للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ما هي ضريبة الأرباح الرأسمالية في أستراليا، وكيف يعمل الخصم بنسبة 50% عمليًا؟
الضريبة تُفرض عندما يبيع شخص أصلًا — سواء كان عقارًا استثماريًا، أسهمًا، أو أي أصل آخر — ويحقق ربحًا رأسماليًا. في أستراليا، إذا احتفظت بالأصل لأكثر من 12 شهرًا، تحصل على خصم ضريبي يصل إلى 50% من الربح قبل أن يخضع للضريبة على الدخل. يعني ذلك أن نصف الربح فقط يُضاف إلى دخلك الخاضع للضريبة، ما يقلّل مبلغ الضريبة الذي تدفعه بشكل كبير. تخيّل أنك ربحت 300 ألف دولار من بيع منزل استثماري — بضربة قلم يصبح الخاضع للضريبة 150 ألف فقط. ومع معدلات الضريبة المرتفعة، هذا يمكن أن يوفّر مستثمرًا آلاف الدولارات عن كل صفقة بيع.
لكن هناك جدل: البعض يرى أن هذا التخفيض مبالغ فيه، لأنه لا يأخذ في الحسبان التضخم الحقيقي، ويدفع الحكومات إلى التخلي عن عائدات كبيرة.
من هم الأكثر استفادة فعليًا من هذا الخصم؟
البيانات تشير بوضوح إلى أن المستفيدين الأكبر هم الفئات الأعلى دخلًا والأكبر سنًا. مثلاً:
- كبار السن بين 60 و80 سنة يشكّلون نسبة كبيرة من الذين حصلوا على الخصم مؤخرًا، لأنهم يمتلكون غالبًا عددًا أكبر من الأصول طويلة الأجل، خاصة العقارات.
- الشباب دون 29 سنة يمثلون أقل من 5% من المستفيدين، وهم عادة لا يملكون كثيرًا من الأصول ذات القيمة العالية.
- فئة الأغنى 1% من دافعي الضرائب تستفيد بأكبر قدر من الخصم، إذ تذهب لهم قرابة 60% من إجمالي المنافع في السنة المالية الحالية، بينما الفئات الدنيا تحصل على حصة صغيرة جدًا من هذه الامتيازات.
هذا يشكّل مشكلة عدالة بين الأجيال ويدفع النقاش إلى أن تكون هناك إعادة تفكير في النظام بحيث يدعم الفئات الأقل قدرة على امتلاك أول منزل لهم.
🎙️كم تكلف هذه الامتيازات الميزانية الفيدرالية؟
الأرقام التي نراها في التقارير الأخيرة مثيرة بالفعل:
- في ميزانية 2025–2026 فقط، يُقدّر أن خصم الأرباح الرأسمالية سيكلف الميزانية حوالي 21 مليار دولار.
- التقديرات المتوقعة على مدى السنوات الأربع المقبلة تشير إلى أنها قد تصل إلى حوالي 80 مليار دولار.
- تحليل أوسع من مكتب الموازنة البرلماني يرجّح أن التكلفة الإجمالية على مدار العقد القادم قد تلامس 247 مليار دولار — ما يزيد بكثير على ما كلفته هذه الامتيازات خلال الـ25 عامًا الماضية منذ تطبيق الخصم لأول مرة في 1999.
هذه الأرقام تلقي بظلالها على النقاش السياسي حول العدل والميزانية العامة، خاصة مع الضغوط المتزايدة على الخدمات العامة والبنية التحتية.
لماذا أثار هذا النظام جدلًا سياسيًا قويًا مؤخرًا؟
أسباب الجدل متعددة وتشمل:
- أزمة السكن: مع ارتفاع أسعار المنازل، يرى الكثير من الناس أن النظام الحالي يحفّز المستثمرين على دخول سوق العقارات وشراء المنازل القائمة، ما يرفع الأسعار ويجعل من الصعب على الشباب امتلاك أول منزل.
- التفاوت بين الأجيال: الشباب يرون أن النظام يعزز فرص كبار السن والمستثمرين في تحقيق ثروة من ارتفاع أسعار الأصول، بينما يبقى حلم المنزل بعيدًا.
- العجز في الميزانية: بفعل التضخم وارتفاع الإنفاق العام، تبحث الحكومة عن مصادر جديدة للعائدات، وتعدّل السياسات الضريبية جزءًا من هذا الجهد.
- الحسابات الانتخابية: السياسة الضريبية دائمًا موضوع حساس انتخابيًا، وقد شهدت محاولات سابقة لتقليص الخصم في الانتخابات الماضية ردود فعل قوية واتهامات “بزيادة الضرائب”.
باختصار، الجدل لا يتعلق فقط بمسألة ضريبية، بل بمستقبل سوق السكن والعدالة الاقتصادية بين المواطنين.
ما هي أبرز التحليلات حول الأثر الاقتصادي طويل المدى لهذه الخصومات؟
تحليلات الميزانية المتعمّقة أوضحت أن:
- تكلفة المخاطر الضريبية هذه ستستمر في التزايد مع ارتفاع أسعار الأصول، ما يعني أن الحكومات ستفقد عائدات أكبر عامًا بعد عام.
- جزء من التحليل يشير إلى أن خصم 50% ليس فقط لتعديل التأثيرات التضخمية، بل أصبح يتم استخدامه كأداة من أجل تحفيز الاستثمار العقاري بدلًا من الاستثمار الإنتاجي في الأعمال التجارية أو الإنتاجية.
