وراء الخبر: نزار آميدي .. مستشار القصر وأمين أسرار طالباني رئيسا العراق في لحظة معقّدة

IRAQ-POLITICS-GOVERNMENT-PARLIAMENT-ELECTIONS

نزار آميدي يتفقد حرس الشرف في قصر السلام ببغداد بعد انتخابه رئيساً للعراق المصدر: الرئاسة العراقية / وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) Credit: -/AFP

بعد أشهر من الانسداد السياسي، يصل نزار آميدي إلى رئاسة العراق من قلب مؤسسة القرار، في انتقال يعكس تحولات عميقة في طريقة إنتاج السلطة، وسط تحديات داخلية وإقليمية معقّدة. وبعد تأجيل الانتخابات مرتين بسبب خلافات سياسية ووسط انقسامات سياسية، لم تغب حتى عن جلسة انتخابه بعد ان قاطعها الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أنهى انتخاب رئيسٍ جديدٍ للعراق حالةَ انسدادٍ سياسي استمرت أشهراً، واضعاً البلاد أمام مرحلة انتقالية معقّدة تتداخل فيها حسابات الداخل مع ضغوط الإقليم.

وصوّت البرلمان العراقي على انتخاب نزار محمد سعيد آميدي رئيساً للجمهورية، في خطوة تنقل أحد أقدم موظفي مؤسسة الرئاسة إلى أعلى منصب فيها، بعد تأجيل الاقتراع مرتين بسبب خلافات سياسية.

وجاء انتخاب آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد حصوله على 227 صوتاً من أصل 249 نائباً في الجولة الثانية من التصويت، عقب تعذّر الحسم في الجولة الأولى التي تتطلب أغلبية الثلثين، في جلسة شهدت مقاطعة كتل سياسية بارزة، بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من شلل سياسي أعاق استكمال الاستحقاقات الدستورية، في ظل خلافات حادة بين القوى السياسية، ولا سيما بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، ما ألقى بظلاله على مسار انتخاب رئيس الجمهورية.

IRAQ-POLITICS-GOVERNMENT-PARLIAMENT-ELECTIONS
نزار آميدي خلال أدائه اليمين الدستورية رئيساً للعراق المصدر: الرئاسة العراقية / وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) Credit: -/AFP

وأدى آميدي اليمين الدستورية خلفاً لعبد اللطيف رشيد، ليصبح الرئيس السادس للعراق منذ عام 2003، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الخطوة التالية المتمثلة بتشكيل الحكومة الجديدة، وسط تعقيدات سياسية وتوازنات دقيقة.

وفي أول تصريح له، أكد الرئيس الجديد التزامه العمل وفق مبدأ "العراق أولاً"، مشدداً على التعاون مع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ودعم جهود إنهاء الحرب، في إشارة إلى التحديات الإقليمية التي تلقي بظلالها على المشهد العراقي.

Nizar  Amidi.jpeg
نزار آميدي (يسار) مع رئيس العراق الراحل جلال طالباني (أرشيف الاتحاد الوطني)

وينتقل آميدي، البالغ من العمر 58 عاماً، من موقع المستشار و"رجل الكواليس" داخل مؤسسة الرئاسة إلى واجهة القرار، بعد مسار طويل شغل خلاله مواقع عدة، بينها مستشار أول للرئيس الراحل جلال طالباني، ومدير مكتب الرئاسة لسنوات، ما أتاح له الاطلاع على آليات صنع القرار وتوازناته داخل الدولة.

Nizar  Amidi 1.jpeg
نزار آميدي (يمين) مرافقاً للرئيس الراحل جلال طالباني إلى رحلة علاجية (أرشيف الاتحاد الوطني)

كما تولّى مناصب تنفيذية، بينها حقيبة وزارية لفترة قصيرة انتهت باستقالته في أكتوبر/تشرين الأول 2024، قبل أن يتفرغ للعمل الحزبي داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث شغل مواقع تنظيمية متقدمة.

ويأتي انتخاب آميدي في توقيت إقليمي حساس، يتزامن مع وقف لإطلاق النار بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ومع انطلاق مباحثات بين واشنطن وطهران، ما يضع العراق في موقع يتطلب إدارة دقيقة للتوازنات الخارجية والداخلية.

