للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بين ضفّتي الأطلسي والباسيفيك، وبين أزقة الرباط العتيقة وشوارع ملبورن الحديثة، يحضر المصمم المغربي هشام لحلو حاملاً معه ثلاثين عامًا من الشغف والإبداع، ليمدّ جسورًا بين ثقافتين، وبين رؤيتين للتصميم والهوية.
في زيارته الأولى لأستراليا، لا يقدّم لحلو أعماله فقط، بل يقدّم رؤية: كيف يمكن للتصميم أن يكون لغة دبلوماسية، ومساحة تلاقٍ، وأداة للتنمية المستدامة.
في لقاء مع أس بي أس عربي، تحدث هشام عن بداياته في المملكة المغربية إلى تكريمه في المحافل الدولية، و كيف ألهمه تنوّع أستراليا الثقافي، وكيف يرى مستقبل التعاون بين الجنوب والشمال، والشرق والغرب... عبر لغة التصميم.

من الرباط إلى العالمية: البدايات والجذور
وُلد هشام لحلو في العاصمة المغربية الرباط، وترعرع في بيئة شغوفة بالفن والعمارة، حيث كان لزخارف المدن العتيقة وفن التزيين التقليدي تأثير عميق على حسه الجمالي المبكر. لاحقًا، انتقل إلى باريس ليتابع دراسته في أرقى مدارس التصميم، ويصقل موهبته في بيئة تجمع بين الحداثة الفكرية والانفتاح الثقافي.
أعمالي مستوحاة من أكثر من 12 قرنًا من الحضارة المغربية والصناعة التقليدية، حيث لا تقتصر القيمة على الجمال فقط، بل تكمن في القصص والتاريخ الذي تحمله كل نقش وزخرفة
يقول لحلو إن هذا المزج بين الهوية المغربية والتعليم الفرنسي شكل جوهر فلسفته التصميمية، حيث "لا تناقض بين الحداثة والجذور، بل العكس تمامًا، فالتصميم الحقيقي ينبت من التربة التي يعرفها جيدًا".
الثقافة والابتكار: التراث كقوة معاصرة
في أعماله، لا يُستخدم التراث كزينة شكلية، بل كبنية مفاهيمية تُعيد قراءة الماضي بلغة الحاضر.
يتجلى ذلك في مزجه بين الخطوط الأمازيغية، والنقوش العربية، والتقنيات المعاصرة في التصميم الصناعي والداخلي. وقد وصلت بعض مشاريعه إلى متاحف ومؤسسات دولية، حيث عُرضت كرسيّاته وأثاثه وتصاميمه بوصفها نتاجًا لتلاقح ثقافات.
وفي المجال الحضري، عمل لحلو على إدماج الفن التقليدي المغربي في مشاريع تصميم المدن والساحات العامة، مؤمنًا بأن "الهوية ليست عائقًا أمام التطوير، بل أساسه".
التصميم من أفريقيا إلى العالم
لا يخفي هشام لحلو فخره بانتمائه إلى القارة الأفريقية، بل يعتبر أن التصميم هو إحدى الوسائل الأكثر فاعلية لتغيير الصور النمطية عنها.
ولهذا أسّس مبادرة "Africa Design Award & Days" لتكون منصة تُعطي صوتًا للمصممين الأفارقة، وتضع القارة في قلب الحوار العالمي حول الإبداع والتجديد.
يقول: "لا يمكن لأفريقيا أن تظل مستهلكة للتصميم الغربي، بل يجب أن تصنع تصميمها، بلغتها، وفقًا لأولوياتها".
التصميم كأداة دبلوماسية
يحمل لحلو إلى ملبورن محاضرته الجديدة تحت عنوان "Arab Perspectives, Global Solutions"، والتي يستعرض فيها كيف يمكن للرؤية العربية – بما فيها من روح جماعية، واهتمام بالتفاصيل، وحس جمالي فريد – أن تسهم في تقديم حلول لتحديات معاصرة كالتنقل، والاستدامة، والتنوع الحضري.
الاستدامة: من الجمال إلى المسؤولية
في زمن تتزايد فيه التحديات البيئية، يُولي لحلو اهتمامًا خاصًا لمفاهيم الاستدامة، ويعمل على دمجها في تصاميمه بطريقة واعية وغير استعراضية.
من استخدام المواد المحلية، إلى التركيز على دورة حياة المنتج، إلى المشاريع التي تراعي الفضاء والبيئة، يطمح إلى أن يكون التصميم أخلاقيًا بقدر ما هو جميل.
وكشف في حواره معنا أنه يدرس مشروعًا مشتركًا مع جهة أسترالية في مجال تصميم حضري مستدام، يجمع بين الموروث البيئي المغربي والابتكار الأسترالي.
أؤمن بأن شبابنا في كل الدول العربية يمتلكون طاقات وإبداعات هائلة تستحق أن تُسمع على المسرح العالمي. مهمتي أن أشجعهم وأدعمهم لكي يبرزوا أعمالهم في المحافل الدولية، فالمستقبل يبدأ بهم وبرؤاهم
نظرة إلى أستراليا: التبادل الثقافي كفرصة
بالنسبة لهشام لحلو، لا تنحصر زيارته لأستراليا في المحاضرة وحدها، بل يراها فرصة لفتح جسور تعاون مستقبلي، خصوصًا مع مصممين شباب، وجامعات، ومؤسسات تُعنى بالتصميم الاجتماعي والمستدام.
يأمل أن تلهم مشاركته المهنيين الأستراليين لفهم أعمق لثروة الثقافة المغربية والأفريقية، وأن يفتح الباب لتعاون ثنائي في ميادين التصميم والتخطيط الحضري والتجديد الصناعي.
في زمن تتقاطع فيه التحديات العالمية، يصبح التصميم أكثر من مجرد مهنة، بل رسالة، ومسؤولية، وأمل. هشام لحلو يحمل هذه الرؤية بكل وضوح. ومن ملبورن، يضيف فصلًا جديدًا إلى حوار عالمي يحتاج إلى أصوات تعرف كيف تمزج الفن بالحكمة، والجمال بالإنسانية.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


