منذ نعومة أظفاره، تربى الشاب السعودي مراد بشير في أحياء مدينة جدة الساحلية، ولعل رحلة إبداعه كانت بداياتها في الإذاعة المدرسية التي لفت منها الأنظار نحوه.
عشق فن "المِجس" الحجازي الأصيل، ولفت نظره "الجَسيس" بهيئته يرتدي العمامة الذهبية "والسديري" والثوب الحجازي، وهو يتغنى ويصدح بمواويله الجميلة التي كانت تهتز لها الرؤوس تفاعلًا وطربًا.
تمرس مراد بهذا الفن منذ التاسعة من عمره، وأتقنه حتى أصبح يُدعى للأفراح حين بلغ مرحلة النضج، وأصبح معروفًا بهذا الفن بين أبناء المنطقة، لكنه كباقي جيله فرغم عشقه للتراث، إلا أن الموسيقى الغربية أثرت به بطريقة أو بأخرى، فأحب أن يمزجها في هذا الفن التراثي، لكن الخطوة الأولى كانت تحتاج لدافع.
التقى بالفنان السعودي المعروف قصي خضر الذي كان قادمًا من أمريكا ويجيد فن "الهيب هوب"، وفي إحدى الجلسات، طرح عليه الفكرة بمزج الفنين التراثي بالهيب هوب. وبدأ التطبيق أغنية سمعها الكثيرون في البداية فأعجبوا بها، ليذيع صيتها، ثم تبدأ بعد ذلك رحلة انطلاقة هذا الفن بين جيل الشباب.
بحكم الدراسة والابتعاث انتقل مراد بشير إلى مدينة ملبورن الأسترالية، وأنهى دراسته، فآثر البقاء في العاصمة الثقافية الأسترالية ملبورن، وانخرط في الحياة العملية، ليتبوأ مركزًا جيدًا في إحدى الشركات الأسترالية، لكن عشقه للمجس والثقافة والإبداع لايزال حاضرًا، فحاول إنشاء فرقة صغيرة من أبناء الجالية الخليجية من الطلبة الدارسين في ملبورن.
وكانت البدايات حينها واعدة، فشاركت الفرقة في أكثر من مناسبة ولاقت استحسان الجميع، لكن بحكم أن جميع أعضاء الفرقة من الطلبة المبتعثين انفرط عقدها، فيما يأمل مراد تجميع أعضاء آخرين.
مراد بشير شاب متعدد المواهب، لذلك أنشأ أيضًا منصة على يوتيوب بعنوان " يكون" وهي منصة ناشئة يسعى من خلالها سليط الضوء على مواضيع متعددة يختارها وفق الواقع الذي يعيشه، لكن هاجسه لا يزال في تكوين فرقة تنقل التراث السعودي بحرفية في الخارج.
يذكر، أن فن المجس، هو موال ازدهر في مدن الحجاز كالمدينة المنورة ومكة المكرمة، والطائف وجدة، وهو عبارة عن أربعة أو سبعة أبيات من عيون الشعر العربي، يبدأ فيه الجسيس بمقام معين ثم يتمشى في مقام آخر، ليعود إلى نفس المقام، ويستخدم فن المِجس في الإنشاد المدني والديني معاً، وارتبط مؤخراً بالمناسبات الثقافية، وموالد المديح، وحفلات الزواج وعقد القران.
وتمت تسمية هذا الفن بالمجس، المشتق من كلمة جس) بمعنى لمس، حيث يركز المؤدي على جس النغمات وتوضيح مدى الأبعاد بينها ومناطق ركوز المقامات، ويؤدي بمقامات البنجكاه والسيكاه والحجاز والحراب والبيات والرست وغيرها.
استمعوا لتفاصيل أكثر عن رحلة إبداع الشاب السعودي مراد بشير وفنون الإبداع في التراث الحجازي السعودي، بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.






