للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
لم يعد سؤال «من هو الأغنى في أستراليا؟» مرتبطًا بالأفراد بقدر ما بات مرتبطًا بالأجيال. فبينما تعيش البلاد واحدة من أكبر موجات انتقال الثروة في تاريخها، تتغير موازين القوة المالية بهدوء، كاشفةً عن تحولات عميقة في شكل الملكية، وأنماط الادخار، وفرص الثراء بين جيل وآخر.
تشير تحليلات إحصائية حديثة، استندت إلى بيانات رسمية ودراسات اقتصادية، إلى أن الفجوة في صافي الثروة بين جيل ما يطلق عليه Baby boomers "البيبي بومرز" من مواليد الفترة 1946–1964 وجيل"X" مواليد الفترة مابين 1965-1980بدأت تضيق تدريجيًا، في وقت يتقدم فيه جيل " X " ليصبح صاحب الحصة الأكبر من الأصول العقارية، بينما يحتفظ جيل "البيبي بومرز" بالصدارة من حيث إجمالي الثروة المتراكمة.
ووفق تحليل أجرته شركة KPMG بالاعتماد على بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي، بلغ متوسط صافي ثروة أسر جيل "البيبي بومرز" نحو 2.3 مليون دولار أسترالي، مقابل حوالي 2.2 مليون دولار لجيل " X " . أما جيل الألفية، فلا يزال بعيدًا عن هذه الأرقام، بمتوسط ثروة يقل عن مليون دولار، في انعكاس واضح لاختلاف الظروف الاقتصادية التي نشأ فيها كل جيل.
مكاسب الشباب ليست للجميع
ورغم الصورة القاتمة التي تحيط بثروات الشباب، تُظهر الأرقام أن بعض الفئات العمرية الشابة حققت قفزات لافتة في صافي ثروتها خلال السنوات الأخيرة. فقد استفاد من تمكن منهم من دخول سوق العقارات في فترة انخفاض أسعار الفائدة من ارتفاع قيمة ممتلكاتهم، ما عزز ثرواتهم بشكل ملحوظ. لكن هذه المكاسب لم تكن شاملة. فشريحة واسعة من الأستراليين دون الثلاثين ما زالت تواجه عوائق حقيقية، أبرزها ارتفاع أسعار المنازل، وتشدد شروط الإقراض، وغلاء المعيشة، ما جعل حلم تملك المسكن الذي يعتبر– بوابة الثراء التقليدية في أستراليا – بعيد المنال لكثيرين.
الانتقال الكبير للثروة
يصف خبراء الاقتصاد المرحلة الحالية بما يُعرف بـ«الانتقال الكبير للثروة»، حيث يُتوقع أن تنتقل تريليونات الدولارات من الأجيال الأكبر سنًا إلى الأبناء والأحفاد خلال العقدين المقبلين، إما عبر الميراث أو عن طريق إعادة توزيع الأصول، أو من خلال الحسابات التقاعدية والاستثمارات. هذا التحول بدأ ينعكس بالفعل على هيكل المُلكية؛ إذ بات جيل " X " اليوم الأكثر امتلاكًا للعقارات من حيث العدد، بينما لا يزال "البيبي بومرز " يتمتعون بثقل مالي أكبر بفضل مدخراتهم التقاعدية واستثماراتهم المتراكمة على مدى عقود.
العقار هو حجر الأساس في الثروة
يظل امتلاك المنزل العامل الأبرز في بناء الثروة داخل المجتمع الأسترالي. فالعقار ليس مجرد مسكن، بل أصل مالي يحدد إلى حد بعيد موقع الفرد أو الأسرة على سلم الثراء. وفي المقابل، يعتمد الجيل الأصغر على نمو حسابات التقاعد الإلزامية مستقبلاً لتعويض الفجوة، إلا أن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل واستقرار اقتصادي مستدام.
أما الديون، ولا سيما القروض الدراسية والعقارية المرتفعة، فلا تزال تشكل عبئًا ثقيلًا على جيل الألفية، وتحدّ من قدرته على تسريع تراكم الثروة مقارنة بالأجيال السابقة.
في المحصلة، لا تعني التحولات الجارية أن فجوة الثروة قد اختفت، بل إنها تعيد تشكيل نفسها بأشكال جديدة. فبينما تنتقل الثروة بين الأجيال، تبقى العدالة في توزيع الفرص هي التحدي الأكبر، في بلد يُعد من أكثر الاقتصادات استقرارًا، لكنه يشهد تباينًا متزايدًا في فرص الازدهار المالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


