استمرار الاحتجاجات في طهران وإسرائيل تشن غارات مكثفة على جنوب لبنان

تستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للإنترنت منذ أكثر من 60 ساعة.

Protests in Iran

Iranians gather while blocking a street during a protest in Tehran, Iran on January 9, 2026. The nationwide protests started in Tehran's Grand Bazaar against the failing economic policies in late December, which spread to universities and other cities, and included economic slogans, to political and anti-government ones. Photo by MAHSA /Middle East Images/ABACAPRESS.COM. Source: ABACA / Middle East Images/ABACA/PA

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

حذرت منظمة حقوقية الأحد من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت "عمليات قتل واسعة" في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، بينما دعت الحكومة الإيرانية الى تظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية الاثنين.

وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ"مثيري الشغب" بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "صدمته" إزاء تقارير بقمع محتجّين بعنف، داعيا السلطات إلى ضبط النفس.

وكانت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" (IHR) التي تتخذ من النروج مقرا، قد أعلنت أنها "تأكدت من مقتل 192 متظاهرا" منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر.

وتحدثت عن "تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا"، منددة بـ"عمليات قتل واسعة" و"جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني".

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية الأحد الحداد الوطني لثلاثة أيام على "شهداء" بينهم عناصر من قوات الأمن، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.
وتحوّلت الاحتجاجات التي بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.

وتُشكّل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاما) عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة.

وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 60 ساعة، بحسب منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الاتصال الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.

وأعرب غوتيريش الأحد عن "صدمته" إزاء تقارير تفيد بـ"ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين"، بحسب المتحدث باسمه، داعيا إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة".

وأقر مسؤولون إيرانيون بأحقية المطالب المعيشية، لكن شددوا على أنهم لن يتساهلوا مع "المخربين" و"مثيري الشغب".

وتقول السلطات الإيرانية إنها تميّز بين ما تعتبره احتجاجات مشروعة على الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد و"مثيري شغب" الذين تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
Protests in Iran
Iranians gather while blocking a street during a protest in Tehran, Iran on January 8, 2026. The nationwide protests started in Tehran's Grand Bazaar against the failing economic policies in late December, which spread to universities and other cities, and included economic slogans, to political and anti-government ones. Photo by MAHSA /Middle East Images/ABACAPRESS.COM. Source: ABACA / Middle East Images/ABACA/PA
واتهم بزشكيان في حديثه للتلفزيون الرسمي الأحد عدوي إيران اللدودين بـ"محاولة تصعيد الاضطرابات" وإدخال "إرهابيين من الخارج إلى البلاد".

وقال "ينبغي على الشعب الإيراني ألّا يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة".

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لمبان تحترق، بينها مسجد، ومواكب تشييع لعناصر أمن تؤكد السلطات أنهم قتلوا خلال الاحتجاجات.

وجدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تحذيراته بأن السلطات ستتعامل "بحزم" مع المتظاهرين الموقوفين، فيما أفاد قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان بتوقيفات "واسعة"نُفذت ليل السبت.

وقدّرت منظمة حقوق الانسان في إيران أن أكثر من 2600 متظاهر أُوقفوا منذ بدء الاحتجاجات.

حركة معدومة في طهران

ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إلى تظاهرات جديدة مساء الأحد.

وأكد بهلوي، الأحد أنه مستعد للعودة من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية. وقال لقناة فوكس نيوز "أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل".

وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في طهران في ليالي الخميس والجمعة والسبت، رغم حجب الانترنت الذي يجعل من التواصل مع العالم شبه مستحيل، سواء عبر التطبيقات أو خطوط الهاتف.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، لم تتمكن فرانس برس من التحقق من صحتها، ما قيل إنه أقارب داخل مشرحة في طهران يتعرفون على جثث متظاهرين قُتلوا خلال حملة القمع.

وأشار "مركز حقوق الانسان في إيران"، ومقره في الولايات المتحدة، إلى أن المستشفيات "مكتظة"، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، لافتا الى أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.

وأفاد صحافي من وكالة فرانس برس بأن الحركة في طهران شبه معدومة.
Iran Protests
In this frame grab from footage circulating on social media shows protesters dancing and cheering around a bonfire as they take to the streets despite an intensifying crackdown as the Islamic Republic remains cut off from the rest of the world, in Tehran, Iran, Friday, Jan. 9, 2026.(UGC via AP) Credit: AP
وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، وأقفلت متاجر كثيرة، بينما تواصل أخرى العمل. وتضطر تلك التي تفتح أبوابها للإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، بينما تنتشر قوات الأمن بكثافة.

"أهداف مشروعة"

وتظاهر آلاف الأشخاص في لندن وباريس وفيينا الأحد دعما للمحتجين، بحسب ما أفاد مراسلون لفرانس برس. ورفع متظاهرون في باريس ولندن علم إيران خلال الحقبة الملكية الذي يتوسطه شعار الأسد والشمس، بينما حمل البعض علم إسرائيل.

