للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
مع بزوغ فجر الخامس والعشرين من أبريل، تبدأ أستراليا طقساً وطنياً فريداً، لا يقوم على الاحتفال، بل على استحضار الفقد، في مشهد يتكرر سنوياً منذ أكثر من قرن، حين نزل جنود فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي إلى شواطئ غاليبولي عام 1915، في واحدة من أكثر محطات الحرب العالمية الأولى حضوراً في الذاكرة الوطنية .
ويحيي الأستراليون في هذا اليوم ذكرى الذين خدموا وقاتلوا وسقطوا في مختلف الحروب، من الحربين العالميتين إلى فييتنام وأفغانستان والعراق، في دلالة على اتساع المعنى من حدث تاريخي محدد إلى سردية وطنية شاملة .
وتبدأ مراسم إحياء الذكرى بما يُعرف بـ"خدمة الفجر"، حيث يتجمع الناس في صمتٍ مهيب، يتخلله النفير وقراءة "قصيدة الذكرى"، التي أصبحت جزءاً ثابتاً من طقوس هذا اليوم، في تأكيد على وعدٍ جماعي بعدم النسيان .
وفي وقت لاحق، تنطلق مسيرات قدامى المحاربين وأحفادهم في مختلف المدن، من كانبيرا إلى سيدني وملبورن ومدن استراليا ، حيث تتحول الشوارع إلى مساحات مفتوحة للذاكرة، تجمع بين الأجيال وتعيد سرد الحكاية بصيغ متعددة .
ولا تقف رمزية هذا اليوم عند الطقوس، بل تمتد إلى تفاصيل صغيرة تحمل معاني كبيرة، مثل زهرة الخشخاش الحمراء التي ترمز إلى الدماء التي سُفكت في ساحات القتال، وإكليل الجبل الذي ارتبط بذاكرة شبه جزيرة غاليبولي، وصولاً إلى "بسكويت الأنزاك" الذي كان زاد الجنود في الحروب، وتحول اليوم إلى رمزٍ يربط الجبهة بالبيت .
اقرأ المزيد

رموز الآنزاك: ماذا نتذكر اليوم في أستراليا؟
لكن التحول الأعمق في يوم الأنزاك يكمن في اتساع دلالته، إذ لم يعد مقتصراً على جنود معركة واحدة، بل أصبح يشمل جميع من خدموا وتأثروا بالحروب، بل وحتى أولئك الذين كانوا على الجانب الآخر من المعارك، في انعكاسٍ لتحول الذاكرة من سردية صراع إلى مساحة تلاقي.
وفي هذا السياق، يبرز حضور الجاليات المهاجرة، ومن بينها الجالية العربية، التي بدأت تجد لنفسها مكاناً داخل هذه الذاكرة، مع ترجمة قصيدة الذكرى إلى لغات متعددة، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع تعكس طبيعة المجتمع الأسترالي المعاصر.
ويشير مراقبون إلى أن يوم الأنزاك لم يعد مجرد استذكارٍ للماضي، بل تحول إلى منصة للتأمل في كلفة الحرب، وإعادة طرح أسئلة السلام، في وقتٍ تتزايد فيه النزاعات حول العالم، ما يمنح هذا اليوم بعداً إنسانياً يتجاوز حدوده الوطنية.
وفي ظل هذه التحولات، يكشف يوم الأنزاك عن حقيقة أعمق مفادها أن الذاكرة، مهما كانت مؤلمة… يمكن أن تتحول إلى لغة مشتركة، وأن سرديات الحرب… قد تصبح جسوراً لفهم أوسع للسلام.
للمزيد من التفاصيل والتحليل حول يوم الأنزاك ودلالاته في المجتمع الأسترالي، يمكنكم الاستماع إلى بودكاست "وراء الخبر" مع الزميل محمد الغزي بعد الضغط على زر التشغيل في الأعلى .
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





