دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة بعدما انتقلت الضربات من المنشآت العسكرية الإيرانية إلى قواعد ومصالح أميركية في دول المنطقة، بالتزامن مع حصار بحري وعقوبات تستهدف منافذ طهران الاقتصادية.
وفيما تلوّح إسرائيل بالتدخل وإسقاط النظام الإيراني ، ومع توسّع عملياتها في جنوب لبنان، تتحرك المساعي الدبلوماسية على خط موازٍ لمحاولة احتواء مواجهة تتسع جغرافياً وتضغط على الملاحة وأسواق الطاقة وأمن المنطقة.
ضربات أميركية ورد إيراني يتسع إقليمياً
وشنت إيران، الأربعاء، هجمات على قواعد عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة، رداً على جولة من الضربات الأميركية ضدها، في تصعيد جديد وسّع نطاق المواجهة مع تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة مستعدة لمهاجمة إيران مجدداً، بعدما أسفر قصف واسع النطاق لمواقع في أنحاء البلاد عن مقتل 19 إيرانياً على الأقل.
وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي "دمرنا الليلة الماضية ما هو أكثر بكثير من أجهزة الرادار التابعة لهم. كان هجوماً شديداً جداً، ونحن مستعدون لشن هجوم آخر في أي وقت نريده".
وفيما توعد ترامب بضربات أشد ضد إيران، وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بأنها "الشيطان"، في وقت دخلت فيه إسرائيل على خط التهديد بضرب إيران إذا استهدفتها طهران.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن قواتها ضربت أهدافاً تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، معلنة انتهاء الجولة الأخيرة من الضربات.
بعد ذلك، أعلنت إيران إطلاق عملية وصفتها بـ "الحاسمة" رداً على الهجمات، وقالت إنها استهدفت "القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة"، وفقاً لما نقلته وكالة تسنيم.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني قصف مواقع أميركية في الأردن والعراق والبحرين والكويت، كما قال إنه شن "هجوماً مركباً بالصواريخ والطائرات المسيّرة" على قواعد أميركية في أربيل.
وزعم الحرس أن الهجوم أدى إلى تدمير مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية، إضافة إلى منظومة توجيه منطاد تجسس أميركي داخل القاعدة.
وقالت القوات المسلحة الإيرانية لاحقاً إن عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية استهدفت أنظمة رادار ومواقع للقوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والمنهاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب مواقع أخرى في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
من جهته، أعلن الجيش الأردني اعتراض عشرة صواريخ، فيما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى في مناطق غير مأهولة.
وأعلنت الكويت تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى إخماد حريق اندلع بعد استهداف طائرة مسيّرة إيرانية مجمعاً سكنياً في العاصمة.
البحرية الأميركية تواصل فرض الحصار على إيران
قالت القيادة المركزية الأميركية إن البحرية الأميركية تواصل "التطبيق الصارم" للحصار الذي تفرضه واشنطن على إيران.
وأضافت القيادة، عبر منصة إكس، أنه حتى الثاني من ايلول / سبتمبر، أعادت القوات الأميركية توجيه 86 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين للتحقق من امتثالهما للحصار.
وتغلق إيران فعلياً مضيق هرمز منذ بداية الحرب، وتسعى إلى فرض ما تصفه بـ"بدل خدمات" على السفن العابرة، وهو إجراء ترفضه الولايات المتحدة.
كما دعت السلطات الإيرانية مواطنيها إلى خفض استهلاك البنزين، في ظل صعوبات تواجه عمليات الاستيراد بسبب الحصار الأميركي المفروض على موانئ البلاد.
إسرائيل تهدد بإسقاط النظام الإيراني
وصعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته تجاه إيران، معلناً في مقابلة صحافية، الأربعاء، أن حكومته تعمل على إسقاط النظام الإيراني، في خضم تجدد المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن.
وقال نتنياهو "سنسقط النظام في إيران، وسيسقط. جميع أجهزتنا تعمل من أجل إسقاط النظام"، محذراً من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيكون من "قراراتها الأخيرة".
وفي السياق نفسه، طمأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل في تصريح لهيئة البث الإسرائيلية، قائلاً إنها "لا ينبغي أن تقلق" من تجدد الحرب مع إيران.
وأضاف ترامب "ما دمت رئيساً للولايات المتحدة، سأهتم بها".
