للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
حذّرت إيران الولايات المتحدة الأربعاء من أنها قادرة على الرد على أي هجوم، فيما أفادت مصادر أن واشنطن سحبت أفرادا من قاعدة العديد في القطر التي استهدفتها الجمهورية الإسلامية بصواريخ العام الماضي.
تأتي التوترات بين الخصمين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعد أن حذّر الرئيس دونالد ترامب طهران من اتخاذ إجراءات ضدها بسبب قمع الاحتجاجات التي قالت منظمة حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصا.
وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تمارس، في ظل حجب الإنترنت منذ أيام، أشد حملة قمع منذ سنوات للاحتجاجات التي بدأت على خلفية مطالب اقتصادية قبل أن ترفع شعارات سياسية.
وتعهّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي الأربعاء بمحاكمات "سريعة وعلنية"، خلال زيارته سجنا في طهران يُعتقل فيه عدد من المتظاهرين الذين تتهمهم السلطات بارتكاب "أعمال شغب وإرهاب"، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.
وتجمّعت حشود الأربعاء في طهران في تشييع أكثر من مئة عنصر من قوّات الأمن و"شهداء" آخرين قتلوا خلال التظاهرات المتواصلة منذ 28 كانون الأول/ديسمبر والتي اتهمت السلطات "مثيري شغب" باستغلالها لتنفيذ "أعمال إرهابية".
في الأثناء، وفي خطوة عزتها الدوحة إلى "التوترات الإقليمية"، أفاد مصدران دبلوماسيان وكالة فرانس برس الأربعاء أن بعض الأفراد طُلب منهم مغادرة قاعدة العديد العسكرية الأميركية في قطر.
استهدفت إيران قاعدة العديد بعدد من الصواريخ في حزيران/يونيو ردا على الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية.
وذكّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الرئيس الأميركي بما أسماه "تدمير قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية"، مضيفا "سيساعد هذا بالتأكيد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الردّ على أي هجوم".
بدورها، طلبت السفارة الأميركية في المملكة العربية السعودية من موظفيها الأربعاء توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية.
وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور الأربعاء أن الحرس في "أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم على حسابات العدو الخاطئة"، واصفا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأنهما "قتلة شباب إيران".
وكان ترامب قال الثلاثاء لشبكة "سي بي إس" إن الولايات المتحدة ستتحرك إذا بدأت إيران في تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين.
وأكد الرئيس الأميركي "سنتّخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا".
وأضاف "عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس - والآن تخبرني عن الإعدام شنقا. سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم".
"مستوى غير مسبوق من البطش"
وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي "إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة".
كما نقلت وكالات أنباء إيرانية قوله إنه يجب إجراء المحاكمات علنا، وأنه أمضى خمس ساعات في سجن في طهران لفحص القضايا.
وبثّ التلفزيون الرسمي مقطع فيديو يظهر فيه إجئي جالسا أمام علم إيراني في قاعة كبيرة في السجن فرشت على أرضها سجادة، وهو يستجوب بنفسه رجلا مموّه الوجه يرتدي بدلة السجناء الرماديّة، متهم بإحضار زجاجات حارقة إلى منتزه في العاصمة.
وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكوميّة الأربعاء على إكس أن الإنترنت لا تزال مقطوعة في إيران منذ 132 ساعة، ما يجعل الوصول إلى المعلومات صعبا فيما تبقى الاتصالات الهاتفيّة محدودة.

وفيما تؤكد منظمات حقوقيّة أن طهران تحاول إخفاء حملة القمع من خلال حجب الإنترنت، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تثبتت وكالة فرانس برس من صحتها، وبينها مقاطع حدّدت فرانس برس موقعها الجغرافي مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانيّة، تظهر أكياس جثث سوداء ممددة على الأرض داخل المشرحة وخارجها، وأشخاصا يرجَّح أنّهم أقارب يبحثون عن أحبّائهم.
لكن في مواجهة حملة القمع وانقطاع الاتصالات، تضاءلت الأدلة على النشاط الاحتجاجي.