ويرى مراقبون أن التحدي الرئيسي أمام الرئيس الجديد يتمثل في تعزيز دور مؤسسة الرئاسة كضامن لوحدة البلاد، في ظل نظام سياسي لم يستقر شكله بالكامل، إضافة إلى تطوير الدبلوماسية الرئاسية في المحافل الدولية.

ماذا نعرف عن الرئيس الجديد؟

نزار آميدي هو أحد أبرز وجوه العمل المؤسسي داخل الرئاسة العراقية، عُرف بدوره كأمين أسرار للرئيس الراحل جلال طالباني، وبخبرته الطويلة في إدارة التوازنات السياسية بعيداً عن الأضواء.

وفي هذا البودكاست، نتابع مساره من كواليس القرار إلى قمة السلطة، ونفكك التحديات التي تنتظره في مرحلة عراقية شديدة التعقيد.

دخل آميدي "قصر السلام" في مرحلة تتطلب استقراراً مؤسسياً، حيث تبرز على رأس أولوياته مهمة تعزيز دور الرئاسة كضامن لوحدة البلاد، وتطوير الدبلوماسية الرئاسية في المحافل الدولية، مستنداً إلى شبكة علاقاته الواسعة محلياً وإقليمياً.

لمعرفة سيرة نزار اميدي .. قصة رئيسٍ كُتبت ملامح صعوده في الظل قبل أن تُعلن في الضوءو كيف خرج من كواليس القرار إلى واجهته يمكنكم الاستماع إلى بودكاست "وراء الخبر" مع الزميل محمد الغزي.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

spk_0

في العراق لا تصنع السلطة دائما تحت الأضواء، بعضها يبنى في الظل في الغرف المغلقة وفي الممرات التي لا تنقل على الشاشات. هناك كان نزار آميدي رجل لم يكن اسمه يتردد في نشرات الأخبار، لكنه كان حاضرا في قلبها من دون أن يرى، واليوم يخرج من الظل ليجلس على كرسي الرئاسة.

spk_0

معكم أنا محمد الغزي، وحلقة جديدة من وراء الخبر.

spk_1

نزار اميدي، أمين أسرار طالباني رئيسا للعراق في لحظة معقدة.

spk_0

نزار محمد سعيد أميدي رئيس سادس لجمهورية العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، ولكن القصة مختلفة ب27 صوتا من أصل 249 نائبا، حسم البرلمان العراقي انتخاب نزار أميدي ليكون رئيسا بعد جولتي اقتراع في جلسة لم تكن مكتملة الحضور ولا التوافق.

spk_0

مقاطعات سياسية، خلاف كردي كردي واصطفافات مؤجلة، لكن النتيجة جاءت الرئيس السادس للعراق بعد 2003 من الياور إلى طالباني إلى معصوم.

spk_0

إلى صالح إلى رشيد ثم أميدي. لكن هذه السلسلة لا تحكي القصة كاملة، لأن ما تغير ليس فقط الاسم، بل الطريقة التي يصل بها الرجل إلى القصر.

spk_0

رجل من الداخل لا من المنفى.

spk_0

ولد أميدي في قضاء العمادية بمحافظة دهوك في شباط 1968، ولم يغادره كما فعل كثيرون.

spk_0

لم يكن من جيل المنفى السياسي، ولا من أولئك الذين عادوا على ظهر التحولات الكبرى. بقي في الداخل في بلد لا يرحم البقاء، درس الهندسة في الموصل وعاش بين السليمانية وبغداد يتنقل بين الجغرافيا ليتعلم السياسة من تضاريسها، وهذا ليس تفصيلا في العراق الذي عاشه الرجل، وغالبا ما يختلف عن العراق الذي يروى من خارجه.

spk_0

أمين الأسرار لا رجل المنابر.

spk_0

في قصر السلام لم يكن أميدي رئيسا ولا في الواجهة، بل كان أقرب إلى شيء آخر. ذاكرة مستشار أول لجلال طالباني ورفيقظل منذ أيام مجلس الحكم، وشاهد على لحظات القرار في قصر السلام.

spk_0

يقال إنه كان أمين الأسرار، وهي في العراق ليست صفة بروتوكولية وحسب، ولا الأسرار مجرد معلومات، بل خرائط توازن وتفاهمات غير مكتوبة ومعادلات تدار بالصمت أكثر مما تدار بالكلام. من هناك تعلم آميدي كيف تدار العلاقة بين بغداد وأربيل، وكيف تفهم الدولة لا من نصوصها بل من تعقيداتها.

