Coming Up Sun 9:00 PM  AEDT
Coming Up Live in 
Live
BBC Arabic radio
بودكاست الهوية

عراقية مندائية: لهذه الأسباب تمردت على التقاليد

Rooan Al Kalamshi Source: Supplied

روان الكلمشي تمردت على ما يعتبره مجتمعها ثوابت دينية واجتماعية. تواجه صراعاً دائماً بين حمل هويتين ثقافيتين مختلفتين والعيش في عالمين لا يمتان لبعضهما بصلة. تحترم روان معتقدات أهلها وتوقعاتهم لها كفتاة من أصول عراقية مندائية، لكنها ترغب في التحرر من أي قيود لا ترى أهمية لها في حياتها.

استمعوا إلى قصة روان الكلمشي بالضغط على الرابط الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.

أو عبر منصات البودكاست المفضلة لديكم هنا

 Apple PodcastsSpotifyGoogle PodcastsSBS RadioPocket CastStitcher

اضطرت عائلة روان الكلمشي لترك العراق بسبب الأحداث التي أعقبت الغزو الأميركي عام 2003. حيث أصبح العيش في بغداد محفوفا بالمخاطر خاصة بسبب انتمائهم إلى الطائفة المندائية.

وبالفعل تحققت أسوأ مخاوفهم: "تعرض والدي للخطف في عملية مخطط لها سلفا في بغداد استهدفت الرجال المندائيين الذين يعملون في صياغة الذهب. وواجه أبي التهديد والابتزاز والضرب والتعذيب حتى اعتقدنا أنه قتل، ولكن تم العثور عليه بعد ذلك."

"كانت الصور التي وثقت إصاباته الناجمة عن التعذيب هي التي ساعدت في عملية رحيلنا عن العراق."

Rooan Al Kalmashi
Rooan Al Kalmashi with her family in Iraq.
Supplied

انتقلت العائلة إلى الأردن المجاور، ومن هناك تقدمت الأسرة بطلب اللجوء إلى أستراليا. وانتظروا هناك لثلاث سنوات كاملة. وشعروا انهم كانوا مهددين بترحيلهم في أي لحظة."

"خلال هذا الوقت، لم نتمكن من الالتحاق بالمدرسة. كان على أمي وأبي العمل في وظائف مؤقتة ومتنوعة وقصيرة الأجل في عمان لتغطية نفقات معيشتنا."

Rooan Al Kalmashi
"I couldn't attend school, my mum dressed me in her gown and my baba made me a graduation cap from cardboard." Rooan Al-Kalmashi
Supplied

جاء الفرج، وصدرت تأشيرات لجوؤهم ووصلوا بالفعل إلى سيدني عام 2008. تبدل شعورهم بالخوف إلى الأمان والشتات إلى استقرار. ولكن ظهرت مصادر جديدة للقلق في حياتهم الجديدة.

"شعر والداي بالراحة، والامتنان لأستراليا بالتأكيد. لكن كانت هناك مشاعر أخرى متضاربة من الصعب وصفها، كيف لشخص أن يشعر إزاء فراره إلى بلاد الغرب التي تمول الحروب وأيديولوجياتها وأسلحتها الكيماوية التي تزيد من شتاتنا؟"

أما روان وإخوتها وبحكم صغر سنهم، وقدرتهم السريعة على التأقلم وتعلم اللغة، كانت عملية الاندماج أسهل عليهم من الوالدين، خاصة أن مدرسة الأطفال الابتدائية كانت في غرب مدينة سيدني المعروفة بالتعددية الثقافية. لكن تعرضت روان للسخرية من زملائها في المدرسة بسبب جسدها النحيل والصغير، الذي كان يعطي انطباعا أنها تعاني من سوء التغذية.

لم يمسح التأقلم السريع من ذاكرتها كل ما حدث في العراق، فجرس إنذار الحريق كان كافيا لإعادة الذكريات الأليمة لذهن روان. كانت تشعر برعب شديد في كل مرة تقوم المدرسة بتدريبهم على ما يجب فعله في حالات الطوارئ وتشغيل صفارة الإنذار، حيث كانت تتذكر أيام الحرب في العراق وتجارب أهلها. وخاصة تجربة خالتها وأطفالها الذين حاولوا اللجوء إلى أستراليا عن طريق القوارب، وتاهوا في الرحلة المميتة، ولم يعد لهم أثر منذ عام 2012.