وقال معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة إن السلطات تستخدم "مستوى غير مسبوق من البطش لقمع الاحتجاجات"، وأشار إلى أن التقارير عن نشاط الاحتجاج الثلاثاء كانت "منخفضة نسبيا".
وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لصحافيين الأربعاء بأنه لم تكن هناك "أعمال شغب" جديدة منذ الاثنين، مفرقا بين الاحتجاجات السابقة المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة والتظاهرات الأخيرة.
وقال "يمكن لأي مجتمع أن يتوقع احتجاجات، لكننا لن نتسامح مع العنف".
"سحق وردع"
أعلنت جهات قضائية إيرانية أنه سيتم توجيه اتهامات خطيرة مثل "الحرابة" لبعض المعتقلين. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن المئات قد اعتُقلوا.
كما أفادت وسائل إعلام رسمية باعتقال مواطن أجنبي بتهمة التجسس على خلفية الاحتجاجات، من دون الكشف عن جنسيته أو هويته.
كما أفادت الخارجيّة الأميركية في منشور بالفارسيّة عبر إكس أنّه "تم توقيف أكثر من 10600 متظاهر ... بينهم عرفان سلطاني البالغ 26 عاما والذي من المقرّر إعدامه في 14 كانون الثاني/يناير".

وطلبت منظمة العفو الدولية من إيران "الوقف الفوري لكلّ عمليّات الإعدام بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني".
وقالت المنظمة "تتزايد المخاوف من أن تلجأ السلطات مرة أخرى إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة وردعها".
من جهتها، قالت منظمة هنكاو الحقوقية التي تتخذ مقرا في النروج وتتابع قضية عرفان عن كثب، إنها لا تملك أي معلومات جديدة حول مصيره لأنها لم تتمكن من الاتصال بعائلته بسبب انقطاع الاتصالات.
وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (إيران هيومن رايتس) التي تتخذ من النروج مقرّا إن "3428 شخصا على الأقل قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ 18 يوما"، مشيرة الى إصابة آلاف بجروح.
ودان مدير المنظمة محمود أميري مقدم "القتل الجماعي للمتظاهرين في الشوارع في الأيام الأخيرة"، بينما حذّرت منظمته من أن الحصيلة الجديدة تمثل "الحد الأدنى المطلق" للحصيلة الفعلية.
وردا على سؤال حول عدد القتلى، قال مسؤول حكومي الأربعاء "ليس لدينا أي رقم حتى الآن"، مضيفا أن عملية التعرف على الضحايا لا تزال جارية.
في مراسم الجنازة الرسمية التي أقيمت الأربعاء في طهران، لوّح آلاف الأشخاص بأعلام الجمهورية الإسلامية بينما تُليت الصلوات على الموتى خارج جامعة طهران، وذلك وفق مشاهد بثها التلفزيون الرسمي.
رفع المشاركون في المسيرة لافتات كُتب عليها "الموت لأميركا"، بينما حمل آخرون صورا لخامنئي.
لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق
أعلنت شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق "حتّى إشعار آخر"، في ظلّ تهديدات أميركية بضرب الجمهورية الإسلامية.
وأوضحت "لوفتهانزا" التي تضمّ مجموعة واسعة من الشركات أبرزها "ايتا ايرويز" و"سويس" و"ديسكوفر" و"يورووينغز" في بيان أن طائراتها ستتجنّب العبور في أجواء كلّ من إيران والعراق "بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط".
وأشارت إلى أنها ستسيّر رحلات صباحية لا غير إلى إسرائيل والأردن حتّى الإثنين، ما يعني أن الطواقم ستعود مباشرة بعد الهبوط، مع التطرّق إلى احتمال إلغاء بعض الرحلات.
ولم تصدر السلطات الألمانية أي تعليق بشأن توصياتها الأمنية في اتصال من وكالة فرانس برس.
والأربعاء، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال اللجوء إلى القوّة ضدّ إيران غامضا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتابع الوضع عن كثب.
وهدّد ترامب بالتدخّل مرّات عدّة منذ اندلاع الاحتجاجات في إيران في أواخر كانون الأول/ديسمبر والتي أكبر حركة احتجاجية تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ إقامتها بعد ثورة 1979.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


