في حلقة هذا الأسبوع من بودكاست لنحكِ عن المال مع الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى نتحدث عن اصلاحات ضريبية وصفها وزير الخزانة الفيدرالي جيم تشالمرز بانها الأكبر منذ سنوات، والتي تنذر باحتمالية دخول أستراليا مرحلة اقتصادية جديدة، فيما حذرت المعارضة من نتيجة معاكسة تماماً
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أهلا بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من بودكاست معي أنا منال العاني وضيفي الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى. نتحدث عن اصلاحات ضريبية وصفها وزير الخزانة الفيدرالي جيم تشالمرز بانها الأكبر منذ سنوات، والتي تنذر باحتمالية دخول أستراليا مرحلة اقتصادية جديدة.
ولكن المعارضة حذرت من نتيجة معاكسة تماماً. فلماذا أصبحت الضرائب والاستثمار العقاري العنوان الأكبر في أستراليا اليوم؟ وهل صحيح أن المستثمرين قد يبيعون عقاراتهم قبل دخول القوانين الجديدة حيز التنفيذ منتصف العام المقبل 2027؟
لأن أستراليا دخلت فعلياً مرحلة اقتصادية جديدة. الحكومة العمالية بقيادة أنتوني ألبانيزي ووزير الخزانة جيم تشالمرز بدأت أكبر إصلاحات ضريبية منذ سنوات، وهذه الإصلاحات تضرب مباشرة ملف العقارات والاستثمار والثروة.
أكبر تغيير هو تعديل ضريبة الأرباح الرأسمالية أو الـ Capital Gains Tax، مع تقليص الامتيازات الضريبية التي استفاد منها المستثمرون لعقود طويلة، إضافة إلى الحد من الـ Negative Gearing للعقارات القائمة.
الحكومة تقول إن الهدف هو إعادة التوازن للسوق ومساعدة الشباب على شراء المنازل. أما المعارضون فيقولون إن هذه الخطوات قد تدمر الحافز للاستثمار وتؤدي إلى ارتفاع الإيجارات وتراجع البناء.
ولهذا نرى حالة توتر كبيرة بين المستثمرين، خصوصاً أن العقار في أستراليا ليس مجرد استثمار، بل ثقافة كاملة لبناء الثروة.
نعم، وهذا السيناريو بدأ يُطرح بقوة داخل السوق. السبب أن القوانين الجديدة المتعلقة بالـ CGT ستبدأ من يوليو 2027، ما يعني أن بعض المستثمرين يفكرون بالبيع قبل هذا التاريخ للاستفادة من النظام الحالي.
اليوم المستثمر يحصل على خصم 50% على الأرباح الرأسمالية بعد الاحتفاظ بالأصل لفترة معينة. أما النظام الجديد فيعتمد أكثر على احتساب التضخم مع حد أدنى للضريبة يصل إلى 30%.
النتيجة أن بعض المستثمرين يرون أن الربح النهائي بعد الضريبة قد ينخفض بشكل واضح، خاصة لأصحاب المحافظ العقارية الكبيرة أو من يخططون للتقاعد عبر بيع أصولهم.
لكن بالمقابل، هناك من يرى أن السوق لن ينهار، بل سيتحول فقط. قد ينتقل المستثمرون نحو البناء الجديد أو الأصول ذات التدفق النقدي الأقوى.
كيف ستؤثر هذه التغييرات على الإيجارات وأزمة السكن؟
هذه النقطة هي الأكثر سخونة حالياً. الحكومة تؤكد أن الإصلاحات ستساعد على تهدئة أسعار العقارات وتسهيل دخول المشترين الجدد إلى السوق. لكن المعارضة وخبراء كثر يحذرون من نتيجة معاكسة تماماً.
إذا قلّ عدد المستثمرين، قد ينخفض المعروض الإيجاري، خصوصاً أن أستراليا تعاني أصلاً من أزمة إسكان حادة ونسب شغور منخفضة جداً.
الخوف الحقيقي أن المستثمر الذي كان يشتري عقاراً للتأجير قد يتوقف عن الشراء، وبالتالي يقل عدد البيوت المتاحة للإيجار بينما الهجرة ما زالت مرتفعة.
وهنا المشكلة: الطلب مرتفع، البناء متباطئ، والتكاليف مرتفعة. لذلك أي هزة في الاستثمار العقاري قد تنعكس بسرعة على المستأجرين.
هل أصبحت أستراليا فعلاً في صراع بين “العدالة الضريبية” و“تحفيز الاستثمار”؟
النقاش اليوم في أستراليا لم يعد فقط عن الضرائب، بل عن فلسفة الاقتصاد نفسها. الحكومة تقول إن الإصلاحات ضرورية لتحقيق عدالة أكبر ومساعدة الشباب على دخول سوق العقارات، بينما يرى المعارضون أن زيادة الضرائب وتقييد الإعفاءات قد يضعف الاستثمار ويبطئ النمو.