Rooan Al Kalmashi
Rooan Al Kalmashi and her family in Amman, along with her missing auntie and her kids.
Supplied

"كنت أشعر بالضيق عندما يقول لي الآخرون أنني محظوظة لأني أعيش في بلد يوفر الأمان والتعليم والخدمات الأساسية... لم أفهم لماذا يعد هذا امتيازًا وليس حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان."

وسعت روان مع مرور الوقت لاستيعاب معطيات حياتها الجديدة، والتأقلم مع هذه الحياة، ولكن ما نما بداخلها هو إحساسها بالتشتت والضياع وليس الانتماء. شعرت كما لو كانت تفقد بوصلتها للمستقبل وإحساسها بهويتها وأصلها.

استمع لمقتطفات من بودكاست الهوية

وبدأت روان في رحلة "مخيفة"  للبحث عن نفسها وهويتها وشغفها في الحياة: "واجهت صعوبات في هذا الأمر، أحيانا كنت أجد نفسي مرعوبة وعالقة في فوضى شغفي وتجاربي، وبين الهدف الأسمى الذي أسعى لتحقيقه في حياتي."

ووجدت روان ضالتها في دراسة الفلسفة والعلوم، التي مكنتها من التسلح بالمعرفة اللازمة لتكوين هوية مستقلة تعارض في أحيان كثيرة التدين المحافظ لوالديها.

غمرت نفسي في التعليم، العلوم والفلسفة، وشعرت بالحيرة والتناقض. الماركسية والوجودية ساعدوني في استيعاب موازين القوة فيما يتعلق بإنتاج المعرفة.

هذه المعرفة مكنتها من رؤية أبعاد جديدة للقواعد المحافظة التي كان يحاول والداها فرضها عليها وعلى أخوتها والتي تتعلق بالمعتقدات الدينية للمندائية. اكتسبت مع الوقت عقلية ناقدة وضعت العادات والتقاليد والضوابط الشرقية المتعارف عليها في موضع المساءلة.

وكلما طرحت روان الأسئلة كلما شعرت أنها محاصرة وأن الدين مفروض عليها بالقوة: "لم أتمكن من رؤية الدور الذي لعبه الدين في حياة والداي وكيف ساعدهما على التماسك في أوقات الشدة. أردت أن أصنع الطريق الخاص بي وأن أكتسب القوة اللازمة لتوجيه نفسي نحو حريتي."

Rooan Al Kalmashi
Rooan Al Kalmashi Baptism.
Supplied

"ومع الوقت تعلمت أن أسامح والداي. لقد فعلا أكثر مما في وسعهما، بالنظر إلى وضعهما وتجاربهما والأهوال التي مروا بها سابقا."

وعندما بدأت روان في التعبيرعن نفسها وعن أفكارها الجديدة، شعرت أن صوتها المختلف بين أبناء طائفتها، يهدد الروابط الهشة التي تربطها بأصولها الثقافية.

وكانت آراؤها بخصوص العلاقات الجنسية من نقاط الصدام القوية مع مجتمعها.

أنا تقدمية على الصعيد الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء في الإجهاض والتشريع الأخير الخاص بالمساواة في الزواج مع المثليين. شاركت في احتجاجات تدعم تلك الحقوق وأعبر عن آرائي بشكل علني على مواقع التواصل الاجتماعي.

"تحدى البعض للفكرة التقليدية للجنس باعتباره يهدف إلى "التكاثر"، يسبب خلافا داخل مجتمعنا، وعادة ما يتم عزل وإبعاد الشباب الذين يعبرون عن توجهاتهم الجنسية خارج إطار الزواج."

وتخالف روان في معتقداتها هذه السيدات الأكبر سنًا من داخل مجتمعها واللاتي يربين بناتهن على كبح رغباتهن باعتبار أن إطلاق العنان لها سيؤدي إلى بث الفوضى في محيطهن.

