Coming Up Wed 3:00 PM  AEST
Coming Up Live in 
Live
Australia Alyaom radio
العنصرية بيننا

"كنا درجة ثانية": هل أنصفت أستراليا المهاجرين "المضطهدين" في الدول العربية؟

Source: Getty Images

نتتبع في هذه الحلقة من بودكاست "العنصرية بيننا" صنوف التمييز والاضطهاد بحق الأقليات والفئات المستضعفة في الدول العربية وطريقة تعاطي هؤلاء مع تجاربهم الحياتية بعد الهجرة إلى أستراليا.

عندما تخرج العنصرية من وكرها، تظهر كأفعى شريرة تبتلع الأحلام وتسلب أبسط الحقوق وتتحكم بمستقبل ومصائر الضحايا الذين يقفون عاجزين أمام هذا السيف المسلط على رقابهم.

هل فكرتم يوماً بحقكم في الوجود والتعبير عن ذاتكم ولغتكم وثقافتكم؟ في هذه الحلقة من بودكاست "العنصرية بيننا"، نحاول أن نختلس النظر إلى عالم نعرفه جيداً ولكن لم يسبق لنا أن نظرنا إليه بعيون أدماها الظلم فقررت أن تطلق صرخة مدوية في وجه مجتمع تجاهلها لسنوات وسنوات.

"جحيم على الأرض"

تركت ايفا وطنها اثيوبيا وتوجهت إلى لبنان بحثاً عن حياة أفضل لعائلتها الصغيرة، ألقى بها القدر في منزل ذاقت فيه صنوفاً من القهر والظلم: "أشكر الله أنني تمكنت من المغادرة. قبل أن اغادر بلادي قال لي الوكيل أنني ساعطى يوم راحة ولكن الواقع كان مغايراً. كنت أستقيط في السادسة صباحاً وأعمل لخمسة عشر ساعة يومياً."

مآسي تجربة ايفا لم تقتصر على ساعات العمل الطويلة، بل شملت حرماناً من أبسط الحقوق الإنسانية. وتقول ايفا أنها أصيبت بوعكة صحية في أحد الأيام ولكن العائلة رفضت اصطحابها إلى المستشفى لتلقي العلاج، ولكن لحسن الحظ استطاعت التواصل مع منظمة This is Lebanon والتي قامت بدورها بالتواصل مع العائلة لضمان تقديم الرعاية الصحية لايفا.

chained
صورة تعبيرية
Pixabay

كنت مريضة جدا ولكن طلبوا من الصبر لان حالتي ليست خطيرة

وتقول فرح سالكا وهي رئيسة جمعية مناهضة العنصرية في لبنان والتي قامت بمساعدة ايفا لتجاوز محنتها ان الدول العربية بما فيها لبنان سمحت بخلق منظومة ظالمة قامعة وضعت العمالة المنزلية تحت رحمة "عبودية جديدة".

وتضيف فرح: :"الأزمة التي نعيشها ليست وليدة كورونا أو الأزمة الاقتصادية. المشكلة تكمن في نظام الكفالة المعيب والذي يسمح باستعباد البشر. لا بد من اقتلاع هذا النظام من جذوره."

 

"مواطنون من الدرجة الثانية"

تعود أصول الأشوريين في هذا العصر إلى الامبراطورية الأشورية التي تأسست 3000 عام قبل الميلاد. ويعيشون الآن في شمال العراق وجنوب تركيا وايران ولهم جذور في سوريا.

ويقول الصحفي في أس بي أس أشوري نينوس كاكو إن الأشوريين عانوا منذ زمن الامبراطيورية العثمانية من الاضطهاد والمذابح والاستيلاء على الأراضي: "يُنظر لنا كمواطنين درجة ثانية ولم نعطى يوماً الحقوق والمكانة المناسبة كأبناء العراق الأصليين."

وأوضح كاكو ان 70% من الأشوريين اليوم لا يقرأون أو يكتبون لغتهم الأصلية لأنها لم تكن مدرجة في المناهج الرسمية في العراق.

