جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من هجوم مفاجئ على العاصمة كراكاس، شاركت فيه قوات خاصة وغارات جوية استهدفت مواقع عسكرية، وانتهى باعتقال مادورو وزوجته، في تطور غير مسبوق أثار صدمة داخل فنزويلا وردود فعل دولية واسعة.
"سندير البلاد بمجموعة مختارة"
وخلال مؤتمر صحفي في ولاية فلوريدا، قال ترامب إن واشنطن "ستدير فنزويلا عبر مجموعة من الأشخاص"، مشيراً إلى أن مسؤولين في إدارته سيتولون الإشراف على المرحلة المقبلة، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه الإدارة أو مدتها.
ولم يستبعد ترامب نشر قوات برية أميركية داخل فنزويلا، قائلاً إن الولايات المتحدة "لا تخشى وجود قوات على الأرض"، في إشارة إلى احتمال استمرار الوجود العسكري الأميركي لفترة طويلة.
النفط هدف رئيسي
ورغم توصيف العملية بأنها إجراء مرتبط بإنفاذ القانون، أوضح ترامب أن تغيير النظام والسيطرة على قطاع النفط يشكلان أولوية أساسية.
وقال إن شركات النفط الأميركية الكبرى ستدخل إلى فنزويلا، وستستثمر مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتضررة، مضيفاً أن بلاده "ستبيع كميات كبيرة من النفط" بعد إعادة تشغيل القطاع.
ونشر ترامب صورة لمادورو وهو محتجز على متن سفينة حربية أميركية، معصوب العينين ومكبّل اليدين، مؤكداً أن الرئيس الفنزويلي وزوجته نُقلا إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب.
موقف المعارضة والانقسام السياسي
في المقابل، رحّبت زعيمة المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة، ماريا كورينا ماتشادو، بالعملية، وكتبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن "ساعة الحرية قد حانت"، داعية إلى تنصيب مرشح المعارضة في انتخابات 2024، إدموندو غونزاليس أوروتيا، رئيساً للبلاد.
لكن ترامب استبعد أي دور قيادي لماتشادو، معتبراً أنها لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل فنزويلا، ملمّحاً إلى إمكانية التعاون مع نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز.
من جهتها، أكدت رودريغيز في خطاب متلفز أن مادورو هو "الرئيس الشرعي الوحيد"، مشددة على أن فنزويلا "مستعدة للدفاع عن مواردها الطبيعية".
قلق دولي وإدانات
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن "قلقه العميق" إزاء ما وصفه بعدم احترام قواعد القانون الدولي. كما دانت الصين، الحليف الرئيسي لمادورو، الهجوم الأميركي بشدة، فيما حذّرت فرنسا من أن حل الأزمة الفنزويلية "لا يمكن فرضه من الخارج".
هجوم واسع وتعتيم كهربائي
وبحسب روايات شهود وصحفيين، استيقظ سكان كراكاس فجراً على دوي انفجارات وتحليق مكثف للمروحيات العسكرية، بعد غارات استمرت قرابة ساعة واستهدفت قواعد عسكرية ومطاراً رئيسياً.
وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن العملية شاركت فيها نحو 150 طائرة، وسبقتها أشهر من العمل الاستخباراتي الدقيق، بما في ذلك مراقبة تحركات مادورو اليومية.
وأكدت واشنطن أن عملية الاعتقال جرت من دون مقاومة تُذكر ومن دون وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية.
تبريرات متغيّرة
وبرّر ترامب العملية باتهامه حكومة مادورو بالمسؤولية عن تهريب المخدرات وما يترتب عليه من وفيات داخل الولايات المتحدة، في حين أشار منتقدوه إلى أن الإدارة الأميركية قدّمت مبررات متعددة خلال السنوات الماضية، شملت الهجرة غير الشرعية وأمن الطاقة والانتخابات المتنازع عليها في فنزويلا.
وفي واشنطن، أثار الهجوم تساؤلات قانونية داخل الكونغرس، إلا أن رئيس مجلس النواب مايك جونسون وصف العملية بأنها "حاسمة ومبرّرة".
شارك


