحاور المتنازعون ويضعوا حداً لمعاناة الشعوب.
وختم بالدعوة إلى أن يكون الصوم زمناً للصلاة من أجل سلام الكنيسة والعالم، وزمناً يتجدد فيه الإيمان ويتعزز فيه الرجاء، ليحمل كل مؤمن رسالة محبة في محيطه ومجتمعه.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