بدوره، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران بالرد "بقوة كبيرة" على أي هجوم قد تشنه ضد إسرائيل.
وقال كاتس خلال مؤتمر استضافه موقع Ynet وصحيفة يديعوت أحرونوت "في الوقت الحالي، يشنون ضربات في أنحاء المنطقة باستثنائنا، لكن هناك احتمال أن يهاجمونا، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً".
وأضاف أن إسرائيل سترد، إذا تعرضت لهجوم، "بصورة مستقلة عن أي طرف آخر"، مؤكداً أن الطائرات الإسرائيلية "مستعدة للإقلاع".
وأشار كاتس إلى احتمال أن تستغل إيران الأعياد اليهودية، التي تبدأ في منتصف سبتمبر، لشن هجمات، مؤكداً استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وبقيت إسرائيل حتى الآن في منأى عن جولات الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل.
حفل زفاف و 19 قتيلاً وعشرات المصابين في إيران
أوقعت الضربات الأميركية 19 قتيلاً في إيران، في واحدة من أعلى حصائل الخسائر البشرية المسجلة منذ أشهر.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بمقتل 11 شخصاً، بينهم أربعة كانوا في حفل زفاف بمقاطعة سيريك في جنوب شرقي البلاد، وسبعة في منطقة خوزستان غرباً.
كما أصيب نحو 70 شخصاً في الهجوم الذي طال حفل الزفاف.
وقال علي ملاحي إن القصف أصاب مبنى سكنياً أثناء إقامة حفل زفاف ابنته، مضيفاً "لا أعرف ماذا أقول. الحمد لله أن عدد الضحايا لم يكن أعلى".
ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربة بأنها "جريمة حرب"، متهمة واشنطن بمحاولة إخفاء إخفاقها في الحرب.
ولم يعلق الجيش الأميركي على الحادث، لكنه أكد أنه "لا يستهدف المدنيين إطلاقاً".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل أربعة من عناصره، إضافة إلى أربعة من قوات الباسيج.
من جهته، شبّه

الولايات المتحدة بـ"الشيطان" في منشور على منصة إكس، متهماً إياها بقتل أطفال ومدنيين في ميناب ولامرد وحفل الزفاف في كوهستك.
وتوعد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود "أوسع وأكثر تدميراً" إذا استمرت الهجمات الأميركية، محذراً الدول من التعاون مع واشنطن.
كما لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بـ"استراتيجية إيرانية جديدة" في الميدان والدبلوماسية ومواجهة العقوبات الاقتصادية.
واشنطن تلوّح باستهداف الطيران والملاحة والأصول الرقمية
ولوّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بتوسيع العقوبات على إيران لتشمل شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية، محذراً الدول والجهات التي تواصل دعم طهران من تداعيات التعامل معها، ضمن حملة أميركية لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني.
وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أن صلاحيات جديدة تتيح لوزارة الخزانة استهداف شبكة الدعم الخارجية لإيران في قطاعات الطيران والملاحة البحرية والأصول الرقمية.

وحذر بيسنت "الأصدقاء والأعداء" من التعامل مع طهران، قائلاً "نحن نعرف من أنتم، وأنتم تعرفون من أنتم، وإذا اضطررنا إلى ذلك فسوف نخرجكم من السوق".
وأضاف أن واشنطن ستمضي بصورة منهجية في ملاحقة الجهات التي تساعد إيران على الالتفاف على الضغوط الأميركية.
ترامب يقترح إطلاق اسمه على مضيق هرمز
واقترح الرئيس الأميركي، الأربعاء، إعادة تسمية مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترامب»، في وقت تواصلت فيه الهجمات على السفن في هذا الممر الحيوي.
وقُتل بحاران فلبينيان في هجوم استهدف ناقلة نفط سعودية، الاثنين، وفقاً لما أعلنته الشركة السعودية المشغلة للسفينة الأربعاء.
وكانت وكالة ماريسكس اليونانية للشؤون البحرية، قد أعلنت قبيل بدء الضربات الأميركية الثلاثاء إصابة ناقلتي نفط بـ"مقذوفات مجهولة المصدر" أثناء مغادرتهما مضيق هرمز.
وقالت طهران إن حريقاً اندلع في الناقلتين بعد اصطدامهما بألغام.
