بيانات رسمية تؤكد ارتفاع تكاليف المعيشة .. والغلاء يفرض خيارات مستحيلة على الأسر في أستراليا

كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع تكاليف المعيشة على جميع أنواع الأسر في أستراليا خلال العام الماضي، مع تسجيل الأسر المعتمدة على المدفوعات الحكومية أعلى الزيادات، نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والكهرباء. وترافقت الأرقام مع تحذيرات من أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة ستفاقم الضغوط المالية، وسط مؤشرات على اتساع انعدام الأمن الغذائي واضطرار كثيرين للتخلي عن أساسيات الحياة.

A person shopping in a supermarket with a close up on their hands holding a trolley.

Living costs have risen across all household types in the last year, with pensioners feeling the biggest pinch. Source: Getty / chameleonseye

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أظهرت بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاء الأسترالي (ABS) أن تكاليف المعيشة ارتفعت على جميع أنواع الأسر خلال العام المنتهي في الربع الأخير من ديسمبر / كانون الثاني 2025، في وقت تواجه فيه الأسر المعتمدة على المدفوعات الحكومية الزيادات الأكبر.

وأوضح مكتب الإحصاء أن الزيادات السنوية في تكاليف المعيشة تراوحت بين بين 2.3 في المائة إلى 4.2 في المائة ، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكاليف السكن والغذاء، وهما من أكبر وأكثر بنود الإنفاق صعوبة في التجنب ضمن ميزانيات الأسر، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الترفيه والثقافة.

وأشار المكتب إلى أن مؤشرات تكاليف المعيشة تتابع التغيرات في المصروفات النقدية المباشرة للأسر، ما يوفّر صورة أوضح لكيفية شعور السكان بارتفاع التكاليف في حياتهم اليومية.

وجاءت البيانات في وقت حذّرت فيه جمعية خيرية غذائية كبرى من أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة ستدفع مزيدا من الأشخاص الذين يعانون أصلا من ضغوط مالية إلى أوضاع أكثر صعوبة.

أي الأسر تضررت أكثر؟

سجّلت الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على المدفوعات الحكومية، بما في ذلك أسر المتقاعدين والمستفيدين من الإعانات، أكبر ارتفاع في تكاليف المعيشة خلال العام، حيث بلغت الزيادة ما بين 4.1 الى 4.2 في المئة.

وأوضح مكتب الإحصاء أن هذه الزيادات جاءت جزئيا نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء، بعد استنفاد الخصومات الحكومية على مستوى الولايات في كوينزلاند وغرب أستراليا.

وفي المقابل، سجّلت أسر الموظفين، التي تُعد الأجور والرواتب مصدر دخلها الرئيسي، أقل زيادة سنوية في تكاليف المعيشة، بلغت 2.3 في المئة.

A graph showing cost of living increases for household types.
Those on government payments — particularly pensioners — have seen the greatest cost-of-living increase, according to new data from the Australian Bureau of Statistics. Source: SBS

وقال مكتب الإحصاء إن هذه الفئة استفادت بشكل أكبر من الانخفاضات السابقة في فوائد القروض العقارية، التي تشكّل حصة أكبر من إنفاقها مقارنة بأنواع الأسر الأخرى.

وكان بنك الاحتياطي الأسترالي قد خفّض أسعار الفائدة في فبراير ومارس وأغسطس من العام الماضي، قبل أن يرفع هذا الأسبوع سعر الفائدة النقدي إلى ثلاثة فاصل خمسة وثمانين في المئة، في أول زيادة من نوعها منذ أكثر من عامين.

وأثار القرار مخاوف من عودة ارتفاع تكاليف السكن مجددًا، لا سيما بالنسبة لأصحاب القروض العقارية والمستأجرين.

ما الذي يقف وراء ارتفاع تكاليف المعيشة؟

أظهر التقرير أن تكاليف السكن والغذاء والمشروبات غير الكحولية، إضافة إلى الترفيه والثقافة، كانت أبرز المساهمين في ارتفاع تكاليف المعيشة خلال العام.

وسجّلت تكاليف السكن ارتفاعًا حادًا، قادته زيادة بنسبة واحد وعشرين فاصل خمسة في المئة في أسعار الكهرباء، مع تقليص الدعم الحكومي على مستوى الولايات. كما ارتفعت الإيجارات بنسبة ثلاثة فاصل تسعة في المئة، في حين زادت تكاليف بناء المساكن الجديدة بنسبة ثلاثة في المئة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة ثلاثة فاصل خمسة في المئة، متأثرة بزيادة أسعار البقالة وتكاليف تناول الطعام خارج المنزل.