وتجمع المئات أمام السفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية، ومنهم فهيمه مرادي (52 عاما) التي أكدت دعمها "الشعب الإيراني الذي يُقتل على يد النظام". أضافت "ابني هناك، ولا أعرف إن كان حيا أم لا... جل ما نريده أن يغادر هذا النظام القاتل إيران".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر السبت من أن بلاده "مستعدة للمساعدة" مع تواصل الاحتجاجات، ملوّحا بإمكان اللجوء لخيارات عسكرية.

من جانبه، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد في تصريحات بأن "الأراضي المحتلة (في إشارة ضمنية الى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة" لإيران في حال تعرضها لهجوم.

وتتهم طهران عدوتيها الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"التدخل" في الاحتجاجات.

وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمله في أن تتحرر إيران قريبا مما اعتبره "استبدادا".

وأعرب وزير خارجيته جدعون ساعر عن دعم الدولة العبرية "نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية"، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية".

من جانبه، صلّى البابا لاوون الرابع عشر الأحد من أجل الذين قتلوا في الاحتجاجات، داعيا إلى الحوار والسلام.

إسرائيل تشنّ غارات مكثفة على مناطق شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل الأحد سلسلة غارات على مواقع في جنوب لبنان تقع شمال نهر الليطاني، معلنة استهداف منشآت تابعة لحزب الله، في تكثيف لضرباتها في هذه المنطقة بعد أيام من إعلان الجيش اللبناني انجاز نزع سلاح الحزب من جنوب النهر حتى الحدود مع إسرائيل.

الى ذلك، قتل شخص في غارة على سيارة في بلدة بنت جبيل القريبة من الحدود، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية، بينما قال الجيش الاسرائيلي إنه قتل قضى على عنصر في الحزب.

وشنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات على قرية كفرحتى بعدما أنذر سكان مبانٍ فيها بإخلائها تمهيدا لاستهدافها.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن "الطيران الحربي المعادي شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد" في كفرحتى.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان قرية كفرحتى الواقعة شمال الليطاني بوجوب إخلاء مبانٍ فيها قبل استهدافها.

وفي بيان لاحق، أوضح الجيش أنه قصف "موقعا تحت أرضي استخدم لتخزين وسائل قتالية تابعة لحزب الله" في القرية بعدما كان "حذر الجيش اللبناني من حدوث نشاط إرهابي" فيه، مضيفا أن الأخر عاين الموقع لكن "لم يتم تفكيك البنية التحتية الارهابية بشكل كامل".
وكانت هذه الضربات الثانية من نوعها الأحد، اذ أعلن الجيش الإسرائيلي قبلها أنه استهدف "فتحات أنفاق لتخزين وسائل قتالية تابعة لحزب الله".

ووضع الجيش غارات في إطار الرد "على الانتهاكات المتواصلة من قبل حزب الله لتفاهمات وقف إطلاق النار"، مكررا اتهامه بالعمل على ترميم قدراته.

وأفادت الوكالة الوطنية بأن "سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت منطقة المحمودية والدمشقية"، بالإضافة إلى "أكثر من عشر غارات" على منطقة البريج في إقليم التفاح بجنوب البلاد.

كما أشارت الى حصول غارات "بين بصليا وسنيا في منطقة جزين".

وتقع كل هذه المناطق شمال الليطاني.

"انتهت مهمته"

وكان الجيش اللبناني أعلن الخميس إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ "بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (حوالى 30 كلم من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي".

الا أن إسرائيل شككت بالخطوة واعتبرتها "غير كافية بتاتا"، مجددة مطلبها بنزع السلاح في كل لبنان.

وقال رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو إنّ "اتفاق وقف إطلاق النار... ينصّ بوضوح على أنه يجب نزع سلاح حزب الله بالكامل"، معتبرا أن الجهود اللبناني في هذا المجال "تُعد بداية مشجعة، لكنها غير كافية بتاتا".

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد، أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "القرار اتخذ" بشأن حصر السلاح.
وأضاف "الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودا، انتفى، والآن الجيش موجود"، معتبرا أن "بقاءه (السلاح) صار عبئا على بيئته وعلى لبنان ككل".

وشدّد عون على أن "هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع".

وعلى وقع ضغوط أميركية وخشية من توسيع اسرائيل لنطاق ضرباتها، باشر الجيش في أيلول/سبتمبر تطبيق خطة لسحب سلاح الحزب الذي خرج ضعيفا من حرب خاضها ضد اسرائيل استمرت لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بوساطة أميركية.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو أربعين كيلومترا الى الجنوب من بيروت.

وأعلن الحزب المدعوم من طهران رفضه التخلي عن سلاحه، مشددا على ضرورة أن تلتزم إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار قبل أي بحث في ترسانته.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

شارك

8 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand
استمرار الاحتجاجات في طهران وإسرائيل تشن غارات مكثفة على جنوب لبنان | SBS Arabic