انتماء نينوس لأرض العراق لقرون طويلة لم يقف في وجه من قرر أن لغته وثقافته لا تستحق الحياة . قد يكون هذا واقعا صاغه التاريخ وما يجري في دهاليز السياسة ولكنه ما كان ليستمر لولا العنصرية التي تنظر بدونية لكل ما هو ليس بعربي.

Iraqi Christians pray at the Church of the Immaculate Conception, damaged by Islamic State fighters during their occupation of Qaraqosh, east of Mosul
كنيسة مدمرة على يد داعش في بلدة قراقوش الأشورية شرق الموصل
AP

 

"لما أتكلم كردي، لازم أدفع 10 سنت"

تقول ميادة كردي خليل من اس بي اس كردي ان تقسيم كردستان جاء بعد الحرب العالمية الأولى فباتت إقليم مقطع الأوصال بين تركيا وسوريا والعراق وايران.

عاشت ميادة طفولتها في سوريا وذهبت الى المدرسة هناك وأبت بعض الذكريات أن تفارقها: "كل ما نتكلم كردي كان لازم ندفع 10 سنت او ضربة على اليد. هذا كان عقاب الحديث بالكردية."

العنصرية بحق الاكراد مستمرة وازدادت في الفترة الأخيرة بعد محاربة الأكراد لتنظيم داعش في العراق وسوريا.

Kurdistan flag
علم كردستان
Pixabay

 

"بدون هوية"

طالب اللجوء في أستراليا أبو علي (اسم مستعار) هو من بدون الكويت حيث تراكمت هذه المشكلة الاجتماعية لعقود تاركة أجيالاً بلا هوية: "نحن 120 ألف نسمة وجزء منا موجود في المهجر. تراكمت مشاكلنا على مدى أربعين عاماً ولا حل يلوح في الأفق."

ورغم ظهور مشكلة البدون على السطح منذ تأسيس الدول الخليجية بصورتها الحديثة ، فلا ضوء في نهاية النفق بالنسبة للبدون. ويرى أبو علي إن العنصرية لعبت دورا في حرمان الالاف من الحصول على حق المواطنة والعيش بكرامة.

البعض يصف نفسه في الكويت بأنه أفضل من الآخرين، الموضوع عنصرية لا أكثر.

وسيطرت وصمة البدون على كل مناحي الحياة التي عاشها ابو علي في مجتمع يزدريه ولا يسمح له بالحصول على أبسط الحقوق: "لا يسمح لنا باستخراج الوثائق الحكومية أو الحصول على عمل رغم توفر المؤهل الدراسي. يصل اليأس بالكثيرين حد إنهاء حياتهم بسبب الضغط النفسي."

ولم تنته معاناة ابو علي بعد وصوله الى استراليا التي قدم اليها عبر القوارب ليخضع لسياسات البلاد الصارمة في التعامل مع الواصلين عبر البحر: "كنت من بدون الكويت وأصبحت من بدون أستراليا. نفس الضغوط التي كنت اعاني منها هناك، لا تزال تتربص بي هنا."

وإذا كان للتعليم والقوانين دور في القضاء على العنصرية فماذا عن دورنا كأفراد ساهموا في ترسيخ  سلوكيات وقيم تهدر من كرامة الانسان لمجرد اختلاف لونه، عرقه او لغته؟

استمعوا إلى الحلقة الثالثة من بودكاست "العنصرية بيننا" في الملف الصوتي المرفق بالصورة.

Coming up next

# TITLE RELEASED TIME MORE
"كنا درجة ثانية": هل أنصفت أستراليا المهاجرين "المضطهدين" في الدول العربية؟ 28/07/2020 13:29 ...
"فستق عبيد، حلوى راس العبد": هل ثقافتنا العربية الشعبية مرآة عنصريتنا المستترة؟ 23/07/2020 11:13 ...
"الأسود والأكثر سواداً": العنصرية داخل المجتمعات العربية تحت المجهر 20/07/2020 12:09 ...