وسجّلت أسعار اللحوم والمأكولات البحرية ارتفاعًا بنسبة بنسبة 4.4 في المئة، مع زيادات حادة في أسعار لحم البقر والعجل بنسبة (+10.8 في المئة) ولحم الضأن والماعز بنسبة (+13.4 في المئة) وارتفعت أسعار الفواكه والخضروات بنسبة 4 في المئة، متأثرة بالأمطار الغزيرة في ولاية كوينزلاند.

A graph showing what categories have seen price changes.
Housing saw the greatest price increase over the last year with a 5.5 per cent rise. Source: SBS

كما ارتفعت تكاليف الترفيه والثقافة، مدفوعة بزيادة أسعار السفر، حيث صعدت تكاليف العطلات والسفر والإقامة بنسبة بنسبة 5.8 في المئة، مع ارتفاع السفر المحلي بنسبة 9.6 في المئة، والسفر الدولي والإقامة بنسبة بنسة 24.4 في المئة.

لكنه، وبالمقارنة مع ربع سبتمبر 2025، تباطأ معدل ارتفاع تكاليف المعيشة لجميع أنواع الأسر.

وقالت رئيسة إحصاءات الأسعار في مكتب الإحصاء الأسترالي ABS، ميشيل ماركوارت، إن "انخفاض تكاليف الكهرباء والصحة خلال هذا الربع عوّض الارتفاعات في بنود أخرى من تكاليف المعيشة".

وأشارت إلى أن مدفوعات صندوق الإغاثة من فواتير الطاقة التابعة للحكومة الفيدرالية، إلى جانب تراجع تكاليف الرعاية الطبية، أسهمت في تقليص النفقات المباشرة لبعض الأسر خلال هذا الربع.

تحذيرات من تفاقم الضغوط مع رفع الفائدة

رغم ذلك، حذّرت منظمات خيرية من أن ضغوط تكاليف المعيشة تدفع بالفعل كثيرا من الأسر إلى حافة الأزمة، وأن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة قد تزيد الوضع سوءا.

وقالت مؤسسة "أوز هارفست" الخيرية للإغاثة الغذائية إنها تواجه صعوبة متزايدة في تلبية الطلب، في ظل تصاعد انعدام الأمن الغذائي.

وقالت مؤسسة المنظمة، روني كان، إن "ما يحدث هو حالة طوارئ وطنية تختبئ أمام أعيننا"، مشيرة إلى أن الجمعيات الخيرية "بلغت حدود طاقتها، فيما تتسع الفجوة بين الطلب والموارد المتاحة".

وأضافت كان أن الظروف الحالية هي الأصعب التي شهدتها المنظمة، متوقعة تصاعد الضغوط بعد قرار بنك الاحتياطي الأخير برفع أسعار الفائدة.

وقالت إن "ارتفاع الإيجارات والتنقل المتكرر وعدم الاستقرار السكني يفرض ضغوطًا هائلة على العائلات"، مضيفة أن "الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة ستضغط على ميزانيات الأسر أكثر ".

وتابعت "كثيرون يواجهون بالفعل خيارات مستحيلة بين دفع الإيجار وتأمين الطعام، ومع استمرار ارتفاع التكاليف، قد تتحول أبسط الاحتياجات، مثل وجبة لأطفالك، إلى معركة يومية".

من جهته، قال مجلس الخدمات الاجتماعية الأسترالي ACOSS إن أصحاب الدخل الأدنى يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يُجبر كثيرون على الاستغناء عن أساسيات الحياة.

وقالت المديرة التنفيذية للمجلس، كاساندرا غولدي، إن "أزمة تكاليف المعيشة لا تظهر أي مؤشرات على الانحسار بالنسبة لأصحاب الدخل الأدنى ".

وأضافت أن استطلاعات المجلس تُظهر أن الأشخاص الذين يتلقون دعم الدخل يُجبرون على تخطي وجبات الطعام، أو الاستغناء عن أدوية ضرورية، أو حتى النوم في سياراتهم، بسبب عدم كفاية المدفوعات.

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار السلع اليومية يدفع إلى حرمان واسع النطاق، لا سيما بين الأسر ذات العائل الواحد وسكان الشعوب الأصلية.

وقالت إن مستفيدي برنامج " JobSeeker" أكثر عرضة بأربع عشرة مرة لعدم الحصول على وجبة كافية مرة واحدة على الأقل يوميا، كما أنهم أكثر عرضة لافتقارهم إلى احتياجات أساسية مثل الهاتف المحمول أو الإنترنت أو غسالة الملابس.

وأضافت أن "مدفوعات JobSeeker لا تتجاوز اثنين وأربعين في المئة من الحد الأدنى للأجور"، مؤكدة أن "من يفقد عمله يُطلب منه محاولة العيش بدخل يقل عن نصف الحد الأدنى للأجور، في وقت يعاني فيه حتى العاملون بأجر أدنى من ضغوط كبيرة".

أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


شارك

5 مدة القراءة

نشر في:

By Alexandra Koster

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now