لا شك أن دعم الأهل لأبنائهم ووجودهم إلى جانبهم في السراء والضراء أمر مهم وأساسي في حياة ضاغطة قد يعجز معها البعض عن مواجهتها منفردا. ولكن عندما يتزوج الأبناء ويبدأون بشق طريق خاص لهم، هل يبقى تدخل الأهل ضروريا؟
يقول البعض إن تدخل لأهل في حياة الزوجين يؤدي إلى مشاكل عائلية، قد تنتهي بالانفصال، خاصةً إذا لم تُوضع حدودٌ لهذا التدخل من البداية.
وتقول المستشارة في العلاقات الأسرية وحل النزاعات رند فايد في حديث مع SBS Arabic24 إن هناك نوعان من التدخل: سلبي وإيجابي.
"أي تدخل غير مطلوب هو تدخل سلبي لكن عندما يأتي التدخل بعد طلب الزوجين لمساعدة أو استشارة معينة فإنه يعتبر تدخلا إيجابيا".
النية في أغلب الأحيان تكون جيدة لكن النتيجة هي التي تكون سيئة
وتقول رند فايد إن هناك أسبابا عديدة لتدخل الأهل في حياة الزوجين من بينها سببان رئيسيان: "أولا قد يشعر الأهل أن دورهم قد انتهى بعدما يتزوج الأبناء فيقومون بالتدخل بحياتهم حتى بعد الزواج لتعويض الشعور بعدم النفع والفائدة، والسبب الثاني يكون الحب الخالص للأبناء ولمصلحتهم. وهنا تكون النية حسنة لكن النتائج قد تكون وخيمة على حياة الزوجين إذا لم يكن هناك حدود لهذا التدخل أو إن لم يكن مرغوبا فيه".
ويقول مختصون بالشأن النفسي إن تدخل الأهل غير المرغوب فيه يحصل عندما يكون أحد أطراف الزواج ضعيف الشخصية ويكون الضغط كبيرا من قبل الأهل، وأحيانا يكون ماديا أيضا.
وتوافق رند فايد هذا الرأي: "لكي يسمح أي رجل أو امرأة أن يتدخل الأهل في شؤون حياتهم الزوجية فإما أن يكون الضغط عاليا أو أن أحد الزوجين يكون ضعيف الشخصية".
وتضيف بأنها ومن خلال عملها تستطيع القول أن 80 % من حالات الطلاق يعود لتدخل الأهل: "يمكن للأهل أن يكرّهوا الزوج بزوجته، وقد ينتهي الأمر إلى النتيجة الأسوأ وهي الانفصال، وبعد الانفصال هناك سنوات من المعارك والتحدي بين الطرفين".
وتشير رند فايد إلى أن هذه الحالات تحصل ضمن عائلات عربية في المجتمع الأسترالي على الرغم من تميز هذا المجتمع بالتركيز على الفردية والحرية، وهي ليست أقل نسبة من حصولها في المجتمع العربي.
"تحصل هذه الأمور في أستراليا أيضا، وهناك ضغوط في كثير من الأحيان من الأهل حتى وإن كانوا خارج أستراليا، كما وأن هناك حالات قام فيها والد الزوج بتعنيف زوجة ابنه وكان هذا الشيء مقبول بالنسبة للعائلة".
وتوجد في أستراليا مراكز عديدة تقدم خدمات الوساطة وحل النزاعات في العلاقات الزوجية والأسرية ومنها خدمة Relationships Australia التي يوجد لها فروع في كل الولايات.
كما ويمكن الاتصال بخدمة 1800RESPECT التي تقدم خدمات الاستشارة في حالات الاعتداء الجنسي والعنف العائلي والأسري والرقم هو 1800737732، أو الاتصال بخدمة TIS للترجمة على الرقم 131450.