البعض يصف ما يحدث بأنه إعادة توزيع للثروة، وآخرون يعتبرونه ضغطاً على المستثمرين الذين بنوا أصولهم على مدى سنوات. النتيجة هي انقسام واضح: بين من يرى أن هذه سياسات إصلاحية عادلة، ومن يخشى أنها ستؤثر على روح الاستثمار في البلاد.
ما قصة الـ Negative Gearing ولماذا أحدث كل هذا الجدل؟
الـ Negative Gearing هو أحد أشهر الامتيازات الضريبية في أستراليا. ببساطة، إذا كانت خسائر العقار الاستثمارية أعلى من دخله الإيجاري، يستطيع المستثمر خصم هذه الخسائر من دخله وتقليل الضريبة التي يدفعها.
الحكومة قررت أن هذا الامتياز سيقتصر مستقبلاً على العقارات الجديدة فقط، وليس العقارات القائمة. الهدف المعلن هو تشجيع البناء الجديد بدل المضاربة على العقارات القديمة.
لكن المنتقدين يقولون إن النتيجة قد تكون انخفاض الاستثمار وارتفاع الإيجارات وتقليل عدد المنازل المتاحة بالسوق.
الأهم أن هذه القضية حساسة جداً في أستراليا لأن ملايين الناس يعتبرون العقار الوسيلة الأساسية لبناء مستقبلهم المالي.
كيف يتأثر أصحاب الأعمال الصغيرة بهذه التغييرات؟
أصحاب الأعمال الصغيرة يشعرون بقلق حقيقي حالياً، لأن بعضهم يعتمد على بيع البزنس أو العقار التجاري كجزء من خطة التقاعد.
المنتقدون يقولون إن الحكومة ترسل رسالة سلبية لكل شخص خاطر وبنى مشروعاً خلال السنوات الماضية.
بعض أصحاب الأعمال يرون أن الضرائب الجديدة قد تجعل بيع المشروع أو نقل الثروة إلى الأبناء أكثر تكلفة وتعقيداً.
ومن جهة ثانية، الحكومة تقول إن الإصلاحات تستهدف الثغرات الضريبية الكبيرة وتحاول خلق نظام أكثر عدالة بين أصحاب الثروات وباقي المجتمع.
وهنا يظهر السؤال الأكبر: كيف تحقق العدالة الضريبية بدون قتل روح المبادرة والاستثمار؟
هل الشباب الأسترالي فعلاً سيستفيد من هذه الإصلاحات؟
هذا هو السؤال الذي يقسم أستراليا حالياً. الحكومة تقول إن الشباب خسروا فرصة امتلاك المنازل بسبب المستثمرين والإعفاءات الضريبية، وإن الوقت حان لإعادة التوازن.
لكن هناك شباب ومستثمرون جدد غاضبون جداً، خصوصاً من تغييرات الـ CGT، لأن كثيراً منهم بدأوا الاستثمار بالأسهم أو العقارات الصغيرة لبناء مستقبلهم المالي.
بعضهم يقول إن الحكومة تعاقب حتى المستثمر الصغير وليس فقط الأثرياء.
لذلك الشباب اليوم منقسمون:
فئة تريد تخفيض المضاربة العقارية بأي ثمن.
وفئة تخشى أن تختفي فرص بناء الثروة تدريجياً.
ما الرسالة الأهم للمستثمر العربي في أستراليا اليوم؟
الرسالة الأهم هي أن المرحلة القادمة تحتاج ذكاء مالي أعلى من السابق.
اليوم لا يكفي أن تشتري عقاراً وتنتظر ارتفاع السعر. المستثمر الذكي أصبح بحاجة إلى فهم:
الضرائب.
هيكلة الأصول.
التدفق النقدي.
استراتيجيات الخروج.
والتغييرات السياسية القادمة.
هناك مستثمرون عرب بنوا ثروات ممتازة في أستراليا خلال آخر عشرين سنة، لكن السوق الآن يتغير بسرعة، والقرارات العشوائية قد تكون مكلفة جداً.
لهذا نرى كثيراً من المستثمرين بدأوا يتحدثون مع محاسبين ومستشارين ضريبيين لإعادة ترتيب أوضاعهم قبل دخول القوانين الجديدة.
إلى أين يتجه الاقتصاد الأسترالي خلال المرحلة المقبلة؟
أستراليا تدخل مرحلة سياسية واقتصادية ساخنة جداً. ملف الضرائب والسكن أصبح تقريباً أهم قضية داخلية في البلد.
هناك غضب من تكاليف المعيشة، والإيجارات، وأسعار العقارات، والناس تريد حلولاً حقيقية.
الحكومة تقول إن الإصلاحات ضرورية لتحقيق العدالة بين الأجيال.
أما المعارضة فتقول إنها “حرب على الطموح والاستثمار”.
وخلال السنتين القادمتين سنشهد معركة سياسية ضخمة حول:
الضرائب.
الإسكان.
الهجرة.
والقدرة على تحمل تكاليف الحياة.
والواضح أن أستراليا ليست أمام مجرد تعديلات مالية… بل أمام إعادة رسم كاملة لفكرة الثروة والاستثمار والطبقة الوسطى في البلد.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.