Rooan Al Kalmashi
Rooan Al Kalmashi with her school friends.
Supplied

"هذه الأفكار تشعرني بالإحباط، لماذا يرفضون الحرية؟ ولماذا اتعرض للإسكات إن أردت أن أعبر عن رأيي داخل مجتمعي؟ كنت أرغب أن أكون أكثر انفتاحا وأن أتعرف على مجتمعي، وعلى الظروف التي شكلته وعلى الأهوال التي تعرض لها، ولكن يتم إسكاتي، ولأن لغتي العربية ليست في مستوى يسمح لي أن أخوض تلك النقاشات، فإن ذلك يضيف حاجزا إضافيا أمامي."

تعرفوا الى بودكاست الهوية

ولا ترغب روان في التراجع عن نهجها في التعبير عن ذاتها والدفاع عن حرية الشباب والحياة التي يختارونها لأنفسهم.

وتعتقد أن على جميع الشباب العربي في أستراليا خوض تجاربهم الخاصة بمعزل عن التعاليم التي يتم فرضها عليهم.

Rooan Al Kalmashi
Rooan Al Kalmashi
Supplied

"يجب عليهم أن يستمروا في التعلم، ومعرفة ثقافتهم ولغتهم الأم والاحتفاء بها. وأنه لا يوجد شيء مثالي أو تام في هذا العالم وأنه لا بأس من شعور الإنسان بالتشظي. لا بأس من الشعور أنك ما زالت في طور النضوج، والأهم أن يستمروا في الحديث عن ما بداخلهم، عليهم رفض إسكاتهم والاستمرار في الحديث بصوت عال."

روان الكلمشي حصلت على شهادة الثانوية العامة في عام 2018، وتدرس الآن بكالوريوس في القانون والدراسات الدولية في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وعملت كمنظمة للاستشارات الدولية المتعلقة بشؤون اللاجئين (GRYC) مع مجموعة من الشباب، وهي سفيرة الشباب في برنامج قيادة الأصوات العشرين وهي عضو دائم في اللجنة التوجيهية الجماعية للشباب Youth Collective Steering Committee، التابعة لمنظمة خدمات اعادة التوطين الدولية SSI في سيدني.

هذه الحلقة السابعة من بودكاست الهوية - My Arab Identity، الذي يحكي فيه شباب عرب أستراليون كيف يتعاملون مع التحديات التي تواجههم كحاملين لهوية مختلطة - عربية غربية. يمكنكم سماع باقي القصص وقراءتها هنا.

استمعوا إلى قصة روان الكلمشي بالضغط على الرابط الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.

أو عبر منصات البودكاست المفضلة لديكم هنا

 Apple PodcastsSpotifyGoogle PodcastsSBS RadioPocket CastStitcher

Coming up next

# TITLE RELEASED TIME MORE
عراقية مندائية: لهذه الأسباب تمردت على التقاليد 18/12/2019 14:36 ...
"كنا محظوظين": من عديمة جنسية إلى لاجئة فمواطنة أسترالية 07/04/2021 15:47 ...
طبيب عربي أسترالي: "ليس عليّ أن أؤمن بإله حتى أكون إنسانا صالحًا" 31/03/2021 16:30 ...
بعد 13 عاما في أرض الفرص ترك أستراليا وعاد الى مصر 24/03/2021 15:32 ...
"ظنوا أنني ممسوس": ما الذي دفع بطبيب متدرب للصحة النفسية الى التفكير بإنهاء حياته؟ 17/03/2021 16:54 ...
"خادمة وسجينة في منزلي": عربية أسترالية تشرح أسباب ترك منزل والديها 10/03/2021 18:04 ...
"ميولي الجنسية ليست بيدي": هكذا تصرفت عائلتي عندما صارحتها بمثليتي 03/03/2021 15:34 ...
بودكاست الهوية الموسم الثاني: الشباب العربي الأسترالي يتمرد على تقاليد المهاجرين 23/02/2021 02:42 ...
"الحيوان المشعر": هكذا واجهت تعرضي للتنمر 01/01/2020 10:41 ...
نصيحة عابرة منعتني من إنهاء حياتي خلال المراهقة 26/12/2019 14:38 ...
View More