وأسفرت التطورات عن ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الأميركي 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر يوليو، بينما بلغ سعر الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت، الأحد، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، ضربات ضد أهداف عسكرية في جزيرة إيرانية، وردت إيران آنذاك باستهداف مواقع أميركية في الأردن والإمارات العربية المتحدة.
غارات وتفجيرات متواصلة في جنوب لبنان
وتزايدت حدة التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع استمرار الغارات والقصف المدفعي وعمليات التفجير في عدد من البلدات.
ونفذ الجيش الإسرائيلي فجر الخميس تفجيرات في بلدتي كفرتبنيت وزوطر الشرقية.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن، الأربعاء، غارات استهدفت بلدة المنصوري وأطراف بلدة حاريص وبلدة القنطرة في قضاء مرجعيون، إضافة إلى حي الدير في النبطية الفوقا.
وتزامنت الغارات مع قصف مدفعي طال الحجير وبني حيان، وعمليات تفجير نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة حولا جنوبي لبنان.
إسرائيل تعلن الرد على مسيّرات حزب الله
أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن حزب الله أطلق طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية".
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أهداف تابعة لحزب الله رداً على إطلاق المسيّرتين.
ويأتي التصعيد الميداني مع اقتراب موعد جولة جديدة من المباحثات، وسط مخاوف من أن تؤثر التطورات العسكرية في فرص نجاح المسار التفاوضي.
عون: الأولوية حماية لبنان وتجنيبه ويلات الحرب
أكد الرئيس اللبناني جوزف عون تمسكه بالمسار التفاوضي الهادف إلى حماية البلاد وتجنب حرب جديدة.
وقال عون أمام وفد لقاء البقاع إنماء وانتماء "لقد حددت الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية".
وأضاف "أنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه".
جولة جديدة من المفاوضات خلال أسبوعين
مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من المحادثات، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، في مكتبه مع سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، اللذين يقودان المحادثات بين إسرائيل ولبنان.
وتقرر خلال اللقاء عقد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بعد نحو أسبوعين.
ويجري ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني في جنوب لبنان، ما يضع المسار التفاوضي أمام اختبار حساس بين استمرار العمليات العسكرية ومحاولات الوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية.
واشنطن تدفع نحو "اتفاق شامل للسلام والأمن"
أعلنت السفارة الأميركية في القدس أن عيسى وهاكابي عقدا اجتماعاً مع نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، لبحث سبل المضي قدماً في تنفيذ ما يُعرف بـ"الإطار الثلاثي".
وقالت السفارة إن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بنجاح" هذا الإطار، وبالمضي نحو التوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين".
وبين تصاعد الغارات وتقدم الاتصالات الدبلوماسية، يقف لبنان أمام معادلة شديدة الحساسية حماية سيادته ومنع توسع الحرب، من دون أن تتحول المفاوضات إلى غطاء لاستمرار العمليات العسكرية على أراضيه.
توقيف شبكة يُشتبه بتخطيطها لهجمات في سوريا
وأوقفت السلطات اللبنانية شبكة تضم لبنانيين وثلاثة سوريين، بينهم عقيد سابق في الاستخبارات، للاشتباه بتخطيطها لشن هجمات على القوات الحكومية في الساحل السوري، وفق مصدر قضائي تحدث إلى وكالة فرانس برس.
وقال المصدر إن السلطات ضبطت بحوزة أفراد الشبكة أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قنص ومتفجرات، وإن ضابطاً برتبة لواء في الجيش السوري السابق، يقيم في موسكو ومقرب من الرئيس المخلوع بشار الأسد، يدير الشبكة.
وأضاف أن التحقيقات الأولية تشير إلى تلقي أفرادها تدريباً عسكرياً في شرق لبنان على أيدي مقاتلين من حزب الله.
ونفى حزب الله هذه الاتهامات "نفياً قاطعاً"، مؤكداً عدم وجود أي صلة له بالخلية أو بأي مجموعة تهدف إلى زعزعة الأمن في لبنان وسوريا.
ويأتي التوقيف بينما يعمل لبنان وسوريا على ترميم علاقاتهما وبدء مرحلة جديدة من التعاون، بعد عقود من الإشكاليات خلال حكم عائلة الأسد.
وكان لبنان قد سلّم دمشق في أغسطس ضابطاً سورياً سابقاً برتبة لواء، مطلوباً بتهم تشمل القتل وجرائم ضد الإنسانية.
