في قصة تضامن فريدة بين أبناء الجالية العربية في أستراليا، نتتبع وقائع حادثة جرت مع مهاجر جديد تعرض لحادث مؤسف، فاستنجد بشباب الجالية عبر مجموعة "فيس بوك" Land Down Under، فكانوا العون والسند في لحظات حالكة، فما تفاصيل هذه القصة؟
"من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، عبارة كتبها المهاجر الجديد القادم من مصر ويحمل درجة الدكتوراه في فن العمارة هاشم هاني على صفحة مجموعة "Land down Under " في منصة " فيس بوك"، يشيد بأعضاء هذه المجموعة لوقوفهم إلى جانبه إثر إصابته بكسور شديدة بسبب حادث بعد وصوله بأسبوعين إلى أستراليا.
فكيف ساندوه منذ لحظة وصوله وحتى استشفائه؟
عن بداية رحلة الهجرة، يسرد المهاجر الجديد القادم من مصر المهندس هاشم هاني ل أس بي أس عربي، أن لهذه المجموعة فضلًا كبيرًا عليه حتى قبل وصوله إلى أستراليا؛ إذن بعد قرار هجرته وحصوله على تأشيرة المبدعين أو أصحاب المواهب، بدأ بالبحث عن منصة تستطيع مساعدته في تفاصيل الحياة عن أستراليا، فوجد Land down Under.
ويوضح المهندس هاشم، أنه منذ اللحظات الأولى التي كان يضع فيها أي استفسار عبر "بوست" على الصفحة، كان يجد الجواب الشافي، إلى أن جاءت لحظة سفره إلى أستراليا وتحديدًا إلى "جلادستون" حيث كانت المفاجأة الأولى!

يقول المهندس هاني: " بعد أن قررت السفر، بدأت استفسر عن استئجار السيارة عند الوصول إلى المطار ومكان السكن، فوصلتني رسالة على الخاص تطلب مني عدم البحث عن سكن في الفنادق، فالسكن متوفر بسعر رخيص في مكان وصوله، وأن هناك من سيستقبله في المطار من أحد أفراد المجموعة من المصريين".
استغرب المهندس هاشم، لكن كان في نفسه يقول:” هذا الأمر حقيقي!"، لكنه أسَّر في نفسه أن التجربة أكبر برهان.
عند وصوله إلى المطار، وجد بالفعل شخصين سيوصلانه مجانًا لمقر سكنه بسيارتهما، لكن المفاجأة التي عقدت لسانه أنه حين وصوله المنزل، قدم له أحد مرافقيه في الاستقبال ثلاثة أكياس محملة بتموين لمدة أسبوع، ووجد الثلاجة ممتلئة بكل احتياجاته للفترة القادمة، حاول الاعتذار عن قبول هذا الكرم، لكن أحد مقدمي هذه الأكياس أصر قائلًا له باللهجة المصرية: "حمدًا لله على السلامة نورت أستراليا".
هذا الاستقبال الأخوي، أضفى على المهندس هاشم حالة من السكينة، وقال في نفسه" الغربة ليست كُربة" وهذه فاتحة خير في أستراليا.

كان على المهندس هاشم العمل بعد ثلاثة أيام من وصوله، وفعلًا، بدأ حياته العملية، لكن الرياح لم تأت كما تشتهي السفن، إذ بعد وصوله بأسبوعين تعرض لحادث بوقوعه من " سكوتر"، وحدثت له كسور شديدة وكدمات مُدميه، تواصل مع أبناء الجالية على المجموعة من باب الاسترشاد، فهبَّ الأصدقاء لنجدته والاطمئنان عليه، ليجدوا أن حالته تستدعي ضرورة مراجعة قسم الطوارئ؛ فأوصلوه وبقوا بمعيته لساعات طوال حتى استكمال الإجراءات وصور الأشعة، لكن ما زاد من دهشة المهندس هاشم، أن بقية أفراد شباب الجالية تعاونوا معه بسرعة لاستصدار بطاقة" الميديكير" واستكمال كافة الأوراق الرسمية وحتى توصيله وعودته لحالة الاستشفاء والبدء بالعمل في المنزل مرحليًا.

هنا، كان لابد منه أن يرد الجميل بطريقته عبر "بوست" على صفحة "الفيس بوك" ليحدد أسماء كل من هبَّ لمساعدته ونجدته ولكل القائمين على هذه المجموعة التي تخدم كل أبناء الجالية العربية القادمين إلى أستراليا.

في المقابل، قال الصيدلاني محمد دهيم أحد أعضاء المجموعة الفاعلين، إن هذه المجموعة أنشأت منذ سنوات طويلة لخدمة أبناء الجالية من قبل شخصين هما أشرف وأيمن وكان عدد المجموعة حينها لا يتجاوز 50 شخصًا ليصبح عددهم حوالي 12000 ألف شخص من داخل أستراليا وخارجها يتبادلون تجاربهم.
مع مرور الأيام، تنوع عدد المتفاعلين في المجموعة كل وفق تجربته وتخصصه يخدمون بعضهم البعض وأبناء الجالية تطوعيًا يرها.
أما عن موضوع توصيل القادمين الجدد فقال الصيدلاني دهيم، إن الأمر جاء بالصدفة، حين كان يستفسر بعض القادمين من المهاجرين الجدد عن كيفية الحصول على من يوصلهم أو يرشدهم عن شركات الأجرة، فتبرع كثير من أبناء المجموعة باستقبال المهاجرين الجدد مجانًا لكسر حاجز الشعور بالغربة عند الوصول بأن يجدوا من يتكلم العربية في استقبالهم ليُهون عليهم رحلة الاستقرار في أستراليا.
عن تقديم بعض الوجبات أو التموين عند وصول المهاجرين الجدد، قال هذه المسألة اختيارية من بعض الأشخاص وعائلاتهم، وليست دائمة، إذ يتم تقديمها كهديه شخصية فقط للقادم الجديد، على اعتبار أنه قادم من مسافة بعيدة مع عائلته ومن الصعب أن يفكر أو يبحث عن مكان للطعام والشراب في ظل واقعه الجديد.
الجميل في هذه المبادرة، أن في كل ولاية أصبح هناك متطوعون يساعدون أي فرد من أفراد الجالية وفق قوانينها ومعطياتها، لذلك فهي مجموعة تستحق الإشادة في الوضع الاقتصادي العالمي الصعب، فهؤلاء المتطوعون من الجالية العربية يثبتون بفعلهم حقًا أن "الدنيا لسه بخير".
استمعوا لتفاصيل أكثر عن هذه القصة الواقعية لتضامن أبناء الجالية مع بعضهم البعض، بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