spk_0

سلطة بلا ضجيج.

spk_0

على عكس كثيرين، لم يسع الرجل إلى الواجهة ولا خطابات نارية ولا حضور إعلامي كثيف ظل بعيدا، وكأن السياسة بالنسبة له ليست منصة بل وظيفة، لكن في العراق أحيانا من لا يتكلم كثيرا هو من يعرف أكثر.

spk_0

بين الهندسة والسياسة.

spk_0

درس الأرقام، لكنه عمل في التوازنات، فالهندسة علمته النظام، لكن السياسة العراقية علمته الاستثناء بين الدستور والواقع وبين النص والتطبيق تشكلت خبرته أكثر من 20 عاما في قلب الدولة مستشارا ووزيرا في تجربة تنفيذية لم يترك فيها بصمة ناجحة ولم تستمر طويلا، إذ قدم استقالته في تشرين.

spk_0

والعام 2024، معلنا التفرغ للعمل الحزبي داخل الاتحاد الوطني، الحزب الذي شغل داخله مواقع تنظيمية، بينها عضوية مكتب الأمين العام، ثم إدارة مكتبه بين 1998 و2003، ثم وصلة وصل بين مؤسسات تتنازع أكثر مما تتكامل.

spk_0

رئيس يعرف القصر قبل أن يسكنه.

spk_0

منذ عام 2005، بدأ أميدي مسارا داخل مؤسسة الرئاسة تدرج فيه من سكرتير إلى مدير مكتب، وهو المنصب الذي شغله بشكل شبه متواصل مع 4 رؤساء متعاقبين طالباني، فؤاد معصوم، ثم برهم صالح وصولا إلى.

spk_0

فيه عبد اللطيف رشيد، وحين وصل إلى الرئاسة لم يكن غريبا عن المكان، بل كان يعرفه من الداخل، يعرف أبوابه وممراته وثقله الرمزي وحدوده الفعلية، فالرئاسة في العراق ليست مركز القرار بل.

spk_0

في لحظة معقدة.

spk_0

يصل أميدي إلى المنصب في توقيت ليس عاديا. بلد يتأرجح بين أزمات داخلية وصراعات إقليمية وتوازنات دولية حساسة، حرب في الجوار وضغوط في الداخل ونظام سياسي لم يحسم شكله بعد، وفي هذا المشهد لا يطلب من الرئيس أن يحكم، بل أن يوازن.

spk_0

مشهد إقليمي ثقيل.

spk_0

أميدي ليس زعيما شعبويا ولا وجها صداميا. هو أقرب إلى رجل تسويات ورجل إدارة. لكن السؤال الحقيقي ليس من هو، بل هل تكفي هذه الشخصية في لحظة تحتاج أكثر من الإدارة؟ لحظة مزدحمة حرب في المنطقة.

spk_0

تقى هدنة هشة وضغوط تتسلل إلى الداخل العراقي. العراق هنا ليس خارج المشهد، بل على هامشه المتوتر، ولهذا لم يكن حديث الرئيس عن الحرب تفصيلا، بل إشارة مبكرة إلى حجم التحدي.

spk_0

اختبار من نوع آخر.

spk_0

في أول خطاب له تحدث عن السيادة وعن السلام وعن العراق أولا، وعن تقريب وجهات النظر كلمات مألوفة في السياسة العراقية، لكن التحدي ليس في قولها، بل في تحويلها إلى فعل. ففي بلد تدار فيه القوة خارج الدولة أحيانا يصبح الدفاع عن السيادة أكثر من شعار.

spk_0

من إدارة المكتب إلى إدارة القصر.

spk_0

في العراق لا ينتهي الطريق عند الوصول إلى القصر، بل يبدأ منه نزار آميدي، الرجل الذي قضى سنوات في الظل، يقف اليوم في الضوء، لكن الضوء في السياسة العراقية ليس مكافأة، بل اختبار اختبار لقدرة رجل عرف كيف يدير الأسرار على أن

spk_0

يدير الآن بلدا كاملا، والرئاسة في العراق لا تختبر النوايا، بل القدرة على الإمساك بالتناقضات. ففي بلد تتداخل فيه الدولة مع ما حولها، يصبح السؤال الحقيقي ليس من وصل، بل هل يستطيع أن يمسك بالخيط دون أن ينقطع؟

END OF TRANSCRIPT

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now