مُنحت جائزة نوبل للسلام لعام 2019، الجمعة، إلى رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد. وفاز المسؤول الإثيوبي الرفيع بالجائزة عن جهوده من أجل إقرار السلام مع إريتريا.
وقالت رئيسة لجنة نوبل للسلام النرويجية، بيريت رايس اندرسن، إن الجائزة منحت لآبي تقديرا "لجهوده من أجل التوصل إلى السلام وخدمة التعاون الدولي، وخصوصا لمبادرته الحاسمة التي هدفت إلى تسوية النزاع الحدودي مع إريتريا".
وأضافت أن الجائزة تهدف أيضا إلى "الاعتراف بكل الأطراف الفاعلين الذين يعملون من أجل السلام والمصالحة في إثيوبيا ومنطقتي شرق وشمال شرق إفريقيا".
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الجمعة، عن ارتياحه لمنح جائزة نوبل للسلام إلى رئيس الوزراء الإثيوبي، مهندس المصالحة مع إريتريا المجاورة، التي رأى أنها تغذي الآمال في إحلال "استقرار" في المنطقة.
واستعادت إثيوبيا وإريتريا العلاقات في يوليو/تموز 2018 بعد سنوات من العداء، وبعد حرب حدودية استمرت من عام 1998 إلى عام 2000.

وفي خطوة أحدثت مفاجأة في منطقة القرن الإفريقي المضطربة منذ فترة طويلة، أكد أحمد أن إثيوبيا ستقبل اتفاقية سلام مع إريتريا، منهيا واحدا من أطول الصراعات في إفريقيا.
وفي غضون أسابيع، قام رئيس إريتريا أسياس أفورقي بزيارة أديس أبابا وتمت استعادة روابط الاتصالات والنقل. وللمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، التأم شمل العائلات المقسمة منذ فترة طويلة بين البلدين.
وأدى تحسن العلاقات إلى رفع عقوبات الأمم المتحدة على إريتريا، واحدة من أكثر دول العالم عزلة.
ويقول رئيس المكتب السياسي للحركة الفدرالية الديمقراطية الإريترية بشير إسحق "نحن لا نعتقد أن الصراع بين إريتريا وإثيوبيا انتهى أو تم إيجاد حل جذري له، لكن إذابة للجليد، الرجل سعى مشكورا، وتحرك باتجاه إريتريا وتمت زيارات متبادلة بين الرئيسين وتمت لقاءات بينهما لا يعلم عنها لا الشعب الإريتري ولا الشعب الإثيوبي شيئا".
"لم توقع اتفاقيات على الأرض، لم يتفق على تبادل الأرض التي احتلت من هذا الجانب أو الآخر، ولم ترّسم الحدود. وليس هناك انعكاس في الحالة الاقتصادية، أو السياسية للشعب الإريتري، وليس هناك إطلاق للمساجين، وليس هناك أي تحرك سياسي، وبالتالي هي لا تعني لنا شيئا".
وأضاف "إذا كان السلام يعني رحلة أسبوعية للخطوط الجوية الإثيوبية إلى إريتريا فهذا أفضل مما كان عليه، لكن إذا كان السلام يعني السلام بين الشعبين، استقلال للشعبين، تحسن في الاقتصاد، تبادل تجاري، تبادل ديبلوماسي، فتح للحدود، وقف شبح الحرب نهائيا، تبادل أرض محتلة من هذا الجانب أو ذاك، ترسيم الحدود، فهذا ما كنا نتوقعه، لكن هذا لم يحدث".
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لعب دورا في الثورة السوداني حيث كانت إحدى أهم محطات جهود السلام التي قادها آبي على المستويين المحلي والإقليمي والتي أهلته للفوز بالجائزة.
وقد قام بعقد اجتماعات مع مفاوضي قوى الحرية والتغيير في إطار المبادرة التي قادها بعد تعثر التفاوض مع المجلس العسكري عقب أحداث القيادة العامة منتصف هذا العام، حيث برهن على نزعة واقعية ومنطقية وميل كبير نحو الحلول السلمية وقدرة على الإقناع بها.
وحول ما إذا كانت المعارضة الإريترية تأمل بأن يلعب آبي أحمد دورا مشابها في إريتريا من حيث القيام بوساطة معينة بين الحكومة والمعارضة قال السيد بشير إسحق "إن هذا ما نتوقعه وهذا ما نتمناه على رئيس الوزراء الإثيوبي أيضا، وهذا ما طلبناه منه في مذكرات إليه لكي يتوسط، لكن إلى الآن لا يوجد شيء".
وأضاف قائلا "إن النظام الإريتري ينكر وجود أي معارضة ويعتقد أن الشعب الإريتري كله يصطف وراءه، وهو الذي يقول كن فيكون، فتكون الأمور في إريتريا، وطالما أن رأس النظام يعتقد كذا، فلا أعتقد أن آبي أحمد سيقدم أي مبادرة من هذا القبيل".
استمعوا إلى اللقاء كاملا مع رئيس المكتب السياسي للحركة الفدرالية الديمقراطية الإريترية بشير إسحق تحت الشريط الصوتي.



