مراسم جنازة تبكي لها سيدني، تبكي لها السماء ويبكي لها الحجر.
أجواء حزينة خيمت على كاتدرائية سيدة لبنان في هاريس بارك، حيث تجمع الآلاف لوداع الأشقاء عبدالله الثلاثة أنتوني وأنجلينا وسيينا الذين قضوا في حادث سير مروع في أوتلاندز.
وصل الأشقاء الثلاثة محملين بالنعوش البيضاء وفي استقبالهم قارعو الطبول، زملاء أنتوني من مدرسة كينغس. الحزن الشديد والصمت الثقيل خيم على المكان، الكل التزم بلباس الأبيض نزولا عند رغبة العائلة.

نعش أنتوني وضع عليه قميص كوبي براينت ونقشت عليه عبارة "العب في الجنة"، فهو كان يحب لعب كرة السلة وبحسب ما قال والده داني سابقا، ففي صباح ذلك اليوم المشؤوم قال أنتوني لوالده، "سنلعب هذه المباراة لكوبي".
الأم ليلى بدت متماسكة وهي تبتسم وتنظر إلى السماء بخشوع. من جانبها، لم تستطع الجدة الثكلى تمالك أعصابها فأجهشت بالبكاء عند وصول الجثامين.

الجنازة حضرها من يعرف ومن لا يعرف آل عبدالله. الجميع أتى لمواساة العائلة في مصابهم الأليم.
من بين الحضور، زميل مدرسة سابق لداني عبدلله، بول بيرس، الذي صدم بالخبر عند مشاهدته عبر وسائل الإعلام وشعر أن عليه حضور الجنازة لتقديم الدعم المعنوي للعائلة، "من الصعب جدا وصف شعوري، أنا أيضا أب، وما حدث مأساوي."
وكان اللافت وجود العديد من الأشخاص من الجالية اللبنانية بمختلف أطيافها الذين لا صلة لهم بعائلة عبدالله ولكنهم حضروا لمشاركة العائلة حزنها.

سميرة مراد عبّرت عن حزنها قائلة: "كلنا لبنانيون مثل بعضنا، هذه فاجعة لا مثيل لها، فاجعة كانت صعبة علينا جميعا، خصوصا عندما زرنا مكان وقوع الحادث، تأثرنا كثيرا."
من جهتها قالت منال سري الدين "سمعت عن هذه الفاجعة عبر الأخبار، وأتيت هنا لأؤدي واجباتي تجاه رعيتي والعائلة. لا توجد كلمات لوصف ما أشعر به، الله يصبر العائلة والله يرحم الأولاد."
أما أنطوان طنّوس فقال "الفاجعة أوجعتنا جميعا، الحادث هز العالم أجمع، الله يصبر الأهل، فإنها مشيئة الله، هذا ايماننا نحن المسيحيون وهكذا نبدأ صلاتنا دوماًبتسليم أمورنا لمشيئته".

في الأول من شباط/فبراير ذهب سبعة أولاد لشراء الأيس كريم. الطقس كان حارا، والدكانة لا تبعد كثيرا عن المنزل. مشى أنتوني وأنجلينا وسيينا وأختهم الرابعة برفقة أبناء خالتهم الثلاثة، فيرونيك صقر واثنين آخرين، مشوا على الرصيف، والتزموا بتعليمات أهلهم الذين أوصوهم بالبقاء معا. لكن قدرهم كان أن ترتطم بهم سيارة لعامل في البناء صمويل ويليام ديفيدسون (29 عامًا) الذي تزعم الشرطة أنه كان مخمورا.
ذهبوا سبعة، وعاد ثلاثة منهم، حالة أحدهم لا تزال حرجة وخطرة.

القضية شغلت الرأي العام الأسترالي والعالمي، خاصة بعد تعليقات الأب المفجوع داني عبدالله والأم الثكلى ليلى جعجع.
داني تمنى من السائقين أن يكونوا حذرين أثناء القيادة، طالبا من الأهل قضاء الوقت مع أولادهم. أما ليلى جعجع فسامحت المتهم " لا أستطيع أن أكرهه، لا أريد أن أراه، لا أكرهه، أعتقد أنني في داخلي قد سامحته، لكني أود أن تكون المحكمة عادلة، الأمر متعلق بالعدالة هنا، لكني لن أكرهه، نحن لا نكره، هذا ما يقوله لنا ديننا."
