في قرار تاريخي لم يخل من الجدل، منعت الحكومة الأسترالية إحدى الممارسات التي كانت تثير غضب السكان الأصليين في البلاد وهي تسلق صخرة Uluru في وسط أستراليا.
الصخرة تعتبر أحد أقدس المواقع لدى السكان الأصليين وتحديدا شعب الأنانغو. وطبقا لحكايات التأسيس لدى الأنانغو فإن الصخرة تشكل أساس حياتهم وثقافتهم الروحية قبل وبعد وصول الأوروبيين.
وناضل شعب الأنانغو لمنع ممارسة تسلق الصخرة حتى استجابت الحكومة الفيدرالية ووصل آخر سائح إلى قاعدة الصخرة في الخامس والعشرين من أكتوبر تشرين الثاني عام 2019.
هذا التاريخ تم اختياره ليوافق الذكرى الثلاثين لإعادة الصخرة والمنطقة المحيطة بها إلى شعب الأنانغو من قبل الحكومة الفيدرالية في السادس والعشرين من أكتوبر تشرين الثاني عام 1985. وأصبحت هذه المنطقة تعرف باسم Uluru-Kata Tjuta National Park.

ارتبط تسلق السياح من البداية بوصول الأوروبيين إلى أستراليا، حيث كانوا يتصرفون في المنطقة دون احترام ثقافة السكان الأصليين. وكانت ممارسات مثل وضع الأعلام على قمة الصخرة أو تلويث الصخرة بل وحتى قضاء الحاجة عليها، تثير حفيظة ورفض السكان الأصليين.
وكان أول شخص أوروبي يتسلق صخرة الأولورو هو الإنجليزي ويليام كريستي جوس عام 1873 وأسماها صخرة آريس على اسم السير هنري آريس رئيس وزراء جنوب أستراليا والتي كانت الصخرة في نطاق إدارته.
وبينما يرحب السكان الأصليون بالزوار، حيث يدير شعب الأنانغو المتنزه الوطني إلا أنهم يرفضون تسلقها باعتباره تدنيسا للصخرة المقدسة لديهم. كما يقول السكان الأصليون إن التسلق يعرض حياة الناس للخطر حيث قُتل 35 شخص على الأقل إثر سقوطهم من على الصخرة.
ويضم المتنزه الوطني أيضا صخور كاتاجوتا التي كانت تسمى الأولجا سابقا، وهي مكان مقدس ايضا لدى السكان الأصليين وممنوع تسلقه، أو السير فيه إلا في مسار محدد للسياح الزائرين.
ورغم قرار منع تسلق الصخرة إلا أنها احتفظت بمكانتها المرموقة كواحدة من أهم المعالم السياحية في العالم، حيث احتلت المرتبة الثالثة على قائمة عملاق السياحة Lonely Planet باعتبارها ثالث أفضل مكان للزيارة في العالم كله.

و ما زال بإمكان الزوار السير حول قاعدة الصخرة ومشاهدة المواقع المختلفة. ويبلغ طول هذا التكوين الصخري الفريد 2.4 كلم، وعرضه 1.6 كلم، ومحيط قاعدته 8 كلم، وارتفاعه 335 متراً.
وترتفع الصخرة عن سطح البحر 876 متراً في منطقة شبه صحراوية. ورغم أن الصخرة تبدو من بعيد مصمتة إلا أنه عند الاقتراب منها تجدها مليئة بالمواقع التي تستحق الزيارة، مثل كهوف الصيد وإعداد الطعام، وعين الماء، بالإضافة غلى النقوش والفجوات الكبيرة على جدرانها.
وكل من هذه الأماكن له قصص عند السكان الأصليين مشروحة بالتفصيل عبر اللوحات الإرشادية. كما يمكن مشاهدة شروق وغروب الشمس من الأماكن المخصصة لذلك ورؤية تغير الألوان التي تكسو الصخرة مع حركة الشمس، حيث تكتسي باللون الأحمر عند الشروق والغروب، وتتحول إلى اللونين الفضي والرمادي عند هطول الأمطار.
ويوجد مطار بالقرب من البلدة المبنية حول الصخرة، لكن أقرب تجمع رئيسي من الصخرة هو مدينة آليس سبرينغز والتي تبعد عنها 450 كم.
وأدرجت منظمة اليونسكو الصخرة على لائحة التراث الإنساني العالمي، كما أنها تعد أحد أشهر معالم أستراليا على الإطلاق. وتشير الآثار حول الصخرة إلى أن البشر استوطنوا المنطقة المحيطة بها قبل 10 آلاف عام تقريبا.
