للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أثار وصول 13 شخصاً من عائلات مرتبطة بتنظيم داعش إلى أستراليا، بينهم أربع نساء وتسعة أطفال، موجة من القلق والغضب داخل أوساط الجاليات العراقية والسريانية التي عانت من جرائم التنظيم في العراق عام 2014.
وجاءت هذه التطورات بعد وصول المجموعة إلى سيدني وملبورن مساء الخميس، حيث ألقت الشرطة الفيدرالية القبض على ثلاث نساء. ووجّهت إلى امرأتين في ملبورن تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، بينها الاستعباد، فيما وُجهت إلى امرأة ثالثة في سيدني تهم الانتماء إلى منظمة إرهابية والبقاء في منطقة نزاع.
وأكد مساعد مفوض مكافحة الإرهاب في الشرطة الفيدرالية الأسترالية ستيفن نَت أن “التخطيط العملياتي لهذه القضايا بدأ منذ عام 2015”، مشدداً على أن “سلامة المجتمع تبقى الأولوية القصوى لجميع الجهات المعنية”.
وفيما أكدت الحكومة الفيدرالية أنها لم تلعب دوراً في تنظيم عملية الإعادة، أعاد الخبر إلى الواجهة ذكريات مؤلمة لدى كثير من أبناء الموصل وسهل نينوى الذين اضطروا إلى الفرار من مناطقهم بعد اجتياح داعش.
وقال مخلص حبش، رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية السيريانية في فيكتوريا، في حديث لSBS Arabic إن الجالية السريانية في أستراليا تلقت الخبر “بصدمة وغضب وإحباط”، مضيفاً أن كثيرين شعروا “بفقدان الثقة تقريباً بالحكومة الأسترالية”.
وأضاف حبش أن أبناء الجالية لا ينظرون إلى القضية من زاوية شخصية فقط، بل من زاوية تتعلق بـ”الأمن الوطني والانسجام الاجتماعي في أستراليا”، معتبراً أن الحكومة تجاهلت مخاوف شريحة واسعة من المجتمع.
ورغم ترحيبه بملاحقة النساء الثلاث قضائياً، قال حبش إن تقديم المتهمات إلى العدالة “يُعتبر بحد ذاته نوعاً من الإنصاف للضحايا”، مشيراً إلى أن كثيراً من المتضررين من داعش لم يحصلوا على العدالة في بلدانهم الأصلية.
وتحدث حبش عن الأثر النفسي العميق الذي تركه اجتياح داعش لمدن وبلدات شمال العراق، قائلاً: “ليس هناك أمر أفظع من أن يترك الإنسان وطنه وبيته وذكرياته وهويته”. وأضاف أن عودة هذه العائلات إلى أستراليا أعادت إلى أبناء الجالية “كل تلك الذكريات المؤلمة وكأن ما حدث عاد حاضراً أمامهم من جديد”.
وأشار إلى أن كثيراً من أبناء الجالية قدموا إلى أستراليا بحثاً عن الأمان والعيش في ظل دولة تحكمها القوانين والمؤسسات، إلا أن القرار الأخير “شكّل صدمة جديدة وشعوراً بعدم احترام لمعاناة الضحايا وخساراتهم”.

وفي ما يتعلق بالأطفال العائدين، قال حبش إن الجالية “ليست ضد الإنسانية أو ضد حق الأطفال في العيش مع عائلاتهم”، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى النظر إلى القضية من منظور أوسع يشمل أمن المجتمع ومستقبل الأطفال الآخرين المتضررين من داعش، بمن فيهم أطفال إيزيديون فقدوا ذويهم بسبب التنظيم.
كما أعرب عن قلقه من أن يؤدي السماح بعودة هذه المجموعة إلى فتح الباب أمام عودة مجموعات أخرى ما زالت موجودة في مخيمات شمال شرق سوريا، قائلاً إن القرار “بعث برسالة سلبية” وقد يُفهم على أنه تساهل مع هذا الملف.
وأكد حبش أن الجمعية الاجتماعية الثقافية السريانية كانت قد تواصلت مع أعضاء في البرلمان والحكومة الأسترالية للتعبير عن مخاوفها قبل وصول المجموعة، لكنه قال إن “الحكومة يبدو أن لها رأياً آخر”.
من جهته، قال بشار هابيل إن كثيرين داخل الجالية كانوا يتوقعون أن تتخذ الحكومة الأسترالية إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع الملف.

وأضاف هابيل أن ذكريات ما حدث في الحمدانية وبلدات سهل نينوى ما زالت حاضرة بقوة، موضحاً أن الحديث عن تلك المرحلة “أمر صعب ومؤلم”.
وعبّر عن مخاوفه من التأثيرات المستقبلية المحتملة لعودة هذه العائلات، قائلاً إن بعض أبناء الجالية يشعرون بالقلق على مستقبل أبنائهم وعلى طبيعة المجتمع الذي يريدون العيش فيه.
ورغم إقراره بأن السلطات اتخذت إجراءات قانونية باعتقال النساء الثلاث، رأى هابيل أن “الأفكار المتطرفة يصعب التعايش معها”، معتبراً أن كثيرين داخل الجالية ما زالوا يحملون مخاوف عميقة مرتبطة بتجربتهم السابقة مع داعش.
وقال إن أفراداً كثيرين من الجالية اضطروا إلى ترك منازلهم وأعمالهم وحياتهم السابقة في العراق بحثاً عن الأمان والاستقرار في أستراليا، مضيفاً أنهم جاءوا “لبناء مستقبل أفضل والمساهمة في المجتمع الأسترالي”.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