- في حين أن بعض الاقتصاديين يرون أن تقليل الخصم قد يساعد في تخفيف ضغوط سوق السكن — من خلال تقليل المضاربات العقارية — هناك تحذيرات أيضًا من أن تغييرات حادة قد تدفع بعض المستثمرين إلى الخروج من السوق أو تقليص الاستثمار، ما قد يؤثر على الإيجار وأسعار الإيجار المستقبلية.
بمعنى آخر، التأثير ليس مباشرًا فوريًا على الأسعار، لكنه قد يعيد تشكيل الحوافز الاستثمارية على المدى الطويل.
هل هذا النظام يعزز التفاوت الاجتماعي؟
الدلائل تشير إلى ذلك بوضوح:
- جزء كبير من الفوائد الضريبية يذهب إلى أعلى فئات الدخل، بينما الأسر ذات الدخل المنخفض تحصل على أقل بكثير مقارنة بما تدفعه في الضرائب.
- تقارير مستقلة تقول إن مجموع الإعفاءات الضريبية الكبرى — بينها خصم CGT — سيكون أكبر من مقدار ما تنفقه الحكومة على بعض برامج الرفاه الاجتماعية الحيوية، مثل دعم البطالة أو دعم الأسر.
- كما يظهر أن السياسات الحالية تسهم في تعمّق فجوة الثروة بين من يملكون الأصول ومن لا يملكونها، خاصة بين الأجيال.
هذه الحقائق تدفع الكثيرين للمطالبة بتعديلات تجعل نظام الضرائب أكثر عدالة وأكثر قدرة على دعم المجتمع ككل.
هل يمكن قانونيًا تجنّب دفع ضريبة الأرباح الرأسمالية في أستراليا؟ وكيف يفعل الناس ذلك؟
الإجابة المختصرة:
نعم، يمكن تقليل أو حتى تجنّب ضريبة الأرباح الرأسمالية بشكل قانوني تمامًا عبر استخدام الإعفاءات التي يسمح بها القانون. أهم الطرق هي:
- إعفاء المسكن الرئيسي: إذا كان العقار هو منزلك الأساسي، فأرباح بيعه معفاة 100% من الضريبة.
- الاحتفاظ أكثر من 12 شهرًا: يمنحك تلقائيًا خصم 50% على الأرباح.
- تعويض الأرباح بالخسائر: يمكن استخدام خسائر الأسهم أو الاستثمارات الأخرى لتقليل أو إلغاء الضريبة.
- البيع في سنة دخل منخفض: مثل بعد التقاعد، حيث تكون شريحة الضريبة أقل.
- استخدام هياكل قانونية: مثل الصناديق العائلية أو صناديق التقاعد التي تتمتع بمعدلات ضريبية أقل
هل تعديل خصم الأرباح الرأسمالية سيؤدي فعلاً إلى خفض أسعار المنازل؟
الإجابة ليست بسيطة:
- بعض الاقتصاديين يتوقعون أن خفض الخصم يمكن أن يُضعف الطلب الاستثماري على العقارات القائمة، ما قد يخفّف الضغط على الأسعار تدريجيًا، وقد يُقدّر التأثير في حدود انخفاض نسبي بسيط — ربما 1.5%–2% حسب بعض النماذج.
- لكن آخرين يُحذّرون من أن إعادة صياغة الضريبة أو إلغائها فجأة يمكن أن تدفع المستثمرين إلى تأجيل بيع الأصول، ما قد يقلّل المعروض في السوق ويُبقي الأسعار مرتفعة.
- السوق السكني يتأثر بعوامل عديدة غير الضريبة — مثل أسعار الفائدة، توفر المعروض من المنازل، وقوة الدخل — لذلك لا يمكن القول بأن تغيير واحد في نظام CGT سيُحدث انقلابًا في الأسعار وحده.
الحقيقة الواقعية أن تأثير النظام على الأسعار طويل الأمد أعمق من تأثيره كحالة طارئة.
مع قرب ميزانية مايو، ماذا يتوقع المواطنون أن يحدث بشأن هذا النظام؟
التوقعات تشير إلى أن:
- الحكومة تدرس خيارات الإصلاح كجزء من استراتيجية ميزانية 2026، وسط ضغوط سياسية من أحزاب مختلفة، من بينها مطالبات بخفض الخصم أو إعادة هيكلته.
- من المرجّح أن يكون هناك إعلان واضح عن نية تعديل النظام — سواء بتقليل الضريبة أو إعادة توجيه بعض الامتيازات — قبل أو عند تقديم الميزانية في مايو.
- لكن النظرة الانتخابية وتأثير أي تغييرات على وضع السوق — خاصة مع اقتراب الانتخابات الفيدرالية — تجعل صانعي السياسة حذرين؛ فهم يريدون تقليل تأثيرات سلبية محتملة على السوق أو على شرائح الناخبين.
باختصار، الميزانية القادمة قد تحمل قرارًا تاريخيًّا بشأن دور ضريبة الأرباح الرأسمالية في تشكيل سوق السكن في أستراليا.
تنويه: هذا اللقاء هو لأغراض عامة، ومن لديه استشارة خاصة عليه بالتحدث لخبير عقاري واقتصادي خاص
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

