وصل الشاب السوري الاصل سايمون شاهين إلى أستراليا هارباً من أُتون الحرب في بلاده عام 2015 ليبدأ رحلة أخرى يصفها بالحياة الجديدة.
سايمون من مواليد دمشق كان يدرس العلوم البيئية في إحدى جامعاتها عندما بدأت الحرب في سوريا عام 2011.
يقول سايمون لأس بي أس عربي24 إن اضطراب الأوضاع واستعار الحرب في بلده الأم سوريا أجبره وعائلته المكونة من سبعة افراد مغادرة البلاد والبحث عن ملاذ آمن لهم.
ويوضح "تمكنا من الهروب من العنف وطلبنا اللجوء في لبنان، وتقدمنا بطلب للحصول على وضع اللاجئ."
ومن حسن حظ العائلة كان لديها "عمتان" تعيشان في استراليا مما سهل أمر كفالة العائلة وتقديم طلب اللجوء إلى استراليا.

يقول سايمون "انتظرنا عامين في لبنان بطروف صعبة حيث لم نكن نواصل دراستنا ولم نكن نعمل بل كنا نشعر أننا في طي النسيان حتى تمت الموافقة على الطلب وإصدار التأشيرات كجزء من البرنامج الإنساني العالمي."
كان عمر سايمون شاهين وقتها 22 عاماً وحينها لم يكن قد سافر بالطائرة أبداً، أما لغته الانكليزية فقد كانت، كما يصفها، "بسيطة".
الأمر لم يكن يتوقف عند اللغة بل كان سيمون لا يعرف عاصمة أستراليا البلد الذي منحه كما يقول فرصة لحياة جديدة.
"كنت أظن أن سيدني هي عاصمة أستراليا وكل ما أعرفه أن البلاد تشتهر بالكنغر أما إنجليزيتي فقد كانت "مكسرة"".
رغم ذلك كانت المشاعر بالنسبة لسايمون ابن ال 22 عاماً مختلطة.
"عند وصولي إلى أستراليا، كنت في حالة مختلطة من المشاعر - بعد أن ودعت أجدادنا وأقاربنا، والأصدقاء في سوريا، ووصلتُ إلى بلد جديد لا أعرف ما يمكن توقعه بعد ذلك ولكن كنت مبتهجًا بهذه الإثارة…"
رحلة الاستقرار الجديدة لم تكن سهلة على سيمون فالثقافة الجديدة وضعف اللغة والاندماج بالمجتمع كانت من أولى التحديات التي واجهها.
في البداية، يقول سايمون، "شعرت بالاكتئاب والضيق ولكني حاولت تجاوز ذلك بالموسيقى والرياضة".
ولكن كانت خطوات أخرى جعلت سيمون يتأقلم أكثر مع الوضع الجديد في أستراليا.
"كانت ولادة جديدة! سرعان ما بدأت التطوع والتعاون مع منظمات اللاجئين، واكتسبت الثقة في التحدث، وتحسن إتقاني للغة، وتعلمت كيفية التعبير عن نقاطي للجمهور الأوسع. "
كانت أولى المنظمات التي عمل فيها سيمون وساعدته المجلس الاسترالي للاجئين الذي منحه فرصة الذهاب الى الفعاليات والمدارس للحديث عن تجربته كلاجئ ما فتح له آفاق التعلم والثقة بالنفس وأشعر اللاجئين الآخرين أنهم يمكنهم فعل ذات الشيء.
الأمر أخذ منه بعض السنوات ليتأقلم أكثر ويجد أهدافاً لنفسه.
يقول سايمون " بعد إعادة توطيني والتفكير في أهدافي، فكرت في شغفي في طفولتي وسعيت إلى تحقيقه في أستراليا؛ لذلك، في عام 2018، اتخذت خطوة شجاعة لبدء دراستي الأكاديمية في مجال الطاقة النظيفة."
وبعد بضع سنوات طويلة وصعبة، تمكن سايمون من التخرج من جامعة سيدني للتكنولوجيا (UTS) كمهندس كهربائي بتخصص في الطاقة المتجددة في عام 2022".

خلال دراسته، كان يواجه سايمون صعوبات جمة في معرفة المصطلحات الفنية التي تقال في الصف باللغة الانجليزية.
"كان دائما إلى جانبي "غوغل" فكلما سمعتُ مصطلحا سارعتُ للبحث عن معناه وتفاصيله حتى أفهم ما يقال لي."
هذه المثابرة ساعدته كثيراً في التغلب على صعوبات اللغة، ولكن برزت مشكلة أخرى ففي عامي 2020 و2021 وبسبب جائحة كورونا أضطر سايمون حاله كحال جميع الطلاب الاستراليين إلى الدراسة عن بعد من المنزل.
"لقد كدتُ أستسلم وأترك الجامعة خلال وباء كورونا بسبب الدراسة من المنزل والضغوط الكبيرة التي كانت تواجهني ولكن ايماني الداخلي دفعي لأصمد وأنجح وأتخرج."
خلال سني دراسته في الجامعة، كان سايمون يستغل الوقت خلال العطلة بعمل مؤقت مع شركات الطاقة ليقرن الدراسة النظرية بالتطبيق في مجال الطاقة المستدامة.
"عند تخرجي من الجامعة كنت قد حصلت على خبرة محلية من خلال العمل المؤقت مع شركات الطاقة مثل ترانسغريد وايمو وأوسغريد وإندافر إينيرجي."
جاء هذا التصميم لصالحه ليجد لنفسه الآن عملاً في شركة ستاو أستراليا في سيدني.

يقول سايمون إنه على الرغم من الرحلة الصعبة إلا إنه حقق حلمه منذ الصغر "بالنهوض بأهداف الطاقة المستدامة."
تحقيق حلمه أكاديمياً ومهنياً لم يمنع سايمون من أن يواصل دفاعه عن اللاجئين حيث يقول "أنا مدافع عن حقوق الإنسان في قطاع اللاجئين وما زلت افعل ذلك كمقدم في برنامج وجها لوجه ضمن مجلس اللاجئين الأسترالي."
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك و تويتر و انستغرام.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
SBS عربي News تقدم لكم آخر الأخبار المحلية مباشرة الساعة 8 مساءً من الإثنين إلى الجمعة يمكنكم أيضًا مشاهدة أخبار SBSعربي News في أي وقت على SBS On Demand



