للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
حين فقدت والدها عام 2012، لم تكن شيرين محمد تتوقع أن لحظة الفقد تلك ستقودها إلى رحلة حياة جديدة، تملؤها المعاني العميقة والتغيير الحقيقي في حياة مئات الأطفال.
شيرين، وهي سيدة مصرية-أسترالية وأم لثلاثة أبناء، عاشت لحظات صعبة بعد وفاة والدها، وواجهت نوبات حادة من الاكتئاب.
تقول شيرين: "كنت غارفة في الحزن ودخلت في مرحلة صعبة من الاكتئاب."
لكن نقطة التحول جاءت من جلسة لدى طبيبتها النفسية.
"قالت لي إن أفضل طريقة للشفاء هي أن أبحث عن وسيلة أتصل بها بوالدي. وعرفت في تلك اللحظة أن الحل سيكون في العودة إلى جذوري، إلى مصر."
طلبت شيرين مساعدة إحدى معارفها في القاهرة في إيجاد عائلات تعاني وبحاجة للمساعدة وبدأت بخطوة بسيطة: مساعدة ثلاث أسر تعيلها أمهات وحيدات في منطقة مساكن النهضة بمدينة السلام. قدمت لهن الدعم المادي، وساهمت في تأمين احتياجات أطفالهن.
"أبي كان رجلا كريما وكنت أشعر أن تقديم المساعدة للآخرين سيقربني منه."
انتشار "العدوى"
تشرح شيرين ضاحكة كيف أن ما قامت به تحول إلى ما يشبه "العدوى".
"مع مرور الوقت، بدأت الدائرة تتسع. الأصدقاء والعائلة في أستراليا استلهموا مما قمت به، وأبدوا رغبتهم في المساهمة."
"مع زيادة الدعم، قررت تحويل جهدي إلى عمل مؤسسي، وفي عام 2017، قمت بتأسيس منظمة The Egyptian Orphan Fund الغير حكومية في أستراليا وهي جمعية معنية برعاية الأطفال الأيتام في مختلف أنحاء مصر."

اليوم، وبعد أكثر من عقد على تلك البداية البسيطة، تدعم جمعية شيرين قرابة 100 عائلة، ويستفيد من خدماتها حوالي 250 طفلا يتيمًا في محافظات مصرية مختلفة، من القاهرة إلى الصعيد.
تقول شيرين: "تقدم المنظمة دعمًا شهريًا يشمل الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى الدعم النفسي للأطفال وأمهاتهم".
"نحن لسنا منظمة تقدم فقط الطعام والمال ولكننا نحاول أن نمنح هؤلاء الأطفال حياة أفضل وأن نمنحهم أملا واحتراما لأنفسهم."
من أبرز ما يميز عمل شيرين هو اعتمادها على بناء علاقات شخصية مع الأطفال. لا تكتفي شيرين التي انتقلت للعيش في القاهرة منذ ثلاث سنوات بتقديم الدعم المادي، بل تتابع عن كثب التفاصيل اليومية للأطفال.
تقول شيرين: "هؤلاء أطفالي وأعرفهم واحدا واحدا بالاسم. لقد كبر أبنائي ولكن عاطفة الأمومة ما زالت بداخلي وأنا أعيشها مع هؤلاء الأطفال".
"أنا أبدأ يومي بقبلاتهم وأحضانهم وأتحدث معهم يوميا عما يشغلهم."
وإلى جانب الدعم المادي، تقدم المنظمة دعما نفسيا للأطفال وتقوم بتسجيلهم في أنشطة رياضية مثل الكاراتيه وكرة القدم.
من مأساة شخصية إلى قصة أمل
رغم نجاحاتها المتعددة، تؤكد شيرين أن التحديات لا تزال قائمة.
تقول شيرين: "تمويل المنظمة يعتمد بالكامل على التبرعات وأنا لا أقوم بصرف الأموال على الدعاية وأعتمد بشكل أساسي على الحديث الشفهي بين الناس وبعضهم عما نقوم به".
"هناك أيضا تفاصيل تتعلق بنقل الأموال بين أستراليا ومصر ولكن الالتزام بالقوانين في كلا البلدين يجعل الأمور تتم في النهاية."

شيرين في طريقها لإنشاء مركز لدعم الأطفال في قرية بني ماضي في صعيد مصر على غرار المركز القائم في القاهرة ولكن حلمها لا زال أكبر من ذلك.
"نحن نعمل في ثلاث مناطق الآن في القاهرة والصعيد وأطمح خلال السنوات القادمة في توسيع عمل المنظمة إلى منطقة جديدة في مصر".
في عالم يمتلئ بالضجيج والماديات، تذكّرنا شيرين محمد بقوة التعاطف، وبأن أعمق أنواع الاتصال يمكن أن تنبع من جرح عميق. لقد حولت شيرين مأساة شخصية إلى قصة أمل تمتد آثارها عبر القارات، من أستراليا إلى مصر.
"أمنية حياتي أن أرى كل طفل يكبر وهو يشعر أنه محبوب ومهم. هذا هو الإرث الذي أريد أن أتركه".